الحسيمة تراهن على الصلح الأسري.. تأطير ديني واجتماعي لتعزيز الحوار والحد من النزاعات الزوجية

بنونة فيصل28 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الحسيمة تراهن على الصلح الأسري.. تأطير ديني واجتماعي لتعزيز الحوار والحد من النزاعات الزوجية

Loading

في ظل أهمية الاستقرار الأسري في تماسك المجتمع، احتضنت مدينة الحسيمة لقاءً تأطيرياً خصص لتعزيز ثقافة الصلح والوساطة الأسرية، وتسليط الضوء على دور الحوار والتوجيه المتخصص في معالجة الخلافات الزوجية قبل تفاقمها، مع مراعاة خصوصية كل حالة وضمان حماية أفراد الأسرة.

ونظم المجلس العلمي المحلي للحسيمة، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، هذا اللقاء بالمركب الديني والثقافي والإداري للأوقاف، في إطار برنامجه السنوي للتكوين والتأطير، بهدف تطوير مهارات العاملين في مجال الإرشاد والإصلاح الأسري، وترسيخ قيم التسامح والتفاهم وحسن المعاشرة.

الوساطة الأسرية.. من تشخيص الخلاف إلى بناء الحلول

وشهد اللقاء تقديم عروض متخصصة أطرها عبد الحميد البوكري، المنتدب القضائي والمرشد الاجتماعي بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، وحنان التوزاني، الأستاذة والمدربة التربوية، حيث تناولت المداخلات سبل تدبير النزاعات الأسرية، وأهمية التدخل المبكر لتفادي انعكاساتها على الزوجين والأبناء.

وفي عرضه حول دور المساعد الاجتماعي في تفعيل الوساطة الأسرية، أبرز البوكري أهمية فهم الأسباب الحقيقية للخلافات، وتشخيص أبعادها النفسية والاجتماعية، قبل العمل على تيسير الحوار بين الأطراف المعنية واقتراح حلول تراعي ظروف كل أسرة وتستجيب لاحتياجاتها.

وأكد أن نجاح الوساطة لا يرتبط بمجرد إنهاء الخلاف، بل يتطلب الوصول إلى تفاهمات قابلة للاستمرار، بما يساعد على استعادة الثقة وتحسين التواصل والحد من تكرار النزاعات.

كما شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين المؤسسات القضائية والمجالس العلمية وهيئات المجتمع المدني، بما يضمن تكامل الجهود وتقديم مواكبة ملائمة للأسر التي تواجه صعوبات في تدبير خلافاتها.

وفي المقابل، نبه إلى أهمية التمييز بين الحالات التي يمكن معالجتها بالصلح والوساطة، وتلك التي تستدعي تدابير للحماية، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بالعنف الأسري، حيث تصبح سلامة المتضررين أولوية لا يجوز تجاوزها باسم المصالحة.

الاستشارة الزوجية.. مهارات لتحسين التواصل

من جهتها، ركزت حنان التوزاني على إعداد مستشارين في العلاقات الزوجية، من خلال عرض تطبيقي تناول مهارات الاستشارة وتدبير جلسات الإرشاد، مبرزة دور المستشار في مساعدة الزوجين على فهم طبيعة المشكلات التي تواجههما، وتحسين أساليب التواصل بينهما.

واستعرضت المتدخلة مجموعة من الأدوات المهنية المعتمدة في هذا المجال، من بينها دراسة الحالة، وإجراء المقابلات الاستشارية، وتحليل الاحتياجات والتوقعات، إلى جانب تقنيات إدارة الخلاف وصياغة الاتفاقات التي تساعد على تجاوز نقاط التوتر وتعزيز جوانب القوة في العلاقة الزوجية.

وأكدت أهمية احترام أخلاقيات الممارسة المهنية وحدودها، بما يضمن مواكبة مسؤولة تراعي خصوصية الحياة الأسرية، وتساعد الزوجين على التعامل مع المشكلات بصورة أكثر وعياً وتوازناً.

التأطير المستمر لخدمة الأسرة والمجتمع

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح رئيس المجلس العلمي المحلي للحسيمة، محمد أورياغل، أن هذا اللقاء يندرج ضمن برنامج التأهيل المستمر للمجلس، وفي سياق تفعيل خطة «تسديد التبليغ»، الرامية إلى تعزيز الانسجام بين القيم الدينية والسلوك المجتمعي.

وأشار إلى أن الوساطة الأسرية تمثل آلية مهمة لتقريب وجهات النظر ورأب الصدع بين أفراد الأسرة، مع الاستعانة بالكفاءات المتخصصة للمساهمة في حماية استقرار الأبناء والحد من الآثار السلبية للنزاعات.

واستهدف هذا اليوم التكويني أعضاء المجلس العلمي المحلي، والمرشدين والمرشدات، والوعاظ والواعظات بالإقليم، بهدف تطوير قدراتهم في مجالات التوجيه والإصلاح الأسري، واستثمار القيم الدينية الداعية إلى التسامح والإحسان وحسن المعاشرة.

ويبرز هذا اللقاء أن حماية الأسرة لا تقتصر على التدخل بعد وقوع الخلاف، بل تبدأ بنشر ثقافة الحوار والإنصات، وتعزيز الوعي بأساليب تدبير الاختلاف، وتوفير مواكبة متخصصة تراعي كرامة جميع الأطراف وسلامتهم. فكلما توفرت شروط التواصل المسؤول والتدخل الملائم، اتسعت فرص احتواء النزاعات وصون استقرار الأسرة، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع بأكمله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!