فاس تجمع المغرب والسعودية لصون التراث الطبي العربي الإسلامي وإحياء كنوز المخطوطات

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ ساعتينآخر تحديث :
فاس تجمع المغرب والسعودية لصون التراث الطبي العربي الإسلامي وإحياء كنوز المخطوطات

Loading

اتفاقية علمية بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله ومركز الملك فيصل.. تعاون بحثي لتوثيق تاريخ الطب وتعزيز أخلاقيات المهنة

في خطوة جديدة لتعزيز التعاون العلمي والثقافي بين المغرب والمملكة العربية السعودية، احتضنت مدينة فاس، يوم الأربعاء، توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، تروم تطوير البحث في تاريخ الطب والتراث الطبي العربي الإسلامي، والعمل على صون المخطوطات الطبية وإبراز قيمتها العلمية والحضارية.

وجرى توقيع الاتفاقية من طرف رئيس الجامعة، مصطفى إجاعلي، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، على هامش الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر الدولي حول تاريخ الطب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

المخطوطات الطبية.. ذاكرة علمية تستحق الإحياء

تضع الاتفاقية المخطوطات الطبية العربية والإسلامية في صلب التعاون المشترك، من خلال العمل على فهرستها وتوثيقها ودراستها وتحقيق نصوصها وفق أسس علمية، بما يساعد على التعريف بمصادر هذا التراث وإبراز إسهاماته في تطور المعرفة الطبية عبر التاريخ.

كما تشمل الشراكة إطلاق مشاريع بحثية مشتركة تتناول تاريخ الطب والعلوم والفكر العربي الإسلامي، وتشجع الباحثين وطلبة الطب والعلوم الإنسانية على الاهتمام بهذا المجال، الذي يجمع بين المعرفة العلمية والتاريخ والثقافة.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى ما تختزنه المخطوطات القديمة من معارف وتجارب ومفاهيم أسهمت في تشكيل مسار الطب، وما يتيحه تحقيقها من فرص لإعادة قراءة هذا الإرث وتقديمه للأجيال الجديدة في صيغة علمية موثوقة.

تعاون أكاديمي يربط الماضي بأسئلة الطب المعاصر

لا تقتصر أهداف الاتفاقية على حفظ الوثائق والمخطوطات، بل تمتد إلى تعزيز الحوار بين الباحثين في تاريخ العلوم والمتخصصين في الطب والعلوم الإنسانية، بما يتيح دراسة التحولات التي عرفتها الممارسة الطبية، وتطور مفاهيم المسؤولية المهنية وأخلاقيات العلاج.

ومن شأن هذا التعاون أن يفتح المجال أمام بحوث متعددة التخصصات، تستحضر إسهامات الحضارة العربية الإسلامية في تاريخ الطب، وتربطها بالأسئلة التي يطرحها تطور الممارسة الصحية في الوقت الراهن.

كما يعزز التعاون بين المؤسستين فرص تبادل الخبرات وتطوير مشاريع بحثية مشتركة، بما يدعم حضور التراث الطبي العربي الإسلامي في الأوساط الأكاديمية، ويمنحه مساحة أوسع في الدراسات التاريخية والعلمية.

مؤتمر دولي يناقش أخلاقيات الطب عبر الحضارات

وتتواصل بمدينة فاس، إلى غاية 30 أكتوبر الجاري، أشغال الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر الدولي حول تاريخ الطب، بمبادرة من كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، وبشراكة مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

ويجمع هذا الموعد العلمي باحثين ومختصين لمناقشة تطور أخلاقيات الطب عبر الحضارات، واستكشاف الأسس التاريخية والفلسفية التي ساهمت في تشكيل القواعد المنظمة للممارسة الطبية.

ويتناول المشاركون تاريخ أخلاقيات المهنة، وتطور قواعدها وآدابها عبر العصور، إلى جانب القضايا التي تفرضها التحولات العلمية والتكنولوجية، خصوصا ما يتعلق بالمسؤولية الطبية وطبيعة العلاقة بين الطبيب والمريض.

كما يسلط المؤتمر الضوء على أهمية استحضار التراث الطبي في تكوين مهنيي الصحة، وتعزيز حضور القيم الأخلاقية في تقديم الرعاية، بما يضمن التوازن بين التقدم العلمي واحترام كرامة الإنسان وحقوقه.

فاس تعزز مكانتها فضاءً للحوار العلمي والثقافي

يعكس توقيع هذه الاتفاقية احتضان فاس لمبادرات علمية تسعى إلى الجمع بين صيانة التراث وتطوير البحث الأكاديمي، كما يؤكد أهمية التعاون المغربي السعودي في دعم الدراسات التاريخية والحضارية وتبادل الخبرات بين المؤسسات العلمية.

ويظل الرهان الأساسي هو تحويل هذه الشراكة إلى مشاريع ملموسة تسهم في حفظ المخطوطات الطبية، وتيسير الوصول إليها، وتشجيع الباحثين الشباب على دراستها، بما يضمن انتقال هذا الرصيد المعرفي إلى الأجيال المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!