![]()
انطلقت، يوم السبت بمدينة السمارة، أشغال مؤتمر دولي تحت عنوان «المبادرات الملكية من أجل إفريقيا: من الاستمرارية التاريخية إلى آفاق المستقبل»، وذلك في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة، بمشاركة شخصيات سياسية واقتصادية وخبراء وفاعلين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية.
ويشكل هذا اللقاء فضاءً لتبادل الأفكار والخبرات ومناقشة المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها المغرب لتعزيز التعاون الإفريقي، حيث يشارك فيه وزراء أفارقة سابقون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني ومسؤولون ومنتخبون وفاعلون محليون.
المبادرة الأطلسية وتعزيز الاندماج الإفريقي
تتمحور أشغال المؤتمر حول الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعاً لتعزيز الترابط الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والتكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية.
كما يناقش المشاركون مشروع الممر العابر للصحراء عبر أمگالة، الذي يُنتظر أن يسهم في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتنويع المسالك التجارية، بما يعزز الربط بين المناطق الأطلسية والعمق الإفريقي.
وتشمل النقاشات أيضاً قضايا الحكامة الترابية والتنمية المستدامة، مع تسليط الضوء على تجربة الأقاليم الجنوبية للمملكة في مجالات التنمية البشرية وجذب الاستثمارات وتطوير البنيات التحتية.
السمارة بوابة استراتيجية نحو العمق الإفريقي
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، أهمية المبادرات الملكية الموجهة نحو إفريقيا، وفي مقدمتها المبادرة الأطلسية التي تروم جعل الساحل الغربي للقارة فضاءً للتعاون الاقتصادي والانفتاح على أوروبا والأمريكيتين وباقي مناطق العالم.
وأكد أن هذه المبادرة تمثل رافعة استراتيجية لتعزيز الاندماج الإقليمي، خاصة بالنسبة لدول الساحل، من خلال توفير فرص جديدة للتواصل والتبادل التجاري والتنمية المشتركة.
وأشار إلى أن إقليم السمارة، بحكم موقعه الجغرافي الرابط بين الواجهة الأطلسية والمجال الساحلي الصحراوي، يمتلك مؤهلات تؤهله للاضطلاع بدور محوري في تعزيز المبادلات الاقتصادية واللوجستية.
كما شدد على أن الأقاليم الجنوبية شهدت تحولات تنموية مهمة بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مما جعلها فضاءً واعداً للاستثمار والابتكار الترابي والتنمية البشرية.
مشاريع تنموية لتعزيز الجاذبية الاقتصادية للإقليم
من جهتهم، أكد عدد من رؤساء المجالس المنتخبة أهمية المبادرة الملكية الأطلسية في ترسيخ مكانة الأقاليم الجنوبية باعتبارها قطباً اقتصادياً ولوجستياً قادراً على المساهمة في تعزيز المبادلات التجارية مع العمق الإفريقي.
وفي هذا السياق، استعرض رئيس المجلس الإقليمي للسمارة، محمد سالم لبيهي، ورئيس المجلس الجماعي للسمارة، مولاي إبراهيم شريف، ورئيسة جماعة أمگالة، فاطمة سيدة، أبرز المشاريع والإجراءات الرامية إلى تطوير البنيات التحتية وتحسين الشبكات الحضرية وتشجيع الاستثمار المستدام.
وأكد المتدخلون أن هذه المشاريع تندرج ضمن جهود تحويل إقليم السمارة إلى مركز تجاري ولوجستي، قادر على الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها المبادرات الملكية الموجهة نحو القارة الإفريقية.
كما أبرزوا الأهمية الاستراتيجية لممر أمگالة، باعتباره مشروعاً من شأنه تعزيز إشعاع الإقليم ودعم موقعه ضمن مسارات التنمية والربط التجاري الإقليمي.
إعلان السمارة لتعزيز الحوار والتعاون الإفريقي
ومن المرتقب أن تتوج أشغال المؤتمر بإصدار «إعلان السمارة»، الذي سيتضمن مجموعة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى تعزيز التعاون الإفريقي وتطوير آليات التنسيق بين مختلف الفاعلين.
كما يُنتظر أن يسفر اللقاء عن إحداث منصة للحوار والتعاون، تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتبادل الخبرات بين المسؤولين والخبراء والفاعلين الاقتصاديين والمدنيين من مختلف البلدان.
ويعكس تنظيم هذه التظاهرة بمدينة السمارة الاهتمام المتزايد بالدور الاستراتيجي للأقاليم الجنوبية في دعم الانفتاح المغربي على إفريقيا، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، والمساهمة في بناء شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة.











