![]()
دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، عبد القادر اعمارة، إلى اعتماد مقاربة دولية أكثر إنصافاً لتحقيق الانتقال العادل، تراعي الأولويات التنموية للقارة الإفريقية وتضمن توزيعاً متوازناً للجهود والمكاسب المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والطاقية والتكنولوجية.
وجاء ذلك خلال مشاركته، يوم الجمعة بالعاصمة الإسبانية مدريد، في مؤتمر دولي تحت عنوان «الانتقال العادل باعتباره تحدياً عالمياً»، نُظم في إطار لقاء مشترك بين الجمعية الدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، والشبكة الإيبيرية الأمريكية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة، واتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة بإفريقيا، الذي يتولى اعمارة رئاسته الدورية.
وشهد المؤتمر مشاركة مسؤولين عن مجالس اقتصادية واجتماعية من إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بهدف مناقشة تحديات الانتقال العادل واستكشاف فرص التعاون بين مناطق تختلف في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
إفريقيا بحاجة إلى انتقال عادل يدعم التنمية وخلق فرص الشغل
أكد عبد القادر اعمارة أن نجاح الانتقال العادل في إفريقيا يقتضي الاستجابة للحاجيات التنموية للقارة، من خلال تثمين مواردها الطبيعية وإمكاناتها الطاقية ورأسمالها البشري.
وشدد على ضرورة تحويل هذه المؤهلات إلى قدرات إنتاجية حقيقية تساهم في خلق القيمة المضافة وتوفير فرص شغل لائقة، بما يسمح للدول الإفريقية بالاستفادة الفعلية من التحولات الاقتصادية والبيئية العالمية.
كما دعا إلى توزيع أكثر عدالة لتكاليف الانتقال ومكاسبه، مبرزاً أن القارة الإفريقية تواجه تحديات مضاعفة بسبب تعرضها الكبير لتداعيات التغير المناخي وارتفاع تكاليف التمويل.
وفي هذا السياق، أكد أهمية تمكين الدول الإفريقية من الولوج إلى آليات تمويل ملائمة لحاجياتها الاستثمارية، بالتوازي مع تطوير الكفاءات وتعزيز القدرات الصناعية والإنتاجية.
محاربة الاقتصاد غير المهيكل وتعزيز التشغيل اللائق
اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الانتقال العادل لا ينبغي أن يقتصر على التحولات الطاقية والبيئية، بل يجب أن يشكل رافعة لتحقيق التقدم الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
وأوضح أن الاستثمارات المرتبطة بهذا الانتقال يجب أن تنعكس بشكل ملموس على خلق فرص العمل اللائق وتحسين الدخل ودعم التنمية الاقتصادية للمجالات الترابية.
وأشار إلى أن أكثر من ثمانية من كل عشرة مناصب شغل في إفريقيا تندرج ضمن الاقتصاد غير المهيكل، وهو ما يستدعي اعتماد سياسات متكاملة لتطوير المؤهلات المهنية ومواكبة إدماج الأنشطة الاقتصادية في القطاع المهيكل.
كما شدد على أهمية تحقيق التكامل بين السياسات الطاقية والصناعية ومنظومات التكوين والبحث العلمي والابتكار، لضمان استفادة أوسع من فرص النمو والتحول الاقتصادي.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صلب التحديات
تطرق عبد القادر اعمارة إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل تطور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية الرقمية، مؤكداً ضرورة ضمان مشاركة إفريقية فاعلة في صياغة الخيارات المرتبطة بهذه المجالات.
واعتبر أن البيانات والتكنولوجيات الحديثة أصبحت تلعب دوراً متزايداً في الابتكار وخلق القيمة الاقتصادية، مما يجعل تعزيز القدرات الرقمية والتكنولوجية للقارة الإفريقية ضرورة استراتيجية.
ودعا إلى تمكين إفريقيا من الاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي، وعدم الاكتفاء بدور المستهلك للتكنولوجيات، بل العمل على تطوير قدراتها في مجالات البحث والابتكار والإنتاج المعرفي.
دعوة إلى تعاون دولي أكثر توازناً
وفي ظل تزايد الترابط بين اقتصادات العالم، دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تعزيز التعاون بين إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، خاصة في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وتطوير المهارات والبحث العلمي.
وأكد أن هذه الشراكات ينبغي أن تقوم على تقوية القدرات الإنتاجية لكل منطقة وضمان توزيع أكثر توازناً للقيمة المضافة الناتجة عن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
كما أبرز الدور الذي يمكن أن تضطلع به المجالس الاقتصادية والاجتماعية في دعم عمليات اتخاذ القرار على المستوى متعدد الأطراف، والمساهمة في إرساء حكامة عالمية أكثر شمولاً وتمثيلية، تستجيب لتطلعات المواطنين واحتياجات المجالات الترابية.
لقاءات ثنائية مع مسؤولين من البرتغال وبلغاريا
وعلى هامش المؤتمر، أجرى عبد القادر اعمارة مباحثات ثنائية مع نظيريه من البرتغال وبلغاريا، تناولت مهام المجالس الاقتصادية والاجتماعية وأولويات عملها، إلى جانب تبادل التجارب المتعلقة بآليات المشاركة وإشراك الشباب في القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
كما شارك في اجتماعات المجلس الإداري والجمعية العامة للجمعية الدولية للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة.
وخلال أشغال الجمعية العامة، حظي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي بإشادة خاصة نظير مساهمته في إعداد ورقة موقف الجمعية، بصفته مقرراً مشاركاً، والتي قُدمت خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى للأمم المتحدة لسنة 2026.
وتضمنت هذه الوثيقة مجموعة من المقترحات الرامية إلى تسريع تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، خاصة في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات وحكامة التحولات.
كما نوهت الجمعية العامة بمساهمة المجلس المغربي واتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة بإفريقيا في القمة العالمية حول النمو الشامل والعمل اللائق والاستثمار، التي احتضنتها مدينة فيكتوريا فولز خلال شتنبر 2026.
وتعكس هذه المشاركة الحضور المتواصل للمغرب في النقاشات الدولية المتعلقة بالتنمية المستدامة والانتقال العادل، وسعيه إلى تعزيز موقع القارة الإفريقية ضمن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.











