وجدة تجذب أكثر من 75 ألف زائر إلى معرض «آداب مغاربية».. ستة أيام من الإبداع والحوار الثقافي

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 45 دقيقةآخر تحديث :
وجدة تجذب أكثر من 75 ألف زائر إلى معرض «آداب مغاربية».. ستة أيام من الإبداع والحوار الثقافي

Loading

الدورة السادسة تسجل ارتفاعاً في عدد الزوار وتجمع ناشرين ومبدعين من المغرب وإفريقيا وخارجهما

اختتمت مدينة وجدة، يوم الأحد فاتح نونبر 2026، فعاليات الدورة السادسة لمعرض الكتاب «آداب مغاربية»، بعدما استقطبت أكثر من 75 ألف زائر، في حصيلة تعكس تنامي الإقبال على التظاهرة وتحولها إلى موعد ثقافي بارز على المستويين الوطني والقاري.

ووفق المعطيات التي قدمها المنظمون خلال ندوة صحفية خُصصت لتقييم هذه الدورة، فقد سجل المعرض زيادة بنحو 15 ألف زائر مقارنة بالنسخة السابقة، في مؤشر على اتساع قاعدة جمهوره وتزايد اهتمام مختلف الفئات العمرية بالكتاب والأنشطة الفكرية المصاحبة له.

مشاركة دولية وحضور قوي للإبداع المحلي

الدورة، التي نظمتها وكالة تنمية جهة الشرق تحت شعار «لنبدع عالماً مشتركاً»، عرفت مشاركة أكثر من 30 ناشراً قدموا من مدن مغربية مختلفة، إلى جانب ناشرين من تونس وفرنسا، فضلاً عن حضور إفريقي من خلال مؤسسة «عواصم الثقافات الإفريقية»، التي ساهمت بإصدارات متنوعة أغنت العرض الثقافي للمعرض.

وأكد الكبير حنو، مدير قطب التنمية بوكالة تنمية جهة الشرق، أن هذه النسخة عرفت حركية فكرية وإبداعية لافتة، تجسدت في تنظيم حفلات توقيع بمشاركة 62 كاتبة وكاتباً، ينحدر 90 في المائة منهم من أقاليم الجهة، بما يعكس المكانة التي باتت تحتلها الكفاءات الأدبية المحلية داخل هذا الموعد الثقافي.

كما جرى تكريم شخصيتين بارزتين تقديراً لمسارهما الفكري والأكاديمي، ويتعلق الأمر بالشاعر والأديب حسن الأمراني، والمفكرة والحقوقية أمينة لمريني الوهابي.

الثقافة فضاء مفتوح للشباب والأطفال

لم تقتصر أنشطة المعرض على جمهور القراء والمهتمين بالشأن الأدبي، بل امتدت لتشمل فئات الناشئة والتلاميذ، من خلال رحلات تربوية منظمة شارك فيها تلاميذ أكثر من 88 مؤسسة تعليمية بوجدة، إلى جانب أبناء الرحل القادمين من النجود العليا بإقليم فجيج.

وحظي مبدأ إتاحة الثقافة للجميع باهتمام خاص، عبر استقبال تلاميذ مؤسسة للا أسماء للصم وضعاف السمع، وتنظيم ورشات تفاعلية لفائدة الأطفال المكفوفين، مع توفير أدوات ملائمة تتيح لهم المشاركة والاستفادة من الأنشطة.

وفي خطوة تعزز البعد المجتمعي للتظاهرة، امتدت برمجتها إلى خارج فضاء المعرض، حيث احتضنت جامعة محمد الأول محاضرات أطرها مفكرون بارزون، فيما نظمت ندوتان ثقافيتان بالسجن المحلي بوجدة، لإتاحة الفرصة أمام النزلاء للمشاركة في النقاش الثقافي والانفتاح على المعرفة.

طموح لتوسيع الإشعاع وترسيخ العدالة الثقافية

من جانبه، اعتبر محمد امباركي، المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق ورئيس المعرض، أن التطور الذي حققته التظاهرة خلال دوراتها المتعاقبة يفرض التفكير في هوية وتسمية جديدتين تعكسان حجمها المتنامي ومكانتها ضمن المشهد الثقافي الدولي.

وأشار إلى أن المعرض ساهم في إعادة توزيع الأدوار داخل الخريطة الثقافية، من خلال إبراز قدرة وجدة على التحول إلى فضاء للإشعاع الثقافي الوطني والإفريقي والدولي، بعيداً عن حصر الأنشطة الكبرى في المدن التقليدية.

ويتمثل أحد الطموحات المستقبلية، بحسب المسؤول ذاته، في توسيع نطاق التظاهرة لتشمل مختلف أقاليم جهة الشرق، بما يعزز العدالة المجالية في الاستفادة من المبادرات الثقافية، ويقرب الكتاب والأنشطة الفكرية من جمهور أوسع.

قضايا العصر في قلب النقاش الفكري

أما مدير المعرض، جلال الحكماوي، فأبرز أن شعار «لنبدع عالماً مشتركاً» عكس توجه هذه الدورة نحو فتح المجال أمام حوار متعدد الرؤى، يجمع بين الأدب والفكر والتحولات التي يشهدها العالم.

وقد تميز البرنامج بتنظيم 23 مائدة مستديرة ناقشت موضوعات أدبية وفكرية متنوعة، من بينها المجتمع الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحديات الترجمة، في محاولة لربط الإبداع الأدبي بالأسئلة الجديدة التي تطرحها التحولات التكنولوجية والثقافية.

واحتضن المعرض، الممتد من 27 أكتوبر إلى فاتح نونبر، فضاءات على مساحة تقارب خمسة آلاف متر مربع، ضمت أروقة للناشرين والمؤسسات العمومية، وفضاءات مخصصة للشباب والأطفال، إلى جانب قاعات للندوات واللقاءات الفكرية.

وجدة تعزز موقعها على الخريطة الثقافية

تكشف حصيلة الدورة السادسة من معرض «آداب مغاربية» أن التظاهرة تجاوزت تدريجياً حدود عرض الكتب والتعريف بالإصدارات الجديدة، لتصبح فضاءً للتبادل الثقافي والتواصل بين المبدعين والناشرين والجمهور، ومنصة لإبراز الطاقات الأدبية والفكرية بجهة الشرق.

كما يمنح الحضور الدولي والتفاعل الجماهيري المتزايد وجدة فرصة لتعزيز موقعها ضمن المشهد الثقافي المغاربي والإفريقي، مستفيدة من رصيدها التاريخي ومؤهلاتها الأكاديمية والسياحية.

وبين نجاح الحضور الجماهيري وتنوع البرنامج والانفتاح على مختلف الفئات، ترسم هذه الدورة ملامح مرحلة جديدة من الطموح الثقافي، عنوانها جعل الكتاب والمعرفة فضاءً مشتركاً للجميع، وترسيخ مكانة وجدة كوجهة للإبداع والحوار الثقافي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!