![]()
متابعة : الحسين منصوري
أكدت الدكتورة والباحثة الجامعية عزيزة عكيدة أن الثقافة تشكل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المحلية والمجالية، معتبرة أن التراث الحساني يشكل ثروة حضارية وإنسانية واقتصادية تتجاوز قيمتها البعد التاريخي والرمزي، لما يتيحه من إمكانات واعدة في مجالات الإبداع والاستثمار وخلق فرص الشغل.
وجاء ذلك خلال مداخلة لها ضمن فعاليات موسم طانطان، حيث قدمت مقاربة أكاديمية حول أهمية تثمين الموروث الثقافي الحساني، والدور الذي يمكن أن يلعبه في تعزيز الهوية الثقافية ودعم الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وشددت الدكتورة عكيدة على ضرورة تجاوز النظرة التقليدية التي تحصر الثقافة في المناسبات والاحتفالات الموسمية، والعمل على جعلها رافعة اقتصادية وتنموية مستدامة، من خلال وضع برامج ومشاريع عملية تساهم في حماية التراث وتطويره وإبراز مؤهلاته.
وأبرزت في هذا السياق أن مسؤولية المحافظة على الموروث الثقافي لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تستوجب انخراط المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والباحثين والفاعلين الجمعويين، إلى جانب مختلف الكفاءات المحلية، من أجل تحويل الرصيد الثقافي إلى مشاريع ذات أثر اجتماعي واقتصادي ملموس.
كما توقفت عند بعض الرموز الأصيلة للهوية الصحراوية، وفي مقدمتها الملحفة والدراعة، باعتبارهما تعبيراً عن الذاكرة الجماعية والخصوصية الثقافية الحسانية، فضلاً عن الإمكانات التي يوفرها هذا الموروث لتطوير الصناعات التقليدية والثقافية، وخلق فرص للإبداع والمبادرة الاقتصادية، خاصة في صفوف النساء والشباب.
ولم يغب عن المداخلة النقاش المرتبط بارتداء الفنانة لطيفة أحرار للدراعة، حيث يندرج هذا الموضوع ضمن نقاش أوسع حول الهوية والتعبير الفني وسبل التعريف باللباس التقليدي، وأهمية التعامل مع الرموز الثقافية بما يحفظ دلالاتها التاريخية والحضارية.
وتكتسي هذه المداخلة أهمية خاصة بالنظر إلى دعوتها للانتقال من مرحلة الاحتفاء بالتراث الحساني إلى مرحلة تثمينه واستثماره، عبر دعم الحرفيين والمبدعين، وتشجيع المبادرات الثقافية، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الثقافي.
ويؤكد هذا الطرح أن الثقافة ليست مجرد مكون رمزي للهوية أو نشاط مرتبط بالمواسم والتظاهرات، بل هي رافعة حقيقية للتنمية، ومجال للاستثمار في الإنسان والذاكرة والإبداع.
وبذلك، تشكل مداخلة الدكتورة عزيزة عكيدة خلال موسم طانطان دعوة إلى إعادة الاعتبار للتراث الحساني، باعتباره إرثاً حضارياً غنياً قادراً على المساهمة في صناعة المستقبل، شريطة توفير آليات حمايته وتطويره وضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة.







