![]()
شهد المشهد البنكي المغربي اليوم محطة فارقة، حيث تم صباح الأربعاء في الدار البيضاء الإعلان الرسمي عن تغيير اسم “الشركة العامة المغرب” لتصبح “بنك سهام”، في خطوة تُتوِّج مساراً طويلاً من التفاوض والترقب والتخطيط الاستراتيجي. هذا الإعلان، الذي حضرته شخصيات بارزة من عالم المال والأعمال وممثلون عن المؤسسات المالية، يُعد بداية لمرحلة جديدة في مسار مؤسسة مصرفية عريقة ظلت لعقود ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي الوطني.
يأتي تغيير الاسم عقب عملية استحواذ تدريجية قادتها مجموعة سهام، التي يرأسها رجل الأعمال المغربي مولاي حفيظ العلمي، المعروف بطموحاته في بناء تكتل اقتصادي إفريقي متنوع. وقد بدأ هذا التحول فعلياً منذ سنة 2023، بعدما قررت المجموعة الفرنسية “Société Générale” إعادة هيكلة تواجدها الدولي والتركيز على أسواقها الأساسية، مما فتح الباب أمام نقل ملكية فرعها المغربي.
وخلال هذه الفترة، تم التقدم بجميع الإجراءات القانونية والتنظيمية المطلوبة لدى بنك المغرب، إلى جانب إطلاق ورش داخلي لإعادة الهيكلة وضبط التوجهات الجديدة بما يتلاءم مع الهوية المرتقبة.
رغم التغيير في الاسم والهوية، فإن العملاء لن يتأثروا إطلاقاً من الناحية العملية. جميع الحسابات الجارية، والمنتجات الادخارية، وخدمات القروض، والتأمينات، وتطبيقات الهاتف المحمول، ستظل سارية المفعول دون أي تغيير أو انقطاع. حتى البطاقات البنكية وأرقام الحسابات ستظل صالحة، مع اعتماد التسمية الجديدة “Saham Bank” فقط في المستندات والرسائل الرسمية بداية من يونيو 2025.
وقد حرصت الإدارة الجديدة على طمأنة الزبناء بخصوص سلاسة الانتقال، مؤكدين أن الهدف هو الحفاظ على الجودة والاستقرار مع إدخال نفس جديد يعكس رؤية حديثة للمستقبل.
يهدف “بنك سهام” إلى ترسيخ موقعه كمصرف شامل ومتجدد، يجمع بين الخبرة البنكية العريقة والانفتاح على التكنولوجيا الحديثة. وقد تم الإعلان عن خطة استراتيجية جديدة تقوم على تعزيز الرقمنة، وتوسيع قاعدة المنتجات، وإطلاق حلول مبتكرة تستهدف الشباب، والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، والمستثمرين الدوليين.
من بين المشاريع المعلنة: توسيع شبكة الوكالات البنكية، وتطوير الخدمات التشاركية، واعتماد توجه مستدام في التمويل، مع التركيز على الشمول المالي والممارسات المسؤولة بيئياً واجتماعياً.
رافقت هذه المرحلة تغييرات على مستوى الحوكمة، حيث تم تعيين مدير عام جديد، مع الاحتفاظ بكفاءات إدارية من المرحلة السابقة لضمان انتقال سلس. وأكدت المؤسسة أنه لا توجد نية للاستغناء عن الموظفين، بل على العكس، هناك خطط لتوظيف مواهب جديدة خصوصاً في مجالات الابتكار والتحول الرقمي.
كما يجري حالياً إعداد برامج تكوينية داخلية لتأهيل الموظفين وتكييفهم مع التوجهات الجديدة، في إطار تعزيز روح الانتماء للهوية الجديدة التي تمزج بين الجذور المغربية والطموحات الإفريقية.
اختيار اسم “بنك سهام” ليس صدفة، فهو يعكس انتماء المؤسسة إلى مجموعة اقتصادية متجذرة في المغرب وممتدة في إفريقيا، حيث تنشط في قطاعات التأمين، الصحة، التعليم، والخدمات اللوجستية. وتخطط المجموعة لأن يصبح “بنك سهام” منصة توسع بنكي في القارة الإفريقية، مستفيدة من اتفاقيات التعاون والتبادل الحر، خصوصاً في إطار منطقة التبادل الحر الإفريقية (ZLECAf).
ولادة بنك سهام لا تعني مجرد تغيير اسم أو شعار، بل ترمز إلى نقلة نوعية في الرؤية والتدبير والتوجه، تعكس صعود الجيل الجديد من الفاعلين الاقتصاديين المغاربة القادرين على قيادة التحول في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع البنكي. إنها بداية فصل جديد يُراهن فيه على التجديد والابتكار والانتماء الوطني العميق، دون التفريط في إرث مؤسساتي غني











