مجلس النواب يصادق على قانون تنظيم مهنة التراجمة المحلفين وسط انتقادات المعارضة

EL AZHAR BENNOUNA SANAA22 يوليو 2025آخر تحديث :
مجلس النواب يصادق على قانون تنظيم مهنة التراجمة المحلفين وسط انتقادات المعارضة

Loading

في خطوة تشريعية جديدة تهم منظومة العدالة، صادق مجلس النواب، يوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بمهنة التراجمة المحلفين، وذلك بموافقة 98 نائباً ومعارضة 33 نائباً، خلال جلسة عامة خصصت للتصويت على هذا النص القانوني.

وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال عرضه لمضامين المشروع، أن الهدف الأساسي من هذا النص هو تأهيل مهنة الترجمان المحلف وتعزيز مكانتها داخل العدالة المغربية، من خلال توسيع مجال الاختصاص المهني والمكاني، وتوفير إطار قانوني حديث يضمن حماية المهنيين ويكرس استقلالية المهنة عبر هيئة وطنية مستقلة.

وأشار الوزير إلى أن القانون الجديد يفتح المجال أمام فئات مهنية جديدة للولوج إلى هذه المهنة، كما يُقر نظاماً تمثيلياً يراعي التوازن الجندري داخل هياكل الهيئة الوطنية، بدل الجمعية المهنية التي كانت تؤطر المهنة سابقاً.

رغم تمرير القانون، لم تمر الجلسة دون انتقادات من بعض الفرق النيابية، خاصة من المعارضة الاتحادية والتقدمية، التي نبهت إلى النقائص التشريعية التي تضمنها المشروع.

ففي هذا الإطار، أكدت النائبة مليكة الزخنيني عن الفريق الاشتراكي، أن النص لم يقدم حلولاً كافية لإشكالية الخصاص الكبير في عدد التراجمة المحلفين، والتي اعترف بها الوزير نفسه، مشيرة إلى أن المهنة تعاني من ضعف الجاذبية، نظراً لحصرها في المسارات القضائية فقط، دون الانفتاح على مجالات الترجمة الحرة، التي تعرف نمواً متزايداً في السوق المغربي.

كما تساءلت عن كلفة ممارسة المهنة، وانعكاساتها المباشرة على تكلفة الخدمات المقدمة للمتقاضين، محذّرة من أن ذلك قد يعيق ولوج المواطنين للعدالة، ويعمق الفجوة بين القوانين والواقع الاجتماعي.

من جهته، أبدى النائب أحمد العبادي عن فريق التقدم والاشتراكية تحفظه إزاء الغموض التشريعي في بعض المقتضيات، خاصة ما يتعلق بنطاق تدخل الترجمان المحلف، متسائلاً ما إذا كان تدخله مقتصراً فقط على المحاكم، أم يشمل أيضاً المعاملات المدنية والتجارية والإدارية التي تتطلب ترجمات معتمدة ذات أثر قانوني مباشر.

ودعا العبادي إلى مزيد من التدقيق التشريعي الذي يضمن وضوح المهام ويحصّن المتقاضين من التأويلات المتضاربة، مطالباً بتعديلات إضافية لتعزيز الانسجام القانوني، وضمان ممارسة مهنية ذات جودة، تصون الحقوق والحريات، وتواكب متطلبات عدالة ناجعة ومواطِنة.

مشروع قانون التراجمة المحلفين يأتي كجزء من إصلاح أوسع لمنظومة العدالة بالمغرب، ويسعى إلى هيكلة وتنظيم مهنة أساسية في ربط المواطن بالقضاء، خاصة في ظل تطور القوانين وتشعب المعاملات القانونية. غير أن الانتقادات البرلمانية تؤكد على أهمية التريث والتوسع في التشاور، لتفادي أي فراغ تنظيمي أو تكلفة اجتماعية قد تؤثر سلباً على ولوج المواطنين للعدالة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.