![]()
برمجة مالية منسجمة لضمان التوازن والاستدامة
قدّمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أمام لجنتي المالية بمجلسي البرلمان، الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، في إطار برمجة ميزانياتية تمتد لثلاث سنوات (2026-2028)، تستند إلى الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، وتعزيز قدرة الدولة على تمويل الأوراش الإصلاحية الكبرى.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة تواصل تنزيل رؤية تنموية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتعتمد على التقائية السياسات العمومية وتركيز الجهود نحو أولويات محددة.
الأولويات الاستراتيجية: حماية اجتماعية وتعليم وصحة
جاء في العرض أن أولويات مشروع المالية 2026 تتمثل أساسًا في:
- استكمال تعميم التغطية الاجتماعية وضمان تمويلها بشكل مستدام.
- إصلاح شامل للمنظومة الصحية، وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات.
- توسيع التعليم الأولي، ودعم مدارس الريادة.
- تنزيل برنامج الدعم المالي المباشر لمساعدة الأسر على اقتناء السكن.
- مواصلة الأوراش الاستراتيجية في البنية التحتية، الماء، الطاقة، النقل، الفلاحة، والسياحة.
- تشجيع الاستثمار الخاص وخلق فرص الشغل.
فرضيات ماكرو اقتصادية مستقبلية وتحديات خارجية
أشارت الوزيرة إلى أن البرمجة تعتمد على مجموعة من الفرضيات التقنية، من بينها:
- محصول حبوب متوقع: 70 مليون قنطار.
- سعر برميل النفط (برنت): 65 دولارًا.
- سعر البوتان: 500 دولار للطن.
- سعر صرف الدولار: 10,007 دراهم.
- معدل التضخم المتوقع: 2%.
- نمو اقتصادي منتظر بنسبة 4,5% في 2026، مدفوعًا بأنشطة غير فلاحية.
مع ذلك، لم تستبعد الوزيرة مراجعة هذه التوقعات في حال استمرار التباطؤ الاقتصادي العالمي أو ضعف الإنتاج الفلاحي، أو تفاقم التوترات الجيوسياسية.
ضبط العجز وتحقيق استدامة المديونية
شددت الوزيرة على أن الحكومة تهدف إلى ضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام، وهو ما سيمكن من تقليص معدل المديونية من 67,7% سنة 2024 إلى 64% بحلول 2028، مما يعزز استدامة المالية العمومية ويوفر هامشًا أكبر للتحرك في مواجهة الأزمات المستقبلية.
المالية العمومية تُظهر صمودًا رغم السياق العالمي المعقد
وأبرزت الوزيرة أن إعداد القانون المالي الجديد يجري في سياق دولي يتسم بعدم اليقين، جراء تواصل التوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو العالمي، إلا أن المالية العمومية المغربية أبانت عن صلابة واستمرارية، بفضل السياسات الاستباقية المعتمدة على مدى السنوات الأخيرة.
واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على التزام الحكومة بتسريع وتيرة الإصلاحات، وملاءمة السياسات العمومية مع التطورات الوطنية والدولية، لتحقيق نمو منصف ومستدام.











