اللبادة.. موروث حرفي يصارع من أجل البقاء

بنونة فيصل12 سبتمبر 2025آخر تحديث :
اللبادة.. موروث حرفي يصارع من أجل البقاء

Loading

تعد حرفة اللبادة، التي يعود تاريخها لعقود، من أبرز الحرف التقليدية بالمغرب، ويسعى الحرفيون للحفاظ عليها وضمان استمراريتها عبر الأجيال. وتعتمد هذه الحرفة في مدن مثل مراكش على خبرة عريقة، حيث يتم غسل الصوف وتمشيطه وصباغته بعناية، قبل دلكه بالماء والصابون لتتشابك الألياف وتشكل نسيجًا صلبًا يمكن تشكيله لإبداع منتجات متنوعة، من الزرابي التقليدية إلى الملابس وأدوات الديكور.

غير أن هذا الفن العريق أصبح اليوم مهددًا بالنسيان نتيجة تغير أنماط الاستهلاك. لمواجهة هذا التحدي، أطلقت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني برنامجًا متعدد السنوات يهدف إلى الحفاظ على المهارات الحرفية ونقل خبرة المعلمين إلى الأجيال الجديدة.

وأوضح هشام بردوزي، المدير الجهوي للصناعة التقليدية بمراكش، أن البرنامج يشمل توثيق كل مراحل الإنتاج من المواد الأولية إلى المنتج النهائي، بالإضافة إلى تطوير استخدام هذه المنتجات بما يتماشى مع الحاجيات الحديثة. وأشار إلى أن الزربية التقليدية، التي كانت تستخدم في الصلاة أو التعليم، أصبحت اليوم عنصرًا للديكور أو جزءًا من الملابس، مزجًا بين الأصالة والحداثة.

ويشمل البرنامج أيضًا تكوين الحرفيين الشباب وتشجيعهم على الالتحاق بالمسارات الحرفية، مع تقديم دعم مادي ومعنوي للحفاظ على هذه المهن. وخصصت المرحلة الثانية من البرنامج لفن اللبادة، بهدف توثيق تقنياته التقليدية، وتطوير تطبيقات جديدة للزرابي والملابس وأدوات الديكور.

من جانبه، قال الحرفي خالد موسو إن فن اللبادة صمد أمام التغيرات عبر السنين، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي والسياحة أعادت إحياء هذا الفن، وسمحت بتوسيع المنتجات لتشمل القبعات والبلغة التقليدية وأدوات التزيين، مع الالتزام بالتقنيات التقليدية.

ويشير موسو إلى أن فن اللبادة، خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة، رسخ مكانته كنموذج للحفاظ على الصناعة التقليدية المغربية وتحديثها، مؤكدًا أن هذه الحرفة تمثل أكثر من مجرد مهنة؛ فهي صون للتراث الثقافي، وتشجيع للإبداع، ومنح الحرفيين الشباب مستقبلًا مهنيًا متميزًا، حيث تتحول كل قطعة تقليدية إلى مرآة تعكس التاريخ والهوية المغربية، وجسرًا بين الأصالة والحداثة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!