مذكرة حقوقية تنتقد اختلالات مشروع قانون الصحافة

بنونة فيصل24 سبتمبر 2025آخر تحديث :
مذكرة حقوقية تنتقد اختلالات مشروع قانون الصحافة

Loading

أصدر المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبر لجنته العلمية لخدمة حقوق الإنسان، مذكرة حول مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حذّر فيها من مساس النص المقترح بجوهر حرية الصحافة وتعارضه مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.

وأكدت المذكرة أن المشروع، الذي جاء في سياق وطني مطبوع بنقاش واسع حول حرية الإعلام والتنظيم الذاتي للمهنة، يتضمن “اختلالات جوهرية” في أربعة محاور أساسية: العدالة التمثيلية والمناصفة، استقلالية المجلس، السلطة التأديبية، وغياب إلزامية نشر التقارير.

وسجل المركز أن الصيغة الحالية تمنح الناشرين تمثيلية مضاعفة مقارنة بالصحفيين، في خرق لمبدأ المساواة الدستوري، كما أنها تراجعت عن مقتضيات الفصل 19 من الدستور فيما يخص المناصفة، باقتصارها على تخصيص ثلاثة مقاعد للصحفيات دون إلزام مماثل للناشرين.

أما بخصوص الاستقلالية، فقد اعتبر إدراج “مندوب حكومي” ضمن تركيبة المجلس مساساً مباشراً بمبدأ التنظيم الذاتي وتحويلاً للمؤسسة إلى أداة وصاية تنفيذية، في تعارض مع الفصل 28 من الدستور والتجارب المقارنة في دول مثل فرنسا وبلجيكا وكندا.

كما نبهت المذكرة إلى خطورة منح المجلس صلاحيات تأديبية واسعة تصل إلى سحب بطاقة الصحافة لثلاث سنوات، معتبرة ذلك تهديداً لحرية التعبير ومناقضاً لفلسفة التنظيم الذاتي. ودعت إلى حصر صلاحيات المجلس في الوساطة والتحكيم والتكوين والتوجيه الأخلاقي، مع ضمان آليات الطعن.

وانتقد المركز كذلك غياب إلزامية نشر تقارير المجلس أو إحالتها على البرلمان، معتبراً ذلك منافياً للفصل 27 من الدستور المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، ومناقضاً لمبدأ الشفافية.

وختم المركز توصياته بالدعوة إلى مراجعة شاملة لمشروع القانون، بما يضمن إعادة التوازن في تركيبة المجلس وإشراك المجتمع المدني وتفعيل المناصفة، مع حذف المادة الخاصة بالمندوب الحكومي وتكريس إلزامية نشر التقارير. كما شدد على ضرورة فتح نقاش وطني موسع يضم الصحفيين والناشرين والنقابات والفاعلين الحقوقيين والسياسيين، قصد التوصل إلى صياغة توافقية تستجيب لمتطلبات دولة الحق والقانون وتستلهم التجارب الدولية الناجحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.