![]()
بشرى مبكير .
في زمن أصبحت فيه الصور تصنع بالذكاء الاصطناعي أسرع مما تلتقط بالكاميرات، ظهر تحد رقمي غريب أطلق عليه مستخدمو الإنترنت اسم “الضيف الغريب”، ليحول الخيال الرقمي إلى كوابيس واقعية داخل بيوت الناس.
الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها مقلقة في عمقها: صور ومقاطع تظهر شخصا مجهولا داخل غرفة أو مطبخ، كأنه اقتحم المكان دون إذن، ليتم إرسالها إلى المستخدمين عبر تطبيقات مثل تيك توك وسناب شات. وما أن تصل الصورة حتى يتولد الشعور الفوري بالخطر، لتبدأ سلسلة من ردود الفعل العشوائية، من اتصالات بالشرطة إلى نوبات ذعر لدى بعض الأهالي.
الخطير في الأمر أن هذا “الضيف” ليس سوى نتيجة لخداع بصري متقن أنتجته خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل الكذب يبدو حقيقيا حد الإقناع. وهنا، يطرح السؤال نفسه: من المتحكم فعلا في مخاوفنا داخل هذا العالم الرقمي؟
خبراء في الأمن السيبراني يرون أن الظاهرة ليست مجرد مزحة عابرة، بل “جرس إنذار” حول ضعف الوعي التقني لدى المستخدمين، خاصة مع انتشار أدوات قادرة على توليد صور واقعية بالكامل دون أثر للتمييز البشري. ويحذر مختصون في علم النفس من أن الاستجابة الفورية للخوف الرقمي قد تخلق صدمات نفسية حقيقية، وتؤثر على السلوك الاجتماعي للأسر.
أما قانونيا، فيُرجح أن تصنف هذه الأفعال ضمن “البلاغات الكاذبة” أو “نشر الذعر العام”، وهي جرائم يعاقب عليها في عدة دول، خصوصا عندما تتسبب في استنفار أمني أو اضطراب عام.
ويرى مراقبون أن ما يجعل التحدي خطيرا ليس محتواه بقدر ما يكشفه من قابلية المجتمع لتصديق الصورة دون تمحيص، في زمن تتجاوز فيه الخوارزميات قدرة الإنسان على الشك.
ختاما، يبقى “الضيف الغريب” أكثر من مجرد لعبة إلكترونية، إنه مرآة لعصرٍ تتسلل فيه المخاوف من شاشة الهاتف إلى قلب البيت، وتذكير بأن الوعي الرقمي اليوم أصبح درع الأمان الأول ضد الخداع الجديد للذكاء الاصطناعي.











