اكتشاف بكتيريا جديدة قد تقف وراء التهاب القولون التقرحي يمهّد لعلاجات واعدة

بنونة فيصل26 نوفمبر 2025آخر تحديث :
اكتشاف بكتيريا جديدة قد تقف وراء التهاب القولون التقرحي يمهّد لعلاجات واعدة

Loading

في تطور علمي بارز قد يغيّر مسار فهم وعلاج التهاب القولون التقرحي، أعلن فريق بحثي صيني من جامعة نانجينغ عن اكتشاف بكتيريا معوية جديدة يُعتقد أنها قد تكون أحد المسببات المحتملة للمرض. ونُشرت نتائج هذا الاكتشاف في مجلة “ساينس” العلمية المرموقة، ما يعكس أهميته في مجال أبحاث الجهاز الهضمي والأمراض المناعية.

التهاب القولون التقرحي هو مرض مزمن يصاحبه ألم بطني متواصل، إسهال، وبراز دموي قيحي، ويُعد من الأمراض التي يصعب علاجها بشكل جذري بسبب غموض الآليات التي تقف خلف ظهوره.

بكتيريا “إم تي بي” على رأس الاكتشاف

وأوضح الأستاذ تشو مين شنغ، أحد المشرفين على الدراسة، أن طرق العلاج الحالية غالباً ما تقتصر على تخفيف الالتهابات دون الوصول إلى علاج نهائي، الأمر الذي يدفع في بعض الحالات إلى استئصال القولون، وهو إجراء ترتّب عليه آثار جانبية كبيرة واحتمالات عالية لتكرار المرض.

وخلال الدراسة، نجح الباحثون في عزل مادة الأيروليسين في سلالات بكتيرية مأخوذة من براز مرضى التهاب القولون التقرحي. وبعد اختبارات تسلسل الجينوم الكامل والاختبارات الكيميائية الحيوية، تبيّن أن البكتيريا تنتمي إلى نوع فرعي جديد من Aeromonas أُطلق عليه اسم “إم تي بي” (MTP).

وفي عيّنة مكوّنة من 79 مريضاً صينياً، جاءت أكثر من 70٪ من اختبارات البراز إيجابية لوجود هذه السلالة، بحسب ما صرّح به جيانغ تشي هوي، المؤلف الأول للدراسة، مؤكداً أن “إم تي بي” تمتلك قدرة عالية على الاستعمار المعوي مقارنة بأنواع أخرى من البكتيريا المشابهة.

المضادات الحيوية وتلف الأمعاء قد يعززان انتشارها

وأشار جيانغ إلى أن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو حدوث تلف في الأمعاء قد يساهمان في تعزيز استعمار هذه البكتيريا داخل القولون، ما يؤدي إلى زيادة معدل تكرار التهاب القولون التقرحي واستمرار الأعراض لدى المرضى.

نتائج أولية واعدة للعلاج

وفي خطوة تمهّد لعلاجات مستقبلية محتملة، كشف تشو أن الفريق البحثي طوّر أجساماً مضادة قادرة على تحييد مادة الأيروليسين. وقد حققت هذه الأجسام نتائج مشجعة في نماذج فئران تجريبية، ما يعزز الآمال في إمكانية تطوير علاج موجَّه يستهدف البكتيريا نفسها، بدلاً من التركيز فقط على السيطرة على أعراض الالتهاب.

يمثل هذا الاكتشاف منعطفاً مهماً في مسار فهم التهاب القولون التقرحي، وقد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تستهدف جذور المرض، لا مجرد مظاهره، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث السريرية في المرحلة المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!