إشكالية الطلاق الصامت داخل المجتمع

إدارة الموقع10 يناير 2026آخر تحديث :
إشكالية الطلاق الصامت داخل المجتمع

Loading

 

محمد كرومي – الزمامرة

 

أصبحت ظاهرة الطلاق الصامت حاضرة بقوة داخل المجتمع المغربي، كأحد أشكال التفكك الأسري غير المعلن. ويُقصد بالطلاق الصامت أو الانفصال العاطفي حالة نفسية يعيشها أحد الزوجين أو كلاهما، حيث تسود مشاعر النفور والبرود العاطفي، فيختار كل طرف حياة مستقلة داخل نفس البيت، دون تواصل أو انسجام، رغم استمرار العلاقة الزوجية شكلاً فقط.

 

في هذا النوع من العلاقات، تتحول الحياة الزوجية إلى قطيعة صامتة وجحيم يومي، تغيب فيه المودة والتفاهم، وتتراكم فيه المشاعر السلبية من كراهية ونفور، ما يؤدي إلى تفاقم الخلافات واستحالة التواصل العقلي والنفسي والجسدي بين الزوجين. ويعيش كل طرف عزلة داخلية، منفردًا بحياة نفسية واجتماعية خاصة، في حين يعتقد المحيط الخارجي بوجود انسجام واستقرار، بينما الواقع يخفي حقيقة لا يعلمها إلا الزوجان.

 

وتُعد هذه الظاهرة واقعًا ملموسًا في عدد من الأسر، ومن بين أسبابها الاستعمال المفرط للهواتف الذكية والانغماس في العالم الافتراضي، الذي يساهم في خلق فجوة عاطفية بين الزوجين، خصوصًا عندما تُبنى تصورات وأحلام غير واقعية سرعان ما تصطدم بواقع الحياة اليومية.

 

ورغم خطورة الطلاق الصامت على استقرار الأسرة وعلى تربية الأبناء، فإنه يظل من المواضيع المسكوت عنها، إذ تعيشه العديد من الأسر في صمت، دون البوح به، خوفًا من نظرة المجتمع أو من وصمة الطلاق، خاصة بالنسبة للمرأة.

 

في هذا السياق، يبقى عقد الزواج قائمًا من الناحية القانونية، لكن العلاقة الزوجية تكون منتهية فعليًا من حيث المضمون، حيث يغيب التناغم العاطفي والانسجام الجنسي، ولا يجتمع الزوجان إلا في المناسبات الاجتماعية أو أمام الآخرين، حفاظًا على المظاهر وتجنبًا للأحكام الاجتماعية.

 

وهكذا، يتحول الزواج إلى علاقة شكلية تُمارَس في العلن فقط، بينما تنقطع خيوطها في الحياة الخاصة، في ظل غياب الحوار والاحترام والمودة. ويصل الأمر في بعض الحالات إلى انعدام الغيرة، والبحث المتواصل عن أخطاء الطرف الآخر، ما يفتح الباب أمام مشاعر الانتقام والكراهية، ويهدد مستقبل الأسرة بشكل خطير.

 

إن الطلاق الصامت يُعد نهاية غير معلنة للعلاقة الزوجية، ويكشف عن أزمة عميقة في التواصل والحوار داخل الأسرة، ما يستدعي فتح نقاش مجتمعي صريح حول أسبابه وسبل معالجته، حفاظًا على استقرار الأسرة المغربية وحمايةً للأبناء من تبعات التفكك الأسري غير المعلن.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.