![]()
يتجدد كل عام النقاش حول اعتماد توقيت GMT+1 بالمغرب، بين من يعتبره خيارا اقتصاديا ينسجم مع متطلبات الشركاء الدوليين، ومن يرى أنه قرار يحتاج إلى مراجعة في ضوء تأثيراته على الحياة اليومية للمواطنين. وفي هذا السياق، تناول برنامج حديث المجتمع الموضوع من خلال عرض خلاصات دراسة أنجزها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية، رصدت عددا من التداعيات المرتبطة بالساعة الإضافية.
المحلل الاقتصادي رشيد ساري أوضح أن تبرير الإبقاء على التوقيت الصيفي بدعوى التقارب الزمني مع أوروبا يظل محل نقاش، لكون المغرب يرتبط كذلك بعلاقات تجارية مع قوى اقتصادية كبرى خارج هذا الفضاء. واعتبر أن تقييم أي مكاسب محتملة ينبغي أن يتم مقابل كلفته الاجتماعية والإنسانية.
وأشار المتحدث إلى معطيات تفيد بارتفاع في وفيات حوادث السير بنسبة 2.81 في المائة، معتبرا أن هذه المؤشرات تستوجب دراسة دقيقة لتحديد العلاقة المحتملة بين التوقيت المعتمد والسلامة الطرقية.
من جانبها، أبرزت الدكتورة فوزية قادري، المختصة في اضطرابات النوم، أن الساعة البيولوجية للإنسان تتأثر بتغيرات الضوء الطبيعي، وأن إقرار ساعة إضافية بشكل دائم قد يؤدي إلى اضطراب في نمط النوم، وهو ما يعرف بتراكم “الدين في النوم”. وأوضحت أن فقدان دقائق من النوم يوميا قد تكون له انعكاسات صحية على المدى المتوسط والبعيد، من بينها التأثير على التوازن الهرموني وزيادة مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
كما تطرقت الدراسة إلى البعد الاجتماعي والأمني، خاصة في الوسط القروي، حيث يضطر بعض التلاميذ والنساء إلى التنقل في ساعات الصباح الأولى قبل شروق الشمس، ما قد يطرح تحديات إضافية مرتبطة بالسلامة.
وفي ختام النقاش، دعا المتدخلون إلى إنجاز دراسة وطنية مستقلة وشاملة، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية، بهدف اتخاذ قرار مبني على معطيات دقيقة، يضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات.











