![]()
في عالم الإعلام، حيث تتقاطع الموهبة مع المسؤولية، تبرز أسماء استطاعت أن تشق طريقها بثبات وإصرار رغم التحديات. ومن بين هذه الأسماء تبرز الإعلامية والصحافية عبير وحيد ميسرة أحمد معوض، التي استطاعت أن تصنع لنفسها مساراً مهنيا مميزا بين المغرب ومصر، وأن تترك بصمتها في عدد من المؤسسات الإعلامية والصحفية العربية.
ولدت عبير وحيد ميسرة أحمد معوض بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية من أب مصري وأم مغربية، وترعرعت بين المغرب ومصر، حيث تشكل وعيها الثقافي والفكري في بيئتين عربيتين غنيتين بالتاريخ والحضارة. ومنذ سنواتها الدراسية الأولى، أظهرت شغفاً استثنائياً بعالم الإعلام و الصحافة، حتى أن أساتذتها كانوا يلقبونها بـ”الصحافية القادمة”، لما كانت تتميز به من قدرة على التعبير ومتابعة الأحداث والشغف بنقل المعلومة.
تابعت عبير دراستها بالمغرب إلى غاية حصولها على شهادة البكالوريا، قبل أن تنتقل إلى القاهرة لمتابعة دراستها الجامعية بجامعة عين شمس، إحدى أعرق الجامعات العربية، حيث تخصصت في الإعلام و الصحافة وحصلت على شهادة الماجستير سنة 2015، لتبدأ بعدها رحلة مهنية حافلة بالتجارب والنجاحات.
اشتغلت عبير وحيد في عدد من المؤسسات الإعلامية و الصحفية المعروفة، من بينها ملحق جريدة المصري توب، وجريدة الصباح المصري وجريدة ذاكرة المدينة بالدار البيضاء وجريدة الأنباء وجريدة السفير 24 وجريدة صوت العدالة، وجريدة الأنباء 24، إضافة إلى مؤسسات إعلامية أخرى ساهمت في صقل تجربتها المهنية وتوسيع خبرتها في مختلف مجالات العمل الإعلامي والصحفي.

وتشغل عبير حاليا منصب مستشارة إعلامية بنادي كازابلانكا للسينما، حيث تساهم في مواكبة الأنشطة الفنية والثقافية والإعلامية، كما تواصل العمل على تطوير مشاريع إعلامية جديدة تهدف إلى الارتقاء بالمحتوى الإعلامي وتقديم مادة هادفة وذات قيمة للجمهور.
وتستعد الإعلامية عبير وحيد لإطلاق مشروع إعلامي جديد يتمثل في برنامج بودكاست خاص، سيعرف استضافة نخبة من النجوم والفنانين والشخصيات البارزة من المغرب والعالم العربي، في خطوة تعكس طموحها المستمر لتقديم محتوى إعلامي نوعي يجمع بين المصداقية والاحترافية والقرب من الجمهور. ويأتي هذا المشروع امتدادا لمسار مهني طويل راكمت خلاله تجربة مهمة في مجال الحوار الإعلامي و التغطيات الصحفية، مايجعل من البرنامج المرتقب منصة واعدة لتسليط الضوء على قصص النجاح و التجارب الإنسانية و الفنية الملهمة.
وخلال مسيرتها المهنية، شاركت عبير في تغطية العديد من المناسبات الوطنية الكبرى، من بينها احتفالات ثورة الملك والشعب واحتفالات عيد ميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. كما كانت من بين الإعلاميين السباقين إلى مواكبة ونشر الأخبار الملكية، انطلاقا من إيمانها بأهمية الإعلام الوطني ودوره في نقل المعلومة الصحيحة وتعزيز الوعي المجتمعي.
كما بصمت على حضور متميز في عدد من المهرجانات والتظاهرات الفنية والثقافية الكبرى، وفي مقدمتها مهرجان موازين، حيث أجرت لقاءات صحفية مع نخبة من الفنانين المغاربة والعرب، من بينهم سعيد الناصري، دنيا بطمة، خديجة عدلي، فاتحة واتيلي، محمد الجم، صوفيا بن كيران، كاظم الساهر، أصالة نصري، مروان خوري ، نجوى كرم، أحمد السقا، محمد رمضان، نهال عنبر، منال سلامة، إضافة إلى عدد كبير من الفنانين الأتراك والعرب الذين شكلوا جزءاً من مسيرتها المهنية الحافلة.
وقد توجت مجهوداتها بعدة شهادات تقديرية وتكريمات، من بينها شهادة تقديرية خلال حفل Casa Art سنة 2018 تقديرا لعطائها الإعلامي، إضافة إلى تكريمات من نادي كازابلانكا للسينما، وجمعية إيمان للحياة الكريمة، وعدد من الهيئات و الجمعيات المدنية والثقافية التي نوهت بمجهوداتها وإسهاماتها في المجال الإعلامي.
وعن التحديات التي واجهتها خلال مسيرتها، تؤكد عبير أن أكبر الصعوبات تمثلت في التعامل مع غياب المهنية لدى بعض الممارسيـن للمهنة، وهو ما جعلها تفكر أكثر من مرة في الابتعاد عن المجال. غير أن حبها العميق للإعلام وإيمانها برسالته النبيلة كانا دائماً أقوى من كل العراقيل، لتواصل مسيرتها بإصرار وعزيمة أكبر.
وترى عبير أن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل رسالة ومسؤولية مجتمعية، وأن المصداقية والاحترافية هما الركيزتان الأساسيتان لبناء إعلام قوي وموثوق. كما تؤمن بضرورة منح الكفاءات المهنية والأكاديمية المكانة التي تستحقها، وتشجيع الإعلاميين الجادين الذين يساهمون في خدمة المجتمع وترسيخ ثقافة الخبر المسؤول والهادف.
وخارج إطار العمل الإعلامي، تعشق عبير الغناء والطرب والسفر والمغامرة واكتشاف الثقافات المختلفة، وهي هوايات تعتبرها جزءاً أساسياً من شخصيتها، لأنها تمنحها فرصة للتجدد واكتساب تجارب جديدة تنعكس إيجابا على مسارها المهني والإنساني.
ورغم اعتزازها بجذورها المصرية، تؤكد عبير أن المغرب كان البلد الأكثر تأثيراً في شخصيتها وتكوينها، فهو البلد الذي عاشت فيه أهم مراحل حياتها، واحتضن أحلامها وطموحاتها المهنية. كما تعبر دائماً عن اعتزازها الكبير بالمملكة المغربية وتقديرها للأسرة الملكية المغربية، معتبرة أن المغرب يشكل بالنسبة لها أكثر من مجرد وطن، بل فضاء للانتماء والعطاء وتحقيق الذات.
وتؤمن عبير وحيد أن النجاح الحقيقي لا يُبنى على الشهرة وحدها، بل على الجدية في العمل والوفاء للمبادئ واحترام الآخرين. وهي قيم جعلتها تحافظ على حضورها المهني لسنوات، وتواصل من خلالها بناء مسار إعلامي قائم على المصداقية والشغف والإصرار.
وفي رسالة توجهها للشباب الراغبين في ولوج عالم الإعلام، تؤكد أن هذا المجال يفتح آفاقا واسعة للتعلم واكتساب الخبرات والتعرف على شخصيات وتجارب متنوعة، لكنه يحتاج قبل كل شيء إلى الصبر والاجتهاد والتكوين المستمر والالتزام بأخلاقيات المهنة.
هكذا تواصل الإعلامية عبير وحيد كتابة فصول جديدة من مسيرتها المهنية، مؤمنة بأن الإعلام الحقيقي هو الذي يترك أثرا إيجابيا في المجتمع ويجعل من الكلمة الصادقة جسرا بين الحقيقة والناس.







