![]()
أعادت العاصمة الفرنسية باريس، ابتداءً من السبت، فتح ثلاثة مواقع مخصصة للسباحة في نهر السين، في خطوة تعكس نجاح الجهود الرامية إلى إعادة الحياة للنهر بعد أكثر من مئة عام من حظر السباحة فيه بسبب التلوث والمخاطر الصحية.
وجاء افتتاح هذه الفضاءات بالتزامن مع موجة حر شديدة تشهدها المدينة، بعدما سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية، ما جعل العودة إلى مياه السين متنفساً لسكان باريس وزوارها خلال فصل الصيف.
وتحمل هذه المبادرة بعداً تاريخياً، إذ يعود ارتباط الباريسيين بالسباحة في النهر إلى قرون مضت، قبل أن تفرض السلطات الفرنسية حظراً شاملاً سنة 1923 نتيجة تزايد حوادث الغرق وتدهور جودة المياه.
وشهد نهر السين خلال سبعينيات القرن الماضي مرحلة وُصف فيها بأنه “ميت بيولوجياً”، بعدما تسببت مياه الصرف غير المعالجة في تدهور نظامه البيئي واختفاء معظم الكائنات الحية منه.
غير أن السلطات الفرنسية أطلقت، على مدى العقود الأخيرة، مشروعاً ضخماً لإعادة تأهيل النهر، تجاوزت كلفته مليار يورو، وشمل تحديث شبكات الصرف الصحي وإنشاء بنية تحتية متطورة للحد من تصريف المياه الملوثة إلى السين.
وأثمرت هذه الجهود عن تحسن ملحوظ في جودة المياه، ما سمح باحتضان منافسات السباحة خلال أولمبياد باريس 2024، قبل أن يصبح النهر مفتوحاً أمام العموم خلال فصل الصيف، في تجربة استقطبت عشرات الآلاف من الزوار في العام الماضي.
وتسعى باريس من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ السباحة في نهر السين كتقليد صيفي جديد، يجمع بين الحفاظ على البيئة وإحياء أحد أبرز المعالم التاريخية في العاصمة الفرنسية.











