![]()
أكد قضاة ومحامون وخبراء في مجال التحكيم والوساطة أن التحدي المطروح أمام المغرب لم يعد يكمن في إصدار تشريعات جديدة، بل في تفعيل القوانين القائمة وتوسيع اعتماد وسائل تسوية المنازعات البديلة داخل المنظومة القضائية والاقتصادية، بما يعزز النجاعة القضائية ويحسن مناخ الاستثمار.
وجاءت هذه الدعوات خلال ندوة احتضنتها مدينة الدار البيضاء، خُصصت لمناقشة مستقبل التحكيم والوساطة، حيث أجمع المشاركون على أن الإصلاحات القانونية الأخيرة أرست إطارًا متقدمًا، غير أن نجاحها يظل رهينًا بتحويل هذه الآليات إلى ممارسة مؤسساتية واسعة.
وأكد عبد اللطيف وردان، المستشار بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن التحكيم والوساطة أصبحا ركيزتين مكملتين للقضاء، إذ يساهمان في تسوية النزاعات بسرعة ومرونة، خاصة في القضايا التجارية والاقتصادية، مع الحفاظ على العلاقات المهنية وتقليص الضغط على المحاكم.
من جانبه، شدد عبد اللطيف آيت بوجبير، نائب رئيس نادي المحامين بالمغرب، على أن المستثمرين يبحثون عن منظومة قانونية توفر السرعة والأمن القانوني، معتبرًا أن اللجوء إلى التحكيم والوساطة بات عنصرًا أساسيًا لتعزيز الثقة في بيئة الأعمال.
بدورها، أوضحت منال رباج، رئيسة المعهد المغربي للوساطة والتحكيم، أن التحديات الحالية ذات طابع عملي وثقافي أكثر منها تشريعي، داعية إلى تكوين القضاة والمحامين، ونشر ثقافة الوساطة داخل المقاولات، وإدراجها ضمن العقود التجارية والمناهج الجامعية.
أما الخبير الفرنسي ستيفان بنسيمون، فأكد أن الوساطة لا تحل محل القضاء، بل تكمله من خلال البحث عن حلول توافقية تحافظ على العلاقات بين الأطراف، مشيرًا إلى أنها أصبحت أداة فعالة للوقاية من النزاعات داخل المؤسسات قبل تفاقمها.
وخلص المشاركون إلى أن التحكيم والوساطة لم يعودا مجرد وسائل لتسوية الخلافات، بل تحولا إلى أدوات للحكامة وإدارة المخاطر، بما يسهم في تعزيز استقرار المعاملات الاقتصادية ورفع جاذبية المغرب للاستثمار.











