![]()
واصلت الأنظمة التعليمية الآسيوية هيمنتها على صدارة نتائج برنامج التقييم الدولي للتلاميذ «بيزا 2025»، التي نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الثلاثاء، في وقت كشفت فيه النتائج عن تسجيل أدنى متوسط أداء للدول الأعضاء منذ انطلاق هذه الاختبارات.
وأظهرت النتائج استمرار التفوق اللافت لشرق آسيا، إذ تصدرت أربع مناطق صينية وسنغافورة الترتيب في مجالات العلوم والرياضيات وفهم المقروء، بينما حضرت كل من ماكاو وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية ضمن المراتب المتقدمة، إلى جانب عدد محدود من الأنظمة التعليمية الأوروبية والناطقة بالإنجليزية.
ويُجرى اختبار «بيزا» كل ثلاث سنوات منذ سنة 2000، ويستهدف تقييم مستوى التلاميذ في سن 15 عاماً في ثلاثة مجالات أساسية، هي فهم المقروء والرياضيات والعلوم، مع التركيز في كل دورة على أحد هذه المجالات.
تفوق آسيوي في العلوم والرياضيات
في مادة العلوم، حلت المناطق الصينية الأربع في الصدارة بـ597 نقطة، متقدمة بفارق واضح على سنغافورة التي سجلت 560 نقطة، ثم ماكاو بـ541 نقطة، وتايوان بـ540 نقطة، واليابان بـ538 نقطة.
وجاءت إستونيا في المركز السادس بـ527 نقطة، تلتها كوريا الجنوبية بـ526 نقطة، ثم المملكة المتحدة بـ511 نقطة وكندا بـ510 نقاط، فيما سجلت كل من نيوزيلندا وأستراليا 509 نقاط.
وبلغ متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 482 نقطة في العلوم، ما يعكس الفارق بين الأنظمة التعليمية المتصدرة والمتوسط العام.
وفي الرياضيات، واصلت المناطق الصينية الأربع تفوقها بتسجيل 612 نقطة، مقابل 563 نقطة لسنغافورة، و549 لماكاو، و546 لتايوان، و525 لليابان.
وسجلت كل من كوريا الجنوبية وهونغ كونغ 522 نقطة، ثم إستونيا بـ508 نقاط، وسويسرا بـ499 نقطة، والمملكة المتحدة بـ488 نقطة، في حين بلغ متوسط دول المنظمة 463 نقطة.
ولا يقتصر اختبار الرياضيات على القدرة على إجراء العمليات الحسابية، بل يقيس أيضاً قدرة التلاميذ على صياغة المشكلات الرياضية، واختيار المفاهيم والأدوات المناسبة، وتفسير النتائج في مواقف مختلفة.
سنغافورة تتصدر فهم المقروء
وفي مجال فهم المقروء، احتلت سنغافورة المركز الأول عالمياً بـ535 نقطة، متقدمة على المناطق الصينية الأربع التي سجلت 527 نقطة.
وجاءت تايوان في المرتبة التالية بـ508 نقاط، ثم اليابان بـ503 نقاط، فيما سجلت كل من كوريا الجنوبية وماكاو 501 نقطة.
كما حضرت إيرلندا بـ500 نقطة، وإستونيا بـ499 نقطة، ونيوزيلندا بـ497 نقطة، ثم المملكة المتحدة بـ494 نقطة، مقابل متوسط بلغ 461 نقطة لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويركز هذا الجانب من الاختبار على قدرة المتعلم على فهم النصوص المكتوبة واستخدام المعلومات الواردة فيها والتفكير في مضمونها والتفاعل معها، باعتبار هذه المهارات أساساً لمختلف أشكال التعلم.
تراجع مقلق في النتائج
ورغم استمرار تفوق عدد من الأنظمة التعليمية الآسيوية، حملت نتائج دورة 2025 مؤشرات مقلقة على المستوى العام، بعدما سجلت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أدنى متوسط أداء منذ بدء اختبارات «بيزا».
وبينما ظلت النتائج في العلوم مستقرة نسبياً خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025، كان التراجع أكثر وضوحاً في الرياضيات وفهم المقروء.
وانخفض متوسط نتائج الرياضيات في دول المنظمة بـ22 نقطة خلال عشر سنوات، مقابل تراجع بلغ 8 نقاط في الأنظمة التعليمية الأخرى المشاركة. أما في فهم المقروء، فقد بلغ الانخفاض 28 نقطة لدى دول المنظمة، مقابل 16 نقطة في باقي الأنظمة التعليمية.
وترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هذا التراجع في القراءة يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباط مهارات فهم النصوص بمختلف مجالات التعلم، سواء تعلق الأمر بالرياضيات أو التاريخ أو العلوم.
وأشارت المنظمة إلى مجموعة من العوامل التي قد تساعد على فهم هذا الاتجاه، من بينها التحولات التي طرأت على عادات القراءة لدى الشباب مع الانتشار الواسع للشاشات، إضافة إلى التغيرات التي عرفتها علاقة التلاميذ بالمؤسسات التعليمية منذ جائحة كوفيد-19.
وأكدت المنظمة، في المقابل، أن هذه العوامل لا تشكل تفسيراً وحيداً للتراجع، وإنما تدخل ضمن مجموعة من التحولات التي تستدعي مزيداً من الدراسة.
فرنسا قريبة من متوسط دول المنظمة
أما فرنسا، فقد حافظت على نتائج قريبة من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رغم تسجيلها تراجعاً وصف بالمهم نسبياً.
وحصل التلاميذ الفرنسيون على 458 نقطة في الرياضيات، و456 نقطة في فهم المقروء، و483 نقطة في العلوم.
وأوضح إريك شاربونييه، المتخصص في شؤون التعليم بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن النتائج الفرنسية تظل قريبة من أداء ألمانيا وهولندا وإيطاليا والبرتغال، رغم اتجاه درجات فرنسا إلى الانخفاض.
وتضع هذه النتائج فرنسا ضمن محيط المتوسط العام لدول المنظمة، بعيداً عن الأنظمة التعليمية التي واصلت تحقيق أعلى النتائج، خصوصاً في شرق آسيا.
المنظمة تحذر من المبالغة في تفسير الفوارق
وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من التعامل مع الفروق الصغيرة بين بعض الدول على أنها تعكس بالضرورة اختلافاً حاسماً في مستوى الأداء، موضحة أن فارقاً محدوداً في النقاط قد لا يكون ذا دلالة إحصائية بسبب هامش الخطأ المرتبط بالدراسات القائمة على عينات من السكان.
كما دعت إلى توخي الحذر عند تفسير نتائج كندا ونيوزيلندا، بعدما أشارت إلى أن واحداً أو أكثر من معايير أخذ العينات لم يُحترم بالكامل في البلدين.
وتقدم نتائج «بيزا 2025» صورة متباينة عن واقع التعليم العالمي؛ ففي الوقت الذي تواصل فيه أنظمة تعليمية آسيوية تحقيق نتائج مرتفعة، تسجل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً ملحوظاً، خصوصاً في الرياضيات وفهم المقروء.
وتعيد هذه النتائج المهارات الأساسية للتلاميذ إلى صدارة النقاش حول مستقبل التعليم، خاصة أن ضعف القدرة على فهم النصوص لا يقتصر أثره على مادة دراسية بعينها، بل يمكن أن ينعكس على قدرة المتعلم على اكتساب المعارف في مختلف المجالات.











