على المكشوف…..ا لماذا تكذبون علينا؟

BENNOUNA MOHAMED YAZID16 سبتمبر 2026آخر تحديث :
على المكشوف…..ا لماذا تكذبون علينا؟

Loading

بقلم ابراهيم بلا

لماذا تكذبون علينا؟ حين تتحول الانتخابات إلى موسم للوعود

مع اقتراب موعد الانتخابات، تتجدد ظاهرة تبدو وكأنها أصبحت جزءاً من المشهد الانتخابي: وعود كبيرة تُرفع إلى المواطنين، وأرقام تتسابق على المنصات، وتعهدات تبدو أحياناً أقرب إلى أحلام مؤجلة منها إلى برامج قابلة للتنفيذ.

فهذا يعد بـ5000 درهم، وذاك يرفع سقف الوعود، وثالث يتحدث عن مجانية الماء والكهرباء، فيما يبدو أن «سوق الوعود» لا سقف له. والسؤال الذي يفرض نفسه وسط هذا السباق: لماذا تكذبون علينا؟

هل تحولت السياسة إلى مزاد انتخابي، يصبح فيه صوت المواطن مرتبطاً بحجم ما يُعرض عليه؟ وهل باتت الحاجة الاقتصادية ورقة تستثمر في لحظة الاقتراع، بدل أن تكون مدخلاً لسياسات اجتماعية واقتصادية مستدامة؟

والأكثر إثارة للتساؤل أن بعض الوجوه التي تقدم اليوم وعوداً واسعة سبق لها أن تحملت مسؤوليات حكومية، وكانت أمامها مؤسسات وميزانيات ووسائل لاتخاذ القرار. وهنا يعود السؤال نفسه: إذا كانت هذه الحلول ممكنة، فلماذا لم تظهر بالوضوح ذاته عندما كانت المسؤولية التنفيذية قائمة؟

لماذا تكذبون علينا؟

في كل موسم انتخابي تتكرر عبارات من قبيل: «سنمنح»، «سنرفع»، «سنخفض»، و«سندعم». لكن المواطن ينتظر أيضاً سماع عبارات أخرى لا تقل أهمية: سنحاسب، سنحمي المال العام، سنواجه تضارب المصالح، وسنربط المسؤولية بالمحاسبة والحصيلة.

فإصلاح الإدارة، وتحسين الخدمات العمومية، ومحاربة مظاهر الريع، وتعزيز الشفافية، ليست ملفات انتخابية موسمية، بل قضايا تتطلب سياسات واضحة واستمرارية في التنفيذ وآليات حقيقية للمساءلة.

لماذا تكذبون علينا؟

المواطن لا يريد أن تتحول كرامته إلى رقم في برنامج انتخابي، ولا أن يُختزل احتياجه في وعود ظرفية تظهر مع اقتراب صناديق الاقتراع.

هو يريد مستشفى يحفظ كرامته، ومدرسة تفتح لأبنائه أبواب المستقبل، وإدارة تسهّل مصالحه دون وساطة، وفرصاً حقيقية للعمل، وقانوناً يطبق بعدالة على الجميع.

أما أن تتكرر الوعود كل خمس سنوات، دون تقديم كشف واضح عن حصيلة الوعود السابقة، فإن السؤال المشروع يصبح أكبر من مجرد رقم أو منحة أو دعم مؤقت: أين هي المحاسبة؟

وقبل أن يُقال للمواطن: «سنمنحكم»، ربما يكون من الأجدى أن يُقال له أولاً: ماذا فعلنا بما منحتمونا من ثقة وصلاحيات؟

وقبل رفع سقف الوعود، ينبغي أن يرتفع سقف المحاسبة، لأن السياسة لا تُقاس فقط بما يُقال أمام الكاميرات والمنصات، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو صاحب القرار، وصندوق الاقتراع هو المكان الذي تُختبر فيه البرامج والوعود والحصيلة.

أما «جنة الوعود» التي تفتح أبوابها كلما اقترب موعد التصويت، فقد أصبح المواطن يعرف الطريق إليها جيداً.

ولهذا سيظل السؤال حاضراً فوق كل منصة انتخابية:

لماذا تكذبون علينا؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!