![]()
في الوقت الذي كان فيه رجل التعليم يحظى في فترات سابقة بمكانة واحترام كبيرين داخل المجتمع باعتباره أحد الركائز الأساسية في بناء الأجيال وتربية الناشئة، تطرح اليوم بعض الوقائع المرتبطة بقطاع التعليم الخاص تساؤلات حول ظروف العمل والعلاقة بين الأطر التربوية والإدارية ومشغلي المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، تعيش مديرة مؤسسة تعليمية خاصة بمدينة البئر الجديد حسب روايتها، على وقع خلاف مع مشغلها تقول إنه تطور إلى مضايقات واستفزازات متكررة، وصلت وفق تصريحاتها، إلى المساس بكرامتها والتعرض لها داخل محيط العمل، في الوقت الذي تؤكد فيه أنها قضت أزيد من خمس سنوات في خدمة المؤسسة و العمل على تطويرها.
وبحسب المعطيات التي قدمتها المديرة، فقد كانت منذ التحاقها بالمؤسسة من بين الأطر التي ساهمت بشكل كبير في تدبير شؤونها اليومية، حيث كانت تشرف على مختلف التفاصيل المرتبطة بسير العمل وتتابع، إلى جانب مهامها الإدارية و التربوية، عددا من الأشغال و التجهيزات المتعلقة بالمؤسسة، بما فيها عمليات البناء و الصباغة وتجهيز الفضاءات، بهدف توفير ظروف مناسبة للتلاميذ والأطر التعليمية.
كما تؤكد المديرة أنها عملت طوال هذه السنوات على بناء علاقة من الثقة مع آباء وأمهات التلاميذ، من خلال الحرص على جودة العمل والتواصل المستمر مستندة، حسب قولها إلى تكوين وتجربة في مجال التعليم و التسيير، وإلى ماتعتبره التزاما مهنيا ونزاهة في أداء مهامها.
خلافات وضغوطات داخل المؤسسة
غير أن الوضع وفق روايتها، تغير خلال الفترة الأخيرة، بعدما أصبحت تواجه ماتصفه بمضايقات واستفزازات داخل مقر العمل، إضافة إلى خلافات حول بعض حقوقها المهنية والمادية.
وتقول المديرة إن مشغلها حاول، في مناسبات مختلفة دفعها إلى مغادرة المؤسسة، غير أنها رفضت ذلك وتمسكت بحقوقها، مؤكدة أن عملها طوال السنوات الماضية كان منصبا على خدمة المؤسسة و القيام بمهامها المهنية.
وتضيف أنها حاولت في أكثر من مناسبة الاستفسار من مشغلها عن أسباب هذه التصرفات و الوصول إلى حل ودي غير أن محاولاتها، حسب تصريحاتها، لم تفض إلى نتيجة لتجد نفسها أمام وضع مهني وصفته بالصعب والمليء بالضغوط.
وأمام استمرار الخلاف قررت المديرة، اللجوء إلى الجهات المختصة، حيث توجهت إلى مفتشية الشغل بمدينة الجديدة وقدمت شكاية ضد مشغلها، مطالبة بفتح الموضوع و الوقوف على ظروف عملها و النظر في الحقوق التي تقول إنها لم تحصل عليها.
كما توجهت بحسب المعطيات التي قدمتها، إلى المستشفى وحصلت على شهادة طبية لمدة 30 يوما، وذلك في أعقاب الضغوط التي تقول إنها تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة، قبل أن تقرر الابتعاد مؤقتا عن أجواء العمل و الراحة.
وتؤكد المديرة أنها لا تسعى إلى الدخول في صراع شخصي، وإنما إلى إنصافها وحماية حقوقها المهنية مشيرة إلى أنها تعتزم أيضا سلوك المساطر القانونية و القضائية من أجل الدفاع عن حقوقها و المطالبة بإرجاع ماتعتبره حقوقا مشروعة.
ومن جانب آخر، واستنادا إلى المعطيات التي جمعتها الجريدة من محيط المديرة، فإن الأخيرة متزوجة وأم لأبناء، وتنحدر من مدينة الدار البيضاء، وقد كرست سنوات من حياتها للعمل في مجال التعليم و التسيير الإداري للمؤسسة.
وحسب ماأفادت به مصادر من محيطها، فإن المديرة تحظى بصورة مهنية إيجابية، وتعرف بالجدية و الالتزام في أداء مهامها، كما يؤكد المقربون منها أنها كانت حريصة على القيام بواجبها المهني بعيدا عن أي سلوك من شأنه المساس بسمعتها أو نزاهتها.
وتبقى هذه المعطيات، في الوقت الراهن، جزءا من الرواية التي قدمتها المديرة ومحيطها، في انتظار ماستسفر عنه المساطر القانونية والإجراءات التي قد تباشرها الجهات المختصة، وكذا موقف مشغل المؤسسة من هذه الاتهامات إن اختار الإدلاء به.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول ظروف العمل داخل بعض مؤسسات التعليم الخاص وضرورة احترام الأطر التربوية والإدارية وضمان حقوقها المهنية، مع الاحتكام إلى القانون و الجهات المختصة في حال نشوب أي نزاع بين الأجير والمشغل.
كما تطرح القضية تساؤلات حول أهمية توفير بيئة مهنية سليمة تحفظ كرامة العاملين في قطاع التعليم، وتضمن استمرار أداء المؤسسات التعليمية لمهامها في ظروف مناسبة، بعيدا عن التوترات و الخلافات التي قد تنعكس على الأطر التعليمية و الإدارية، وعلى جودة الخدمات المقدمة للتلاميذ وأسرهم.
وتظل المديرة، وفق ماصرحت به، متمسكة بحقها في الإنصاف، مؤكدة أن هدفها الأساسي هو استرجاع حقوقها عبر القنوات القانونية و الحفاظ على كرامتها المهنية التي تقول إنها بنتها خلال سنوات من العمل والعطاء.
يتبع………






