![]()
اكثر من مليون تلميذ وتلميذة يلتحقون بمؤسسات الجهة
تستقبل مؤسسات التعليم بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال الموسم الدراسي 2026-2027 ما يقارب مليوناً و39 ألف تلميذ وتلميذة، من بينهم نحو 34 في المائة يدرسون بالوسط القروي، في موسم جديد تراهن خلاله الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين على توسيع العرض المدرسي وتحسين جودة التعلمات.
المعطيات التي تم تقديمها خلال ندوة صحافية احتضنتها مدينة تطوان، الاثنين، أظهرت أن الدخول المدرسي الحالي يأتي في سياق مواصلة تنزيل برامج خارطة الطريق 2022-2026، مع التركيز على توسيع نموذج «مؤسسات الريادة» وتعزيز البنيات التعليمية والاجتماعية.
907 مؤسسات رائدة عبر مختلف أقاليم الجهة
ويبرز نموذج «مؤسسات الريادة» باعتباره أحد أبرز ملامح الموسم الدراسي الجديد بالجهة.
فقد تم تعميم النموذج في التعليم الابتدائي بأربع مديريات إقليمية، بينما تجاوزت نسبة تغطية الثانويات الإعدادية الرائدة 51 في المائة.
وبذلك بلغ مجموع المؤسسات المصنفة ضمن هذا النموذج 907 مؤسسات، في توجه يرمي إلى تحسين جودة التعلمات وتوفير ظروف أفضل للتمدرس، مع التركيز على معالجة الصعوبات التعليمية في مراحلها الأولى.
19 منشأة مدرسية جديدة لتخفيف الاكتظاظ
وعلى مستوى البنية التحتية، تعزز العرض المدرسي العمومي بإحداث 16 مؤسسة تعليمية وثلاث داخليات جديدة، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للداخليات على مستوى الجهة إلى 166 داخلية.
وبحسب المعطيات المقدمة، ساهمت المنشآت المدرسية الجديدة، البالغ عددها 19 منشأة، في خفض نسبة الأقسام المكتظة من 5 في المائة إلى 3 في المائة.
ويعكس هذا التطور محاولة لمواكبة النمو المتواصل في أعداد المتمدرسين، خصوصاً بالمناطق التي تعرف ضغطاً أكبر على المؤسسات التعليمية.
التعليم الأولي يستقبل نحو 73 ألف طفل
ويحافظ التعليم الأولي بدوره على موقع مهم ضمن منظومة الدخول المدرسي، إذ بلغ عدد أقسامه بالجهة 4182 قسماً، تستقبل حوالي 73 ألف طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين أربع وست سنوات.
ويشكل الاستثمار في هذه المرحلة إحدى الحلقات الأساسية في المسار التعليمي، بالنظر إلى دورها في تهيئة الأطفال للانتقال إلى التعليم الأساسي وبناء التعلمات الأولى.
أكثر من 34 ألف أستاذ وأستاذة لتأطير المتعلمين
ولمواكبة هذا العدد الكبير من التلاميذ، تضم المنظومة التعليمية بالجهة أكثر من 34 ألف أستاذة وأستاذ، من بينهم 1882 خريجاً جديداً من المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
وتأتي هذه الموارد البشرية في صلب عملية تنزيل البرامج التعليمية، خصوصاً مع توسع نموذج مؤسسات الريادة واعتماد آليات جديدة للدعم والمواكبة.
93 في المائة من التلاميذ التحقوا بمؤسساتهم
وفي ما يتعلق بالسير الفعلي للدخول المدرسي، أعلنت مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وفاء شاكر، أن نسبة التحاق التلاميذ بالمؤسسات التعليمية في الأسلاك الثلاثة بلغت 93 في المائة إلى حدود تاريخ تقديم المعطيات.
وتُظهر هذه النسبة ارتفاعاً مقارنة ببداية الموسم، حيث كانت نسبة الالتحاق في حدود 75 في المائة مباشرة بعد انطلاق الدراسة يوم 7 شتنبر الجاري.
استعادة 8 آلاف تلميذ من الهدر المدرسي
وفي ملف الهدر المدرسي، أفادت المسؤولة التربوية بأن جهود الاستعادة خلال السنة الماضية ساهمت في إعادة حوالي 8 آلاف تلميذ وتلميذة إلى مقاعد الدراسة.
ويظل الحد من الانقطاع عن الدراسة من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها العوامل الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية.
«الدعم الممتد».. استجابة مبكرة لصعوبات التعلم
ومن أبرز مستجدات الموسم الدراسي الحالي اعتماد آلية «الدعم الممتد» بمختلف صيغها، سواء من خلال تخصيص أستاذ للدعم أو عبر استكمال الحصص الدراسية.
وتقوم هذه المقاربة، بحسب الأكاديمية، على رصد التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التعلم في وقت مبكر، ثم تحديد طبيعة التعثرات التي يعانون منها، قبل توزيعهم على مجموعات للاستفادة من حصص دعم تتلاءم مع احتياجاتهم الفعلية.
والهدف من هذه الآلية لا يقتصر على معالجة التعثر بعد وقوعه، بل يتجه نحو التدخل في الوقت المناسب للحفاظ على المكتسبات الأساسية ومساعدة المتعلم على مواصلة مساره الدراسي بوتيرة أكثر استقراراً.
رهان الموسم الجديد: جودة التعلمات إلى جانب توسيع العرض
وتكشف معطيات الدخول المدرسي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عن منظومة تعليمية تواجه تحدياً مزدوجاً: استيعاب أعداد كبيرة من المتعلمين، وفي الوقت نفسه الارتقاء بجودة التعلمات.
وبين توسيع شبكة المؤسسات، وتقليص الاكتظاظ، وتعزيز الموارد البشرية، وتوسيع مؤسسات الريادة، ومحاربة الهدر المدرسي، يبرز الدعم التربوي كأحد المفاتيح الأساسية لمعالجة الفوارق في مستويات التحصيل.
وفي النهاية، لا تقاس نجاحات الدخول المدرسي بالأرقام وحدها، بل بمدى انعكاس هذه الجهود على الحياة اليومية للتلميذ: قسم أقل اكتظاظاً، أستاذ أكثر قدرة على المواكبة، ودعم يصل إلى المتعلم قبل أن تتحول الصعوبة إلى تعثر يصعب تجاوزه.
إنها رهانات يومية تجعل من المدرسة فضاءً يتجاوز مجرد التحصيل الدراسي، ليصبح مدخلاً أساسياً لبناء فرص أكثر إنصافاً أمام أطفال وشباب الجهة.











