إفران قبل ساعات من الاقتراع.. التشغيل والصحة والفلاحة والسياحة في صدارة انشغالات السكان

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 44 دقيقةآخر تحديث :
إفران قبل ساعات من الاقتراع.. التشغيل والصحة والفلاحة والسياحة في صدارة انشغالات السكان

Loading

إفران – مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تدخل الحملة الانتخابية بإقليم إفران ساعاتها الأخيرة وسط لقاءات مباشرة بين المترشحين والسكان، ونقاشات محلية تضع الملفات اليومية في صدارة الاهتمام. وتأتي هذه التحركات في وقت تنتهي فيه الحملة رسمياً عند منتصف ليلة 22 شتنبر.

وفي المقاهي والأسواق والمتاجر، كما خلال اللقاءات الميدانية، تتكرر أسئلة مرتبطة بفرص الشغل، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتنمية المناطق القروية، إلى جانب كيفية تحويل المؤهلات الطبيعية والسياحية للإقليم إلى فرص اقتصادية أكثر استدامة.

ومع وجود 19 ترشيحاً للتنافس على مقعدين بمجلس النواب، تشكل الدائرة الانتخابية بإفران مساحة للنقاش حول البرامج والالتزامات التي تقدمها اللوائح المتنافسة، فيما تبرز من جهة أخرى قضايا محلية تتجاوز موعد الاقتراع لتلامس تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

إفران.. السياحة ورهان تشغيل الشباب

في مدينة إفران، حيث يشكل النشاط السياحي أحد أبرز مكونات الاقتصاد المحلي، يحضر موضوع تشغيل الشباب بقوة في النقاشات، إلى جانب البحث عن سبل لتنويع الأنشطة الاقتصادية وعدم حصر جاذبية المدينة في مواسم محددة.

إدريس أوجيل، رئيس تعاونية “عين الخضرا” للصناعة التقليدية المتخصصة في نسج الزرابي، يرى أن المؤهلات الطبيعية والسياحية للمدينة يمكن أن تشكل مجالاً مهماً لخلق فرص اقتصادية جديدة.

ومن هذا المنظور، يطرح الفاعلون المحليون أهمية دعم الأنشطة المرتبطة بالسياحة والصناعة التقليدية، بما يسمح بتحويل الإقبال على المنطقة إلى فرص أكثر انتظاماً لفائدة الشباب وأصحاب المشاريع والحرفيين.

الصحة.. مطلب حاضر في النقاش اليومي

إلى جانب التشغيل، يبرز قطاع الصحة باعتباره أحد الملفات التي تحظى باهتمام السكان بمدينة إفران.

مليكة شماح، وهي تاجرة بالمدينة، تشير إلى صعوبات مرتبطة بولوج بعض المرضى إلى تخصصات طبية غير متوفرة محلياً، داعية إلى تعزيز العرض الصحي من خلال خدمات متخصصة وتجهيزات حديثة وموارد بشرية طبية وشبه طبية كافية.

ويعكس هذا النقاش حاجة سكان المناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى إلى خدمات صحية أقرب وأكثر تنوعاً، خصوصاً بالنسبة للحالات التي تتطلب تخصصات دقيقة أو متابعة منتظمة.

أزرو.. الاقتصاد المحلي والمرافق في الواجهة

وعلى بعد مسافة قصيرة، تتخذ النقاشات في مدينة أزرو طابعاً أكثر ارتباطاً بالحركية الاقتصادية والتجارية وبالمرافق العمومية.

فالتشغيل، وتنشيط التجارة، وتثمين السياحة والحرف المحلية، وتحسين النقل والفضاءات العامة، كلها ملفات تتكرر ضمن انتظارات السكان خلال اللقاءات الانتخابية.

وتبرز هذه المطالب الحاجة إلى ربط التنمية الاقتصادية بتحسين البيئة الحضرية والخدمات الأساسية، بما يجعل النشاط الاقتصادي أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للسكان.

تيمحضيت.. الفلاحة والماء تحت ضغط المناخ

أما في تيمحضيت، فتفرض طبيعة المنطقة الرعوية والفلاحية أولويات مختلفة، حيث تحضر قضايا الفلاحة وتربية الماشية والماء والظروف المناخية بقوة في النقاشات.

ويواجه الفلاحون والكسابة تحديات متعددة، من بينها ارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج، وتقلبات أسعار الأعلاف، وتأثير الجفاف والظروف المناخية على الإنتاج.

وفي هذا السياق، تبرز مطالب مرتبطة بتوفير تمويلات ملائمة لاقتناء المعدات، إلى جانب الدعم التقني والتكوين والمواكبة، بما يساعد العاملين في القطاع على الحفاظ على نشاطهم وتحسين مداخيلهم.

عين اللوح.. فك العزلة وتحسين الخدمات

وفي جماعة عين اللوح، تتجه المطالب أساساً نحو تعزيز الخدمات القريبة من المواطنين، وتحسين وسائل النقل، وفك العزلة عن بعض المناطق، وتسهيل الوصول إلى المرافق الاجتماعية.

كما يركز السكان على ضرورة دعم الأنشطة المدرة للدخل والاستثمار في المؤهلات الطبيعية والسياحية، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب وسكان المناطق القروية.

وتتكرر أجزاء من هذه المطالب في جماعات أخرى بالإقليم، من بينها وادي إفران وتيكريكرا وبنصميم وتزكيت وسيدي المخفي، حيث تحضر البنية التحتية والطرق وفرص الشغل ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية ضمن الأولويات المطروحة.

البنية التحتية.. مطلب يتقاطع بين المدن والقرى

ويرى محمد شماع، صاحب مطعم شعبي في إفران، أن تحسين الظروف المعيشية في المناطق القروية يرتبط أيضاً بتقوية البنية التحتية وشبكات الطرق والمرافق الاجتماعية والثقافية والترفيهية.

ومن شأن تحسين هذه التجهيزات، وفق هذا الطرح المحلي، أن يخدم هدفين متلازمين: الاستجابة للحاجيات اليومية للسكان، وتعزيز جاذبية الإقليم بالنسبة للزوار والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

فإفران لا تعتمد فقط على طبيعتها الجبلية ومؤهلاتها السياحية، بل تحتاج كذلك إلى منظومة متكاملة من الخدمات والطرق والمرافق حتى تتحول هذه المؤهلات إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

من النقاش الانتخابي إلى انتظارات ما بعد الاقتراع

وتكشف الحملة الانتخابية في إقليم إفران أن اهتمامات السكان لا تسير في اتجاه واحد؛ فبينما يطالب شباب المدن بفرص الشغل وتنويع الاقتصاد، يضع سكان المناطق القروية الفلاحة والماء والنقل وفك العزلة في مقدمة أولوياتهم، فيما يحضر ملف الصحة والخدمات العمومية في مختلف مناطق الإقليم.

وبذلك، تبدو الانتخابات في إفران بالنسبة للعديد من السكان مناسبة للتعبير عن انتظارات تتجاوز يوم الاقتراع نفسه، وتطرح أسئلة حول كيفية تحويل البرامج والوعود إلى سياسات ومشاريع تستجيب لخصوصية كل منطقة.

ومع اقتراب لحظة التصويت، يبقى القرار في النهاية بيد الناخبين، بينما ستظل الملفات التي حضرت بقوة في النقاش المحلي مطروحة أمام ممثلي الإقليم خلال المرحلة المقبلة: شغل أكثر، خدمات أقرب، فلاحة أكثر صموداً، وبنية تحتية تواكب مؤهلات منطقة تجمع بين الجبل والسياحة والقرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!