![]()
بمناسبة الذكرى الـ66 لاستقلال مالي، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الفريق أول أسيمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية ورئيس الدولة في جمهورية مالي، حملت تأكيداً على استمرار الرغبة في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.
تهنئة ملكية للشعب المالي
بمناسبة احتفال مالي بالذكرى السادسة والستين لاستقلالها، وجه الملك محمد السادس تهانيه الحارة إلى رئيس الدولة المالي، مقرونة بأطيب المتمنيات للشعب المالي بمزيد من الرخاء والازدهار.
وتأتي هذه البرقية في مناسبة وطنية بارزة بالنسبة لمالي، التي تحتفل في 22 شتنبر 2026 بمرور 66 عاماً على استقلالها.
نحو دفع جديد للشراكة الاستراتيجية
الرسالة الملكية لم تقتصر على التهنئة بالمناسبة، بل حملت أيضاً تأكيداً على أهمية العلاقات التي تجمع الرباط وباماكو.
فقد عبر الملك محمد السادس عن ارتياحه لتأكيد البلدين إرادتهما في إعطاء الشراكة الاستراتيجية المغربية-المالية دفعة جديدة، بما يجعل العلاقات الثنائية نموذجاً للتعاون الإفريقي القائم على التضامن وتحقيق المصالح المشتركة.
ويأتي هذا التوجه في سياق شهد خلال يوليوز الماضي انعقاد الدورة الرابعة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون بين المغرب ومالي، والتي أفضت إلى توقيع 21 أداة قانونية شملت مجالات الدبلوماسية، وحرية تنقل الأشخاص والبضائع، والتنمية الاقتصادية والتجارية والمالية، والطاقة، والأمن والصحة.
تعاون متعدد الأبعاد
وتكشف طبيعة الاتفاقات التي جرى توقيعها خلال الدورة الأخيرة للجنة المشتركة عن اتساع مجالات التعاون بين البلدين، بحيث لم يعد التعاون محصوراً في المجال السياسي أو الدبلوماسي، بل امتد إلى قطاعات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية متعددة.
كما سبق انعقاد اللجنة المشتركة تنظيم أول منتدى للأعمال المغربي-المالي في باماكو يوم 23 يوليوز 2026، بمشاركة مسؤولين من البلدين، في خطوة هدفت إلى دعم المبادلات والعلاقات الاقتصادية.
وفي السياق نفسه، كان وزير الشؤون الخارجية المغربي، حاملاً رسالة من الملك محمد السادس، قد استُقبل من طرف الفريق أول أسيمي غويتا، وهو ما يعكس استمرار قنوات التواصل السياسي بين الرباط وباماكو.
الوحدة الإفريقية في صلب الرسالة
وفي مضمون البرقية الملكية، برز أيضاً البعد الإفريقي للعلاقات المغربية-المالية، من خلال التأكيد على أن تطوير التعاون بين البلدين يمكن أن يساهم في دعم الوحدة الإفريقية وتعزيز الاندماج الإقليمي.
وأكد الملك محمد السادس استعداده لمواصلة العمل مع الرئيس المالي من أجل بناء تعاون متين ومتعدد الأبعاد، بما يخدم مصالح البلدين ويدعم آفاق التعاون داخل القارة.
ويأتي هذا الطرح في وقت يولي فيه البلدان أهمية متزايدة للتعاون الثنائي في عدد من المجالات ذات الصلة بالتنمية والتبادل الاقتصادي والتنسيق الإقليمي.
علاقات تتجه نحو توسيع مجالات التعاون
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العلاقات المغربية-المالية تدخل مرحلة تركز بشكل أكبر على تحويل الرغبة السياسية في التعاون إلى مشاريع واتفاقات عملية.
فإلى جانب الملفات الدبلوماسية، أصبحت مجالات الاقتصاد والطاقة والتنمية البشرية والصحة والأمن وحرية تنقل الأشخاص والبضائع جزءاً من أجندة التعاون المشترك، وفق ما أفرزته أعمال اللجنة الكبرى المشتركة الأخيرة.
ومن الجانب المالي، أكد أسيمي غويتا في خطابه بمناسبة الذكرى الـ66 للاستقلال استمرار بلاده في التركيز على السيادة الوطنية، وتعزيز التعاون مع شركائها الاستراتيجيين، إلى جانب تطوير التعاون الإقليمي.
رسالة تتجاوز مناسبة التهنئة
وتحمل البرقية الملكية، في هذا السياق، بعداً يتجاوز التهنئة بمناسبة وطنية، إذ تعكس تمسك المغرب بتطوير علاقاته مع مالي على أساس التضامن والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ويبقى الرهان خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة البلدين على مواصلة ترجمة الاتفاقات والتفاهمات إلى مبادرات ومشاريع ملموسة، بما يعزز التعاون الثنائي ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشراكة الإفريقية.
وفي مناسبة تستحضر فيها مالي مسار استقلالها وتاريخها الوطني، تأتي الرسالة الملكية لتؤكد أيضاً أن العلاقات بين الرباط وباماكو تملك مساحة واسعة لمزيد من التعاون، في ظل تطورات متسارعة تشهدها القارة الإفريقية وتفرض شراكات تقوم على الحوار والمصالح المشتركة والتنمية.











