![]()
سلّط الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي، الضوء على الإسهامات التاريخية لعلماء سوس في خدمة قضايا الأمة، مؤكداً أن دورهم تجاوز التأليف والتدريس إلى الإسهام في صون الوحدة الدينية والوطنية والترابية، وتعزيز قيم التضامن والإصلاح وترسيخ الثوابت المغربية.
وجاء ذلك خلال درس افتتاحي احتضنته مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، الأربعاء، تحت عنوان «علماء سوس وقضايا الأمة»، في إطار برنامجها العلمي والثقافي للموسم الجامعي 2026-2027، والذي شكل مناسبة لاستحضار تجربة علمية ارتبط فيها الفقه بقضايا المجتمع وانشغالاته اليومية.
علماء سوس.. العلم في خدمة الوحدة والإصلاح
وأوضح اليزيد الراضي أن علماء سوس، إلى جانب علماء المغرب عموماً، اضطلعوا بأدوار بارزة في تعزيز وحدة المجتمع والحفاظ على تماسكه، من خلال نشر قيم الأخوة والمحبة والتعاون والتضامن، والعمل على إصلاح ذات البين وتقريب وجهات النظر بين الناس.
وأضاف أن ارتباط هؤلاء العلماء بالثوابت المغربية، والتفافهم حول مؤسسة إمارة المؤمنين، أسهما في دعم وحدة الدولة واستقرارها، وتعزيز الروابط التي تجمع المغاربة عبر التاريخ.
ولم تقتصر اهتماماتهم، بحسب المتحدث، على القضايا الدينية والوطنية، بل امتدت لتشمل ترسيخ العدل والإنصاف، والتيسير في شؤون الناس، ومحاربة الفقر ومساعدة المحتاجين، بما يعكس انشغالهم بأحوال المجتمع وسعيهم إلى الإسهام في معالجة مشكلاته.
فقه مرتبط بحاجات المجتمع
وفي استعراضه لمرتكزات تجربة علماء سوس، أشار الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى إلى أن اهتمامهم بقضايا الأمة استند إلى فهم عميق للدين وطبيعة المجتمع، وإلى التشبث بالثوابت الدينية للمملكة.
كما أبرز أن مكانة العالم لا تتحدد بالمعرفة العلمية والدينية وحدها، بل تقوم أيضاً على الاستقامة الأخلاقية والكفاءة التربوية والقدرة على التواصل مع المجتمع والانخراط في قضاياه.
ويبرز هذا التصور، وفق مضامين الدرس، أهمية الجمع بين التحصيل العلمي والمسؤولية الاجتماعية، بحيث تتحول المعرفة إلى وسيلة للإصلاح والتوجيه وخدمة الصالح العام.
دار الحديث الحسنية تستحضر خصوصية التجربة السوسية
من جهته، أكد مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية، عبد الحميد عشاق، أهمية موضوع «علماء سوس وقضايا الأمة»، لما يتيحه من فرصة لاستكشاف جانب مهم من تاريخ الفقه المالكي بالمغرب، والوقوف على خصوصية التجربة العلمية التي راكمها فقهاء المنطقة.
وأوضح أن ما ميّز هؤلاء الفقهاء هو ارتباط علمهم بواقع الناس، واستناد اجتهاداتهم إلى معرفة دقيقة بأحوال المجتمع واحتياجاته والتحديات التي يواجهها.
كما استحضر الأدوار التي اضطلعت بها المدارس العتيقة والزوايا ومجالس القضاء والإفتاء بسوس في نشر العلم، وتوجيه الناس، والفصل في النزاعات، والإصلاح بين المتخاصمين، ومساندة الفئات المحتاجة.
وتعكس هذه التجربة، كما أبرز المتحدث، علاقة متبادلة بين الفقه والواقع الاجتماعي؛ إذ لم تكن قضايا الناس بعيدة عن اهتمامات العلماء، بل شكلت جزءاً أساسياً من أسئلتهم واجتهاداتهم وممارساتهم.
استحضار التراث العلمي برؤية معاصرة
ويأتي هذا الدرس الافتتاحي ضمن البرنامج العلمي والثقافي لمؤسسة دار الحديث الحسنية للموسم الجامعي 2026-2027، في سياق الاهتمام بإبراز إسهامات العلماء المغاربة في بناء الحياة الدينية والاجتماعية، واستحضار تجارب علمية جمعت بين المعرفة وخدمة المجتمع.
كما يتيح تناول تجربة علماء سوس فرصة للتأمل في أهمية صون التراث العلمي المغربي وتقديمه للأجيال الجديدة، بما يبرز قيم الإصلاح والتضامن والتيسير، ويؤكد أن المعرفة تكتسب أثرها الأعمق حين ترتبط بحاجات الإنسان وتسهم في تعزيز تماسك المجتمع.











