![]()
في خطوة جديدة لتعزيز التعاون الصحي بين المغرب ورواندا، شهدت العاصمة كيغالي تدشين أول مركز للتشخيص والتأهيل السمعي من نوعه في البلاد، بمبادرة من مؤسسة للا أسماء، في مشروع يروم تحسين الكشف المبكر عن اضطرابات السمع وتوسيع فرص العلاج والتأهيل لفائدة الأطفال والبالغين.
وأشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، إلى جانب السيدة الأولى لجمهورية رواندا، جانيت كاغامي، على تدشين هذه المنشأة الصحية بالمستشفى العسكري المرجعي والدراسي لرواندا، بالتزامن مع إطلاق المرحلة الخامسة من برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل».
ويمثل هذا المركز خطوة عملية نحو تعزيز الخدمات المتخصصة في صحة السمع برواندا، من خلال توفير التجهيزات الطبية الضرورية وتكوين الأطر المحلية، بما يساعد على ضمان استمرارية الخدمات وتطوير قدرات المنظومة الصحية الوطنية.
مسؤولون روانديون يشيدون بالمبادرة المغربية
أشاد وزير الصحة الرواندي، الدكتور سابين نسانزيمانا، بمساهمة مؤسسة للا أسماء في تطوير خدمات الصحة السمعية، معتبراً أن المركز الجديد يجسد الشراكة القائمة بين المغرب ورواندا، ويعكس أهمية التعاون في توفير خدمات طبية متخصصة تستجيب لاحتياجات السكان.
وأكد المسؤول الرواندي أهمية الالتزام الذي تقوده الأميرة للا أسماء من خلال المبادرات الموجهة للأطفال الصم وضعاف السمع، مشدداً على ضرورة توسيع نطاق التعاون الثنائي ليشمل مجالات صحية أخرى، لاسيما تكوين الأطر الطبية وتعزيز كفاءاتها.
ويعكس هذا التوجه رغبة البلدين في الانتقال من تنفيذ المبادرات المشتركة إلى بناء تعاون مستدام، يقوم على نقل الخبرات وتطوير المهارات المحلية، بما يضمن استمرار الاستفادة من التجهيزات والخدمات التي يوفرها المركز.
ووصف وزير الصحة الرواندي هذه الخطوة بأنها بداية واعدة لخدمة صحة الأطفال وتطوير الكفاءات الصحية في بلاده.
مركز متكامل يجمع التشخيص والعلاج والتأهيل
من جهته، أعرب العقيد الطبيب جون بوكورو، اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة والمسؤول عن المركز الجديد، عن تقديره لمساهمة مؤسسة للا أسماء في إحداث هذه البنية الصحية وتجهيزها بالمعدات اللازمة.
وأوضح أن المركز سيسهم في تحسين الكشف المبكر عن الصمم لدى الرضع، وتعزيز التدخلات الطبية في المراحل الأولى من العمر، بما يفتح فرصاً أفضل للتأهيل السمعي لدى الأطفال والبالغين.
وقد صُممت خدمات المركز وفق مسار متكامل للمريض، يبدأ بالفحوص الأولية والتشخيص، ويمتد إلى التدخلات العلاجية وإعادة التأهيل، بما يتيح تنسيق مختلف مراحل التكفل داخل المنشأة نفسها.
ويضم المركز أطباء متخصصين في أمراض الأنف والأذن والحنجرة، واختصاصيين في السمع وتقويم النطق، إلى جانب أخصائيين نفسيين، في مقاربة تراعي الجوانب الطبية والتواصلية والنفسية المرتبطة باضطرابات السمع.
الكشف المبكر.. خطوة حاسمة في نمو الأطفال
زُوّد المركز بتجهيزات طبية متخصصة، تشمل غرفة عازلة للصوت، وأجهزة لقياس السمع، ومعدات لفحص السمع لدى الرضع، فضلاً عن محطات لضبط إعدادات زراعات القوقعة والأجهزة المساعدة على السمع.
وتكتسب هذه الإمكانات أهمية خاصة بالنظر إلى دور التشخيص المبكر في تحديد حالات فقدان السمع خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل، وهي فترة أساسية لاكتساب اللغة وتطوير مهارات التواصل.
فكلما أمكن اكتشاف اضطراب السمع والتدخل بشأنه في وقت مبكر، توافرت فرص أفضل لتوجيه الطفل نحو العلاج والتأهيل المناسبين، وفق حالته واحتياجاته.
كما سيوفر المركز خدمات التتبع للأطفال المستفيدين من زراعة القوقعة، بما يساعد على مواكبة تطور قدراتهم السمعية والتواصلية بعد التدخل الطبي.
ولا تقتصر أهمية هذه الخدمات على الجانب العلاجي، بل تمتد إلى دعم الأسر ومساعدتها على فهم احتياجات أطفالها والاستفادة من برامج التأهيل المتاحة.
تكوين الأطر الرواندية لضمان استمرارية الخدمات
بالتوازي مع توفير التجهيزات الطبية، استفادت الفرق الرواندية العاملة بالمركز من تكوين متخصص في استعمال المعدات والتقنيات المتاحة، بهدف تمكينها من تدبير الخدمات بصورة مستقلة.
ويشكل هذا الجانب عنصراً أساسياً في المشروع، لأن نجاح البنية الصحية لا يرتبط فقط بتوفير الأجهزة الحديثة، بل يتطلب أيضاً وجود موارد بشرية مؤهلة قادرة على تشغيلها وصيانتها والاستفادة منها وفق المعايير الطبية المناسبة.
ومن شأن الاستثمار في التكوين أن يعزز قدرات الأطر المحلية، ويوسع إمكانات تقديم الخدمات المتخصصة، ويدعم استمرارية المركز على المدى الطويل.
كما يجسد هذا الاختيار توجهاً تعاونياً يقوم على تقاسم الخبرة وبناء الكفاءات، بما يتيح للشريك الرواندي تطوير قدراته والاستجابة بشكل أفضل لحاجيات المرضى.
التعاون المغربي الرواندي.. من التضامن إلى التنمية المشتركة
يأتي تدشين المركز في سياق إطلاق المرحلة الخامسة من برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل»، الذي يهدف إلى توسيع الاستفادة من خدمات التشخيص والعلاج والتأهيل السمعي، وتعزيز التعاون بين البلدان المشاركة.
وتبرز هذه المبادرة أهمية التعاون الصحي بين الدول الإفريقية، من خلال الجمع بين الدعم الطبي والتجهيزات والتكوين، بدلاً من الاكتفاء بالتدخلات المحدودة زمنياً.
كما تقدم التجربة مثالاً على دور الشراكات الثنائية في تحسين فرص الولوج إلى الخدمات الصحية المتخصصة، خصوصاً لدى الفئات التي تحتاج إلى مواكبة مستمرة، مثل الأطفال الصم وضعاف السمع.
وبين توفير العلاج وتكوين الأطر وتمكين المرضى من مسارات متكاملة للتأهيل، يفتح المركز الجديد آفاقاً لتحسين جودة الخدمات السمعية في رواندا، ويعزز جسور التعاون بين البلدين.
إن الاستثمار في صحة السمع هو استثمار في التواصل والتعلم والاندماج. ومع هذه المبادرة، تتعزز فرص الأطفال والبالغين في الحصول على الرعاية المناسبة، بما يجعل التعاون الصحي أكثر قرباً من احتياجات الإنسان وتطلعاته إلى حياة أفضل.











