![]()
فتح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ملفين يرتبطان بمستقبل الشغل والعدالة الاجتماعية في المغرب، من خلال دراسة أوضاع عاملات وعمال الحراسة والنظافة العاملين عبر شركات المناولة في إطار الصفقات العمومية، إلى جانب بحث سبل تطوير التشغيل داخل القطاع الثالث، باعتباره رافعة محتملة لخلق فرص عمل لائقة ومستدامة.
وجاء ذلك خلال الدورة العادية الـ187 للجمعية العامة للمجلس، المنعقدة يوم الاثنين بالرباط، برئاسة عبد القادر أعمارة، والتي خُصصت لمناقشة مشروع دراسة بطلب من مجلس النواب، ومشروع رأي أعده المجلس بمبادرة منه حول واقع التشغيل في القطاع الثالث وآفاقه.
الحراسة والنظافة.. بين حقوق الأجراء وتوازنات الصفقات العمومية
تضع الدراسة المتعلقة بالصفقات التي تبرمها الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية مع شركات المناولة أوضاع العاملات والعمال في قطاعي الحراسة والنظافة تحت المجهر، في ظل التحديات المرتبطة بظروف العمل والحماية الاجتماعية والمهنية، ومدى فعالية التدابير المعتمدة حالياً لتحسين أوضاع هذه الفئة.
ولا ينحصر هذا الورش في الجانب الاجتماعي وحده، بل يطرح أيضاً إشكالية التوفيق بين مسؤولية الإدارات والمقاولات في احترام حقوق الأجراء، وضرورة ترشيد النفقات العمومية، وضمان استمرارية شركات المناولة وقدرتها على تقديم خدمات ذات جودة.
ويهدف مشروع الدراسة إلى بلورة توصيات عملية من شأنها تحسين الظروف المهنية والاجتماعية للعاملات والعمال المعنيين، مع الارتقاء بمستوى خدمات الحراسة والنظافة داخل المرافق العمومية، بما يحقق توازناً بين النجاعة الاقتصادية والالتزامات الاجتماعية.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه الفئات في ضمان استمرارية الخدمات اليومية داخل المؤسسات، وهو ما يجعل تحسين ظروف اشتغالها جزءاً من النقاش الأوسع حول جودة المرفق العمومي والمسؤولية الاجتماعية للمتدخلين في الصفقات العمومية.
القطاع الثالث.. إمكانات جديدة لخلق فرص الشغل
أما مشروع الرأي المتعلق بالتشغيل في القطاع الثالث، فيندرج ضمن التوجهات الرامية إلى تعزيز دور هذا المجال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، انسجاماً مع رهانات النموذج التنموي الجديد.
ويشمل القطاع الثالث، الذي يشكل مجالاً فاصلاً بين القطاعين العام والخاص، المؤسسات غير الربحية والجمعيات والتعاونيات والتعاضديات، وهي مكونات يمكن أن تسهم في خلق فرص العمل وتقديم خدمات ذات أثر اجتماعي، إلى جانب دعم المبادرات المحلية والتنمية المجالية.
ويركز مشروع الرأي على تشخيص واقع التشغيل داخل هذه المكونات، وتحديد العوامل التي تحد من جودة فرص العمل التي توفرها واستدامتها، فضلاً عن استكشاف السبل الكفيلة بتعزيز قدرتها على خلق وظائف لائقة وتحسين مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
الشباب والنساء والمناطق البعيدة في صلب التوجهات
ومن بين الرهانات المطروحة، توسيع فرص الشغل في المجالات الترابية البعيدة، وتعزيز استفادة الشباب والنساء من إمكانات التشغيل التي يتيحها القطاع الثالث، بما يدعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي ويقوي التماسك المجتمعي.
ويُنتظر أن يساهم تطوير هذا القطاع في تنشيط المبادرات المحلية وتقوية دور الجمعيات والتعاونيات والتعاضديات في الاستجابة للحاجيات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً في المناطق التي تواجه صعوبات في الولوج إلى فرص العمل والخدمات.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بمدى قدرة القطاع على توفير وظائف مستقرة وظروف عمل ملائمة، إلى جانب تعزيز مؤهلات مؤسساته وتحسين استدامة أنشطتها.
ملاحظات الأعضاء تمهد للمصادقة على التوصيات
وأوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن مشروعي الدراسة والرأي سيجري إغناؤهما بملاحظات أعضاء الجمعية العامة، قبل عرضهما للمصادقة خلال دورات مقبلة.
وتعكس مناقشة هذين الملفين تقاطعاً بين تحديين أساسيين في سوق الشغل المغربي: ضمان شروط عمل أكثر إنصافاً للفئات التي تشتغل في إطار المناولة، وتوسيع مصادر التشغيل المستدام عبر مكونات القطاع الثالث.
فالرهان لا يتعلق فقط بإحداث فرص عمل جديدة، بل أيضاً بضمان جودتها واستقرارها وصون كرامة العاملين، بما يجعل التشغيل رافعة للتنمية والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.











