![]()
تقنيات زراعية متطورة لإنتاج شتائل سليمة وعالية الجودة.. أكثر من مليوني شتلة لدعم التوسع في زراعة النخيل ومليون شتلة لإعادة تأهيل الواحات
في خطوة تعكس أهمية البحث العلمي في تطوير القطاع الفلاحي، سلطت زيارة المختبر الوطني لزراعة أنسجة نخيل التمر «PalmINRA» بالرشيدية الضوء على الخبرة المغربية في مجال الإكثار الأنبوبي، ودوره في توفير شتائل ذات جودة عالية، بما يدعم توسيع زراعة النخيل وإعادة تأهيل الواحات وتعزيز استدامة هذا الموروث الزراعي الحيوي.
وجاءت هذه الزيارة، التي قام بها وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتيمي، يوم الأربعاء بالرشيدية، على هامش الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للتمور بالمغرب «سيدات 2026»، لتبرز ما حققه المعهد الوطني للبحث الزراعي من تقدم في مجال التكنولوجيا الحيوية النباتية وإنتاج شتائل نخيل التمر.
«PalmINRA».. خبرة علمية في خدمة الفلاحين
يشكل المختبر، التابع للمركز الجهوي للبحث الزراعي بالرشيدية، إحدى الركائز العلمية التي تساهم في تطوير سلسلة نخيل التمر بالمغرب، من خلال إنتاج المواد النباتية ونقل التقنيات الحديثة إلى المهنيين، بما يساعد على تحديث أساليب الإنتاج والاستجابة للتحديات التي تواجه المنظومات الواحية.
وأوضحت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء الغوتي، أن المختبر، الذي دشنه الملك محمد السادس سنة 2011، يضطلع بدور محوري في برامج تكثير نخيل التمر، مشيرة إلى أنه تمكن منذ إحداثه من إنتاج أكثر من 170 ألف سلالة نباتية في مرحلة التبرعم، تنتمي إلى خمسة أصناف رئيسية، من بينها صنف «المجهول».
وتُنقل هذه السلالات إلى مختبرات خاصة شريكة، حيث تخضع لعمليات الإكثار الأنبوبي بهدف إنتاج أعداد أكبر من الشتائل، وفق تقنيات تتيح الحفاظ على جودتها وخصائصها الوراثية.
الإكثار الأنبوبي.. شتائل سليمة وهوية وراثية معروفة
تكتسي تقنية الإكثار الأنبوبي أهمية خاصة في تطوير زراعة النخيل، إذ تتيح إنتاج شتائل سليمة وخالية من الأمراض، مع الحفاظ على هوية وراثية معروفة، وهو ما يوفر للفلاحين مواد نباتية موثوقة ويساعد على تحسين جودة الإنتاج.
وتعتمد هذه التقنية على زراعة الأنسجة النباتية في ظروف مخبرية مضبوطة، بما يسمح بإكثار النباتات بكميات كبيرة، مع تقليص بعض المخاطر المرتبطة بطرق التكاثر التقليدية.
ولا تقتصر أهمية هذه التكنولوجيا على زيادة أعداد الشتائل، بل تمتد إلى دعم تجديد البساتين، وتحسين تدبير الموارد النباتية، ومواكبة البرامج الفلاحية التي تستهدف الرفع من إنتاجية الواحات والمحافظة على أصناف التمور ذات القيمة الاقتصادية.
أكثر من مليوني شتلة لدعم زراعة النخيل
أسهمت الخبرة المتراكمة داخل المختبر في مواكبة برامج توسيع المساحات المخصصة لزراعة نخيل التمر، من خلال إنتاج أكثر من مليوني شتلة، فضلا عن المساهمة في عمليات إعادة تأهيل الواحات التقليدية التي عبأت مليون شتلة.
وتعكس هذه الأرقام أهمية الربط بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، خاصة في المناطق الواحية التي تعتمد شريحة واسعة من سكانها على زراعة النخيل والأنشطة المرتبطة بها.
كما يتيح توفير شتائل ذات جودة عالية دعم جهود تجديد النخيل، وتحسين فرص نجاح عمليات الغرس، وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية التي تؤثر على استدامة الإنتاج.
استثمار في البحث الزراعي وتحديث القطاع
يمتد المختبر على مساحة إجمالية تبلغ 1790 مترا مربعا، وقد رُصد لإنجازه استثمار ناهز 31 مليون درهم. ويضم تجهيزات متخصصة تشمل قاعات للزراعة الأنبوبية والتطعيم، وقاعة لإعداد أوساط الزراعة، ومرافق للتعقيم الحراري وفرز المزارع النباتية، إلى جانب فضاءات لغسل الأواني وإعداد العينات النباتية.
كما يتوفر على بيت زجاجي مكيف ومظلتين مخصصتين لأقلمة الشتائل الأنبوبية وتقويتها، قبل نقلها إلى مراحل لاحقة من الإنتاج الزراعي.
وتعكس هذه البنية التحتية أهمية الاستثمار في البحث الزراعي باعتباره أداة لتطوير التقنيات المحلية، وتعزيز القدرات الوطنية في إنتاج الشتائل، وتقليص الفجوة بين نتائج المختبرات واحتياجات الفلاحين والمهنيين.
الواحات المغربية.. ثروة تحتاج إلى الابتكار والاستدامة
تكتسي تنمية سلسلة نخيل التمر أهمية اقتصادية واجتماعية وبيئية، بالنظر إلى ارتباطها بمصادر دخل العديد من الأسر، ودورها في الحفاظ على التوازنات البيئية بالمناطق الواحية، فضلا عن مساهمتها في تثمين المنتجات المحلية وتعزيز جاذبية المجالات القروية.
وفي هذا السياق، يشكل تطوير تقنيات الإكثار الأنبوبي وتوسيع الاستفادة منها رافعة لدعم برامج إعادة تأهيل الواحات وتحديث الإنتاج، شريطة مواصلة نقل الخبرة إلى المهنيين ومواكبة الفلاحين في مختلف مراحل الغرس والعناية بالنخيل.
وجرت الزيارة بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم وزير التشغيل والحوار الاجتماعي، عبد الرحيم شهيد، والوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، ووالي جهة درعة-تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، السعيد زنيبر، ورئيس مجلس الجهة، هرو أبرو، إلى جانب منتخبين ومهنيين في القطاع.











