![]()
انطلقت، يوم السبت بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، فعاليات النسخة الأولى من «أسبوع المغرب بإندونيسيا»، في تظاهرة ثقافية واقتصادية تهدف إلى التعريف بغنى التراث المغربي وتنوع مكوناته الحضارية، وتعزيز علاقات التعاون والتبادل بين المغرب وإندونيسيا.
وتُنظم هذه المبادرة بشكل مشترك بين سفارة المملكة المغربية بإندونيسيا ودار الصانع، داخل أحد أكبر المراكز التجارية بالعاصمة جاكرتا، بالقرب من مقر البرلمان الإندونيسي، حيث خُصص رواق مغربي يمتد على مساحة تتجاوز 200 متر مربع لعرض إبداعات الصناعة التقليدية المغربية ومختلف مظاهر التراث الوطني.
ويقدم هذا الفضاء للزوار تجربة ثقافية تجمع بين المكونات الأمازيغية والعربية والإفريقية والصحراوية والمتوسطية، من خلال معروضات فنية ومنتجات حرفية وعروض حية تبرز المهارات التقليدية التي توارثتها الأجيال.
حضور رسمي يعكس متانة العلاقات المغربية الإندونيسية
ترأس حفل افتتاح هذه التظاهرة سفير المملكة المغربية بإندونيسيا، رضوان الحسيني، بحضور وزير الشؤون الدينية الإندونيسي نصر الدين عمر، والأمين العام لوزارة الثقافة الإندونيسية بامبانغ ويباوارتا، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بجاكرتا ومسؤولين وممثلين عن مؤسسات وشركاء مغاربة وإندونيسيين.
كما شهد الحفل مشاركة أفراد من الجالية المغربية المقيمة بإندونيسيا، في أجواء احتفالية عكست الاهتمام المتزايد بالثقافة المغربية لدى الجمهور الإندونيسي.
وفي كلمة بالمناسبة، أشاد بامبانغ ويباوارتا بهذه المبادرة، معتبراً أنها تشكل فرصة لتعزيز روابط الصداقة والتقارب بين الشعبين المغربي والإندونيسي، وتطوير التعاون الثنائي في المجالات الثقافية والاقتصادية والمؤسساتية.
وأكد المسؤول الإندونيسي أن الثقافة والصناعة التقليدية تضطلعان بدور أساسي في ترسيخ الحوار بين الحضارات وتعزيز المعرفة المتبادلة، مشيراً إلى أن اكتشاف التراث المغربي ومهاراته الحرفية يفتح آفاقاً جديدة للتبادل والتعاون بين البلدين.
احتفاء بعيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء
من جانبه، أبرز السفير المغربي رضوان الحسيني الرمزية الخاصة لهذه الدورة الأولى، التي يتزامن افتتاحها مع الاحتفال بعيد الوحدة، فيما تتواصل فعالياتها إلى غاية 6 نونبر، تزامناً مع تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء.
وأوضح أن تنظيم أسبوع المغرب يندرج ضمن الدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات بين الرباط وجاكرتا، ويهدف إلى تعزيز حضور المملكة والتعريف بمؤهلاتها الثقافية والحضارية في إندونيسيا ومنطقة جنوب شرق آسيا.
كما أكد أهمية هذه المبادرة في تقريب الجمهور الإندونيسي من مختلف مكونات الهوية المغربية، وإبراز فرص التعاون المتاحة بين البلدين في عدة مجالات.
الصناعة التقليدية والقفطان وفنون الطبخ في الواجهة
يتضمن برنامج أسبوع المغرب مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية التي تتيح للزوار اكتشاف تنوع الصناعة التقليدية المغربية، من خلال عرض منتجات حرفية وإبداعات فنية تعكس أصالة الموروث الوطني.
ويشارك في هذه التظاهرة حرفيون مغاربة يقدمون عروضاً مباشرة لمختلف التقنيات والمهارات التقليدية، بهدف التعريف بدقة العمل الحرفي وأهمية الحفاظ على المهن المتوارثة، مع إبراز قدرتها على مواكبة التطورات الحديثة والإبداع المعاصر.
كما تحتل فنون الطبخ المغربي مكانة بارزة ضمن البرنامج، من خلال تنظيم جلسات لتذوق أطباق ومأكولات تقليدية تعكس غنى المطبخ الوطني وتنوع نكهاته.
وسيكون القفطان المغربي بدوره حاضراً من خلال عرض للأزياء يسلط الضوء على أناقته وتفاصيله الفنية، باعتباره أحد أبرز رموز التراث المغربي.
لقاءات اقتصادية لفتح أسواق جديدة أمام الصناعة التقليدية
لا تقتصر أهداف أسبوع المغرب على التعريف بالموروث الثقافي، بل تمتد إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام مهنيي الصناعة التقليدية في البلدين.
وفي هذا الإطار، يتضمن البرنامج تنظيم لقاءات أعمال تجمع ممثلين عن دار الصانع وغرفة التجارة والصناعة الإندونيسية (KADIN)، إلى جانب الجمعية الإندونيسية لمصدري ومنتجي الصناعات التقليدية (ASEPHI)، التي تشرف على تنظيم المعرض الدولي للصناعة التقليدية «INACRAFT».
وتهدف هذه اللقاءات المهنية إلى تبادل الخبرات والتجارب، واستكشاف فرص الشراكة التجارية، والبحث عن منافذ تسويقية جديدة للمنتجات الحرفية المغربية والإندونيسية.
كما تسعى إلى تحويل التبادل الثقافي إلى مشاريع تعاون ملموسة، بما يساهم في تطوير العلاقات الاقتصادية بين الرباط وجاكرتا وتعزيز حضور المنتجات المغربية في الأسواق الآسيوية.
السوق الإندونيسية تفتح آفاقاً واعدة للمنتجات المغربية
تُعد إندونيسيا أكبر اقتصاد في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 286 مليون نسمة، ويتجاوز ناتجها الداخلي الإجمالي 1.400 مليار دولار، مع تسجيل نمو اقتصادي يقارب 5 في المائة خلال سنة 2025.
وتوفر هذه المؤشرات فرصاً مهمة أمام الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، خاصة في ظل اتساع السوق الداخلية الإندونيسية وتنامي الطبقة المتوسطة وتطور شبكات التوزيع والتجارة.
وتبرز في هذا السياق إمكانيات تسويق منتجات الصناعة التقليدية المغربية، خصوصاً في مجالات الديكور والأثاث وفنون العيش، التي يمكن أن تستفيد من الاهتمام المتزايد بالمنتجات الحرفية ذات الطابع الأصيل.
الثقافة رافعة لتعزيز الشراكة بين الرباط وجاكرتا
تشكل النسخة الأولى من أسبوع المغرب بإندونيسيا محطة جديدة في مسار تعزيز العلاقات الثنائية، من خلال الجمع بين التعريف بالتراث الوطني واستكشاف فرص التعاون التجاري والمهني.
وتعكس هذه المبادرة توجه المملكة نحو توسيع إشعاعها الثقافي والاقتصادي في منطقة جنوب شرق آسيا، وجعل الصناعة التقليدية أداة للتقارب بين الشعوب ورافعة لتنمية المبادلات والاستثمارات.
ومن المنتظر أن تساهم اللقاءات والأنشطة المبرمجة في إرساء شراكات مستدامة بين الفاعلين المغاربة والإندونيسيين، بما يمنح العلاقات بين البلدين آفاقاً أوسع للتعاون الثقافي والاقتصادي.











