برج محمد السادس.. سبع سنوات من العمل تختصرها قصة معمارية مغربية بطموح عالمي

بنونة فيصلمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
برج محمد السادس.. سبع سنوات من العمل تختصرها قصة معمارية مغربية بطموح عالمي

Loading

فيلم وثائقي جديد يكشف كواليس تشييد أعلى برج بالمغرب، ويوثق رحلة هندسية وإنسانية شارك فيها أكثر من 2500 شخص من 15 جنسية، في مشروع يجمع بين الابتكار التكنولوجي والهوية المغربية.

في عمل سينمائي يوثق أحد أبرز المشاريع المعمارية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم الاثنين 2 نونبر 2026، العرض ما قبل الأول للفيلم الوثائقي «برج محمد السادس: إرث المستقبل»، بحضور عدد من مهنيي الإعلام، في رحلة بصرية وإنسانية تعيد استحضار مراحل بناء هذا الصرح الذي أصبح علامة بارزة في المشهد العمراني الوطني.

ولا يقتصر الفيلم، الذي أنتجته دنيا بنجلون مزيان وأخرجه عبد الرحيم متور، على تقديم صور لمبنى شاهق، بل يغوص في تفاصيل مغامرة هندسية امتدت لسنوات، ويكشف حجم الجهود والخبرات والتحديات التي رافقت تشييد برج يبلغ ارتفاعه 250 متراً، على الضفة اليمنى لنهر أبي رقراق.

52 دقيقة تستعيد سبع سنوات من الإنجاز

على امتداد 52 دقيقة، يقدم العمل الوثائقي سرداً متكاملاً لمختلف محطات إنجاز برج محمد السادس، انطلاقاً من إطلاق المشروع من طرف الملك محمد السادس، وصولاً إلى تدشينه، بأمر ملكي، من طرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم 13 أبريل 2026.

واعتمد الفيلم على مشاهد توثيقية وشهادات عدد من المهنيين الذين شاركوا في هذا الورش، من مهندسين ومعماريين وتقنيين وعمال وصناع تقليديين، بهدف إبراز الجوانب التي لا تظهر عادة في الصورة النهائية للمشاريع الكبرى.

ومن خلال هذه الشهادات، يستحضر العمل حجم التنسيق بين مختلف التخصصات، والتحديات التقنية والإنسانية التي تطلبها بناء برج بهذا الارتفاع، في تجربة تعكس أهمية العمل الجماعي وتكامل الخبرات.

تكنولوجيا البناء تلتقي بأصالة الصناعة التقليدية المغربية

ويخصص الفيلم حيزاً مهماً للابتكارات الهندسية والتكنولوجية التي اعتمدت في تشييد البرج، وفي مقدمتها نظام «الهيكل الأساسي والنواة المركزية» (Shell & Core)، إلى جانب الواجهة المزدوجة المزودة بألواح كهروضوئية، التي تبرز توظيف الحلول الحديثة في تصميم المباني الكبرى.

كما يسلط الضوء على جانب آخر من خصوصية المشروع، يتمثل في الجمع بين تقنيات البناء المتطورة والمهارات المغربية المتوارثة في مجال الصناعة التقليدية، بما يجعل من البرج نموذجاً للتفاعل بين الحداثة المعمارية والهوية المحلية.

ولا ينفصل هذا البعد عن القيمة الإنسانية للمشروع، الذي تطلب تعبئة كفاءات متعددة وخبرات من خلفيات مختلفة، في ورش شارك فيه أكثر من 2500 شخص ينتمون إلى 15 جنسية، وفق المعطيات التي قدمتها المديرة العامة المنتدبة لشركة «أوتاور»، ليلى حداوي.

سبع سنوات من التصوير لمواكبة تفاصيل المشروع

وفي تصريح بالمناسبة، عبرت منتجة الفيلم دنيا بنجلون مزيان عن اعتزازها بتقديم هذا العمل، الذي وصفته بأنه ثمرة سبع سنوات من التصوير والمواكبة المستمرة لمراحل إنجاز البرج.

وأوضحت أن الهدف من هذا الإنتاج يتجاوز توثيق مشروع معماري استثنائي، ليحمل رسالة ترتبط بالطموح والتميز والقدرة على تجاوز التحديات، بما يعكس تطلعات المغرب نحو إنجاز مشاريع كبرى تستجيب لمتطلبات المستقبل.

من جهتها، أكدت ليلى حداوي أن الفيلم يمنح البعد الإنساني للمشروع مكانة أساسية، من خلال اختزال سنوات من العمل والتعبئة في عمل وثائقي مدته 52 دقيقة، يوثق مساهمة مختلف الفرق والخبرات التي شاركت في بناء هذا الصرح.

وأضافت أن مواكبة فرق شركة «Dounia Productions» لمراحل الورش أتاحت توثيق تفاصيل دقيقة، وإبراز الكفاءات التي أسهمت في تحويل التصميم الهندسي إلى واقع ملموس.

برج محمد السادس.. معلم معماري يعكس طموح المغرب

ويشكل برج محمد السادس، إلى جانب قيمته الهندسية والعمرانية، واجهة تعكس التحولات التي يعرفها المشهد الحضري بالمملكة، من خلال الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا وتطوير المشاريع الكبرى.

وتكتسب أهمية الفيلم الوثائقي من كونه لا يكتفي بالاحتفاء بالنتيجة النهائية، بل يعيد الاعتبار للأشخاص والخبرات والجهود التي تقف وراء هذا الإنجاز، مسلطاً الضوء على أن المشاريع الاستثنائية لا تتحقق بالتصاميم وحدها، وإنما تحتاج إلى كفاءات متكاملة وإرادة جماعية وقدرة على مواجهة التحديات.

وبهذا العمل، تتحول قصة برج محمد السادس إلى شهادة بصرية على مرحلة من مسار التطور العمراني بالمغرب، وعلى طموح بلد يسعى إلى مواكبة التحولات العالمية، دون التفريط في خصوصيته الثقافية والحضارية.

إنه فيلم يستعيد حكاية بناء برج، لكنه يوثق في العمق حكاية الإنسان المغربي والكفاءات الدولية التي ساهمت في تشييد معلم يطل على المستقبل من ضفاف أبي رقراق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!