زلزال انتخابي في الولايات المتحدة.. الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونغرس ويضعون ترامب أمام معارضة قوية

بنونة فيصلمنذ 46 دقيقةآخر تحديث :
زلزال انتخابي في الولايات المتحدة.. الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونغرس ويضعون ترامب أمام معارضة قوية

Loading

واشنطن – 04 نوفمبر 2026

أفرزت انتخابات التجديد النصفي التي شهدتها الولايات المتحدة، الثلاثاء، تحولا سياسيا لافتا، بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من استعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، في انتكاسة انتخابية كبيرة للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب، من شأنها إعادة رسم موازين القوى داخل المؤسسات التشريعية خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية.

وجاء هذا التقدم الديمقراطي مدعوما بانتصارات مهمة في ولايات كانت تعد تقليديا من معاقل الجمهوريين، حيث نجح مرشحو الحزب في قلب نتائج عدد من السباقات الانتخابية، وتحقيق مكاسب تجاوزت حدود المنافسة على مقاعد الكونغرس لتشمل أيضا مناصب حكام الولايات.

انتصارات في معاقل الجمهوريين تقلب موازين مجلس الشيوخ

وشهد مجلس الشيوخ تحولا بارزا بعد تمكن الديمقراطيين من انتزاع سبعة مقاعد على الأقل من الجمهوريين، في ولايات من بينها أيوا وكانساس وتكساس وأوهايو ومين وماين وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية، إلى جانب احتفاظهم بمقاعد تنافسية أخرى.

وكان فوز جوش توريك في ولاية أيوا من أبرز مفاجآت هذه الانتخابات، بعدما تمكن من التغلب على المرشحة الجمهورية آشلي هينسون، في نتيجة ساهمت في تغيير موازين القوى داخل الغرفة العليا للكونغرس.

كما سجل الديمقراطيون انتصارات بارزة في ولايات أخرى، من بينها فوز آدم هاميلتون في كانساس، وشيرود براون في أوهايو، وجيمس تالاريكو في تكساس، وهي نتائج عكست اتساع نطاق التحول الانتخابي ووصوله إلى ولايات ذات تقاليد جمهورية راسخة.

مجلس النواب.. الديمقراطيون يستعيدون الأغلبية وجيفريز يقترب من الرئاسة

ولم تقتصر المكاسب الديمقراطية على مجلس الشيوخ، إذ تمكن الحزب أيضا من استعادة السيطرة على مجلس النواب، بعد تحقيق تقدم في أكثر من عشرين دائرة انتخابية، بعضها سبق أن صوت لصالح ترامب بفارق كبير خلال الانتخابات الرئاسية لسنة 2024.

ويضع هذا التحول زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أمام فرصة تاريخية لتولي رئاسة المجلس مع بداية الولاية التشريعية الجديدة في يناير 2027، ليصبح، في حال انتخابه، أول أمريكي من أصل إفريقي يشغل هذا المنصب في تاريخ المؤسسة التشريعية الأمريكية.

مكاسب ديمقراطية تمتد إلى انتخابات حكام الولايات

وامتدت موجة الانتصارات الديمقراطية إلى عدد من السباقات المحلية، حيث تمكن مرشحو الحزب من الفوز بمناصب حكام ولايات كانت تحت سيطرة الجمهوريين.

ومن بين أبرز النتائج انتخاب جينا هينوجوسا حاكمة لولاية تكساس، وإيمي أكتون في ولاية أوهايو، إلى جانب انتصارات أخرى في ولايات مثل جورجيا وأيوا، ما يعكس اتساع التحول السياسي وتراجع الحضور الانتخابي للجمهوريين في عدد من المناطق.

ترامب يقر بالنتائج ويتمسك بأن الانتخابات ليست حكما على أدائه

وفي أولى ردود فعله على النتائج، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفوز الديمقراطيين، وهنأهم على أدائهم الانتخابي، لكنه رفض اعتبار هذه الهزيمة تقييما مباشرا لأدائه الرئاسي.

ونقلت وسائل إعلام أمريكية عنه إشادته بجهود المرشحين الديمقراطيين، في وقت حاول فيه إبعاد المسؤولية عن سياسات إدارته، محملا بعض المرشحين الجمهوريين مسؤولية الإخفاق في الحفاظ على مقاعدهم.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب حملة انتخابية طغت عليها قضايا ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب في إيران ومخاوف الناخبين بشأن أداء الإدارة، وهي عوامل ساهمت في توجيه جزء مهم من الأصوات نحو المرشحين الديمقراطيين.

أغلبية جديدة تضع أجندة ترامب أمام اختبار تشريعي

ومن المرتقب أن تترتب عن هذه النتائج تداعيات واسعة على المشهد السياسي الأمريكي ابتداء من يناير 2027، إذ ستمنح السيطرة على مجلسي الكونغرس الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة أداء الإدارة، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها، فضلا عن عرقلة عدد من مشاريعها التشريعية والتأثير في مسار المصادقة على التعيينات.

وفي المقابل، سيظل الرئيس ترامب محتفظا بصلاحيات دستورية مهمة، من بينها حق استخدام النقض الرئاسي ضد القوانين التي يقرها الكونغرس، غير أن تجاوز هذا النقض يتطلب موافقة أغلبية الثلثين في المجلسين، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل التوازنات الحزبية الحالية.

وبذلك، تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من تقاسم السلطة بين البيت الأبيض وكونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، وهو وضع يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وتشريعية محتملة، ويجعل التعاون بين الحزبين ضرورة لتدبير الملفات الكبرى خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية لترامب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!