الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء: تعبئة وطنية متواصلة لترسيخ مغربية الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ 54 دقيقةآخر تحديث :
الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء: تعبئة وطنية متواصلة لترسيخ مغربية الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي

Loading

أكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة يأتي في سياق تعبئة وطنية قوية ومتواصلة من أجل ترسيخ مغربية الصحراء، على أساس مبادرة الحكم الذاتي.

وأوضحت المندوبية أن هذه المناسبة تشكل محطة لاستحضار محطات المسيرة السلمية والشعبية التي مكنت من استرجاع الصحراء المغربية، وعززت تشبث سكانها بمغربيتهم وبالثوابت المقدسة للأمة، في إطار روابط البيعة التاريخية التي جمعت سكان الصحراء بملوك الدولة العلوية.

وفي سياق الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، وما يميزها من إجماع وطني حول الثوابت الراسخة للمملكة، تنضم أسرة المقاومة وجيش التحرير إلى الشعب المغربي، من طنجة إلى الكويرة، لإحياء واحدة من أبرز المحطات في مسار استكمال الاستقلال الوطني واسترجاع الوحدة الترابية للمملكة.

مسيرة تاريخية جسدت إرادة الشعب المغربي

واستحضرت المندوبية السامية المسيرة الخضراء التي أطلقها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، بمشاركة حشود من المتطوعين الذين قدموا من مختلف فئات وشرائح المجتمع المغربي، إلى جانب وفود من عدد من الدول الشقيقة والصديقة.

ففي السادس من نونبر 1975، انطلقت آلاف المتطوعين، في نظام وانضباط، في اتجاه الأقاليم الصحراوية المغربية، من أجل استكمال تحريرها من الاستعمار الإسباني، مستندين إلى قوة الإيمان ونهج سلمي وحضاري فريد.

وقد جسدت هذه الملحمة، بحسب المندوبية، إصرار المغاربة على استرجاع حقوقهم المشروعة، وتمسكهم بإنهاء الوجود الاستعماري، بفضل تماسكهم وتلاحمهم حول العرش العلوي.

وأضافت أن المسيرة الخضراء حققت أهدافها، وأسهمت في تجاوز الحدود المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، الذين حملوا المصحف الشريف ودافعوا عن وحدة التراب الوطني، مستلهمين قيم السلام والعدالة في سبيل استرجاع الحقوق وصونها.

مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة

وتوقفت المندوبية عند التضحيات الكبيرة التي قدمها المغرب لمواجهة الاحتلال الأجنبي الذي ظل جاثماً على أجزاء من التراب الوطني لما يقارب نصف قرن، حيث توزعت مناطق النفوذ بين الحماية الفرنسية في الوسط، والحماية الإسبانية في الشمال، والوجود الاستعماري بالأقاليم الجنوبية، فيما خضعت منطقة طنجة لنظام دولي.

وقد جعل هذا التقسيم مهمة تحرير التراب الوطني شاقة، واستدعت من العرش والشعب المغربي تقديم تضحيات جسيمة في إطار نضال متواصل ومتعدد الأشكال، توج بعودة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس والأسرة الملكية من المنفى يوم 16 نونبر 1955، حاملاً راية الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، إيذاناً بانطلاق مرحلة «الجهاد الأكبر» لبناء مغرب جديد ومزدهر.

وشكل إنهاء نظام الحماية بداية مرحلة جديدة من النضال الاقتصادي والاجتماعي لبناء الدولة، وكان تحرير ما تبقى من التراب الوطني في مقدمة أولوياتها.

وفي هذا الإطار، انطلقت عمليات جيش التحرير بالأقاليم الجنوبية سنة 1956، بهدف استكمال استقلال المناطق التي ظلت تحت الاحتلال، قبل أن يتم استرجاع إقليم طرفاية في 15 أبريل 1958، خلال عهد جلالة المغفور له الملك محمد الخامس.

وتواصلت مسيرة التحرير في عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، حيث استرجع المغرب مدينة سيدي إفني في 30 يونيو 1969، وصولاً إلى المسيرة الخضراء التاريخية في 6 نونبر 1975، التي مكنت من استرجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة.

كما تم رفع العلم الوطني بمدينة العيون يوم 28 فبراير 1976، إيذاناً بإنهاء الوجود الاستعماري بالصحراء المغربية، قبل استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

تطور دبلوماسي يعزز مسار الدفاع عن الوحدة الترابية

وبمناسبة تخليد الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء والذكرى الـ71 لاستقلال المغرب، نوهت أسرة المقاومة وجيش التحرير بمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، معتبرة أنه يشكل منعطفاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً في مسار ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة.

وأبرزت المندوبية أن هذا التطور يعكس تحولاً نوعياً في مقاربة معالجة قضية الصحراء المغربية، من منطق تدبير الوضع القائم إلى مقاربة تستند إلى إحداث تحول عميق في المحددات التي أطرت هذا الملف على مدى 35 سنة.

واعتبرت أن هذا التحول يتيح فرصة لتعزيز الدينامية الدبلوماسية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتوسيع دائرة الدعم الدولي المتواصل للوحدة الترابية للمملكة.

الأقاليم الجنوبية ورش تنموي متواصل

وشكلت هذه الذكرى أيضاً مناسبة للتنويه بالمشاريع التنموية والأوراش الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، ولاسيما في مجالات البنيات التحتية وشبكات النقل والربط، والنهوض بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين ظروف عيش الساكنة.

وأكدت المندوبية أن هذه المشاريع جعلت من الأقاليم الجنوبية فضاءً واعداً للتنمية والاستثمار، ومنطلقاً لتعزيز إشعاع المغرب على المستويين الإفريقي والدولي.

وجددت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تأكيد تعبئتها الدائمة، إلى جانب مختلف مكونات الشعب المغربي، وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دفاعاً عن القضية الوطنية الأولى في مختلف المحافل الدولية، وبالوسائل السياسية والدبلوماسية الكفيلة بتعزيز الحل السياسي ومبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الوحيد للتسوية النهائية للنزاع حول الصحراء المغربية.

برنامج وطني لإحياء الذاكرة التاريخية

وبهذه المناسبة، تنظم المندوبية، يوم الجمعة، بمقر الفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرباط، مهرجاناً خطابياً وندوة علمية حول هذا الحدث التاريخي وما يحمله من دلالات وعبر.

كما سيتم تكريم مجموعة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تقديراً لتضحياتهم وإسهاماتهم في الدفاع عن القيم الدينية والثوابت المقدسة للأمة.

ويتضمن برنامج الاحتفاء أيضاً تنظيم أنشطة تربوية وثقافية وتحسيسية للتعريف بالذاكرة التاريخية الوطنية، بمختلف جهات وأقاليم المملكة، تحت إشراف المندوبيات الجهوية والإقليمية للمندوبية السامية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!