![]()
دخلت المسطرة الجنائية الجديدة حيّز التنفيذ وسط جدل واسع رافق مراحل إعدادها ومناقشتها، باعتبارها أحد أهم الأوراش الإصلاحية التي تشهدها منظومة العدالة بالمملكة خلال السنوات الأخيرة. وتؤكد الحكومة أن هذا النص التشريعي يأتي استجابةً لسياق وطني متحرّك، تطبعه رغبة مؤسسات الدولة في تعزيز الضمانات الحقوقية، وتقوية الثقة في القضاء، وتحسين جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين، بما ينسجم مع روح الدستور والتطورات الكبيرة التي تعرفها الممارسة القضائية.
وترى السلطة التنفيذية أن مراجعة المسطرة الجنائية باتت ضرورة ملحّة لمواكبة التحولات المجتمعية والحقوقية، ولتجويد آليات البحث والتحقيق، وترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة. غير أنّ هذه المسطرة، قبل دخولها حيز التطبيق، أثارت نقاشًا محتدمًا داخل هيئات المحامين، والمحاكم، والوسط الحقوقي، بسبب عدد من المواد التي اعتُبرت مثيرة للجدل، سواء ما يتعلق بسلطات النيابة العامة، أو بآجال الحراسة النظرية، أو بالصوت والصورة أثناء البحث، أو بتوسيع بعض آليات بدائل الاعتقال.
هذا النقاش المتشعب كشف عن تباين في المواقف بين من يرى في الإصلاح خطوة نوعية لتطوير العدالة الجنائية، ومن يعتبر أن بعض مقتضياته قد تمسّ بضمانات الدفاع والحقوق الأساسية. وفي فقرة “نقاش الحصاد”، سنحاول الإحاطة بمختلف هذه الإشكالات، والوقوف عند أهم المستجدات التي حملها النص الجديد، وتفكيك أسباب الجدل المرتبط به، في محاولة لتقديم قراءة شاملة لهذا التحول البارز في المنظومة القانونية المغربية.











