![]()
تشهد العديد من الأحياء في منطقة سيدي رحال في الاوانة في الآونة الأخيرة تفاقمًا مقلقًا لظاهرة ترويج المخدرات، التي لم تعد تقتصر على أماكن معزولة أو خفية، بل أصبحت تُمارس في وضح النهار وأمام أعين الجميع. هذا الانتشار الخطير يطرح تساؤلات عديدة حول دور الجهات المعنية في الحد من هذه الآفة التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، وتستهدف بشكل خاص فئة الشباب.
إن تفشي تجارة المخدرات لا ينعكس فقط على الوضع الأمني في منطقة سيدي رحال، بل يمتد تأثيره إلى النسيج الاجتماعي ككل، حيث يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة، وتفكك الأسر، وضياع مستقبل العديد من الشباب الذين يقعون ضحية الإدمان. والأخطر من ذلك هو الشعور المتزايد لدى المواطنين بغياب الردع، مما يفتح الباب أمام المروجين لمواصلة أنشطتهم دون خوف.
في هذا السياق، يطرح المواطنون تساؤلات مشروعة: أين هي دوريات المراقبة؟ أين تدخلات الدرك الملكي والسلطات المحلية؟ ولماذا لا يتم التصدي بحزم لهذه الشبكات التي باتت معروفة في بعض المناطق؟ إن الصمت أو التأخر في التدخل قد يُفسَّر على أنه تقصير أو غياب للتنسيق بين مختلف الجهات المسؤولة.
غير أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، من مؤسسات تربوية، وجمعيات المجتمع المدني، وأسر، ووسائل الإعلام، من أجل نشر الوعي بخطورة المخدرات وتعزيز قيم الوقاية.
إن المرحلة الحالية تستدعي تحركًا عاجلًا وحازمًا، قائمًا على استراتيجية شاملة تجمع بين الردع القانوني والتوعية المجتمعية، بهدف حماية الأجيال القادمة والحفاظ على أمن واستقرار المجتمع.











