![]()
في محاولة بائسة جديدة للنيل من صورة المملكة المغربية ومؤسساتها، لجأ بعض محترفي التحريض وصناع الأزمات إلى سلاح الكذب المكشوف، متجاوزين كل الخطوط الحمراء والأعراف الأخلاقية.
وهذه المرة، لم يجد دعاة العدمية حرجاً في المتاجرة بمآسي الشعب الفلسطيني واستغلال دماء ضحاياه لخدمة أجنداتهم التخريبية الرامية إلى تشويه صورة المغرب. فخلال الأيام القليلة الماضية، وتزامناً مع محاولات الاقتحام والتسلل التي شهدها محيط مدينة سبتة المحتلة، قامت بعض الأبواق المحرضة، وعلى رأسهم النصاب المتابع قضائيا هشام جيراندو والعدمي المعطي منجب، بترويج صورة صادمة على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، زاعمين، زورا وبهتانا، بأن الصورة تعود لمهاجر مغربي تعرض لاعتداء وحشي بحجر من قبل أحد عناصر القوات العمومية المغربية.
لكن حبل الكذب قصير، وسرعان ما فضحت يقظة المغاربة هذا الافتراء الرخيص. فقد تبين بالدليل القاطع أن الصورة الأصلية لا علاقة لها بالمغرب ولا بأحداث سبتة لا من قريب أو بعيد، بل هي صورة موثقة لشاب فلسطيني أصيب بجروح بالغة جراء غارة جوية إسرائيلية.

إن تعمد تغيير سياق الصورة يعكس إفلاساً أخلاقياً غير مسبوق، حيث لم يتردد هؤلاء في تدنيس معاناة الفلسطينيين واستعمالها كأداة رخيصة (Fake News) لتصفية حسابات وهمية، وتصوير القوات العمومية المغربية – التي تقوم بواجبها الوطني في حماية الحدود وفق الضوابط القانونية – في صورة الجلاد.
ولم تقتصر هذه الفضيحة على “مرتزقة الإنترنت” فحسب، بل امتدت لتكشف السقوط المهني المدوي لبعض وسائل الإعلام الأجنبية التي تتبجح بالاحترافية والمصداقية. فقد انخرطت صحيفة “الكونفيدنسيال” (El Confidencial) الإسبانية في هذه المؤامرة التضليلية، حيث لم تكلف نفسها عناء التحقق من صحة الصورة، بل استعملتها لتوضيح مقال نشرته بتاريخ 3 غشت 2026، تحت عنوان تحريضي وكاذب يقول: “القوات شبه العسكرية التي نشرها المغرب هاجمت بوحشية بعض المهاجرين على الحدود”.
إن تورط منبر إعلامي إسباني في إعادة تدوير كذبة مفضوحة أطلقها محرضون ومحتالون، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهدف لم يكن يوماً نقل الحقيقة، بل الانخراط في حملة ممنهجة ومدفوعة لاستهداف المغرب، ومحاولة بائسة لتبخيس المجهودات الجبارة التي تبذلها المملكة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية وحفظ الأمن الإقليمي.
إن هذه الواقعة تسقط القناع عن الوجوه الحقيقية لهؤلاء المحرضين ومن يقف خلفهم، وتثبت مجدداً أن محاولات النيل من سمعة المغرب تبوء دائماً بالفشل. إن استغلال آلام الشعب الفلسطيني من أجل ترويج الأخبار الزائفة وصناعة “البروباغاندا” ضد المغرب هو أحقر درجات الانحطاط، وسيبقى وصمة عار تلاحق هؤلاء المتاجرين بالأزمات إلى الأبد.











