من حمزة إلى محمد صبحي.. ملفات إنسانية تنتظر التوضيح وحصيلة العمل

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ ساعتينآخر تحديث :
من حمزة إلى محمد صبحي.. ملفات إنسانية تنتظر التوضيح وحصيلة العمل

Loading

حين تنتقل جمعية تنشط في المجال الإنساني من مبادرات داخل المغرب إلى أنشطة تضامنية في دول إفريقية، فإن ذلك لا يشكل في حد ذاته موضع اعتراض، فالتضامن الإنساني بطبيعته يتجاوز الحدود الجغرافية.

غير أن هذا الانتقال يفتح، في المقابل، باباً مشروعاً أمام عدد من الأسئلة المرتبطة بالملفات الإنسانية التي سبق أن ارتبط اسم الجمعية بها داخل المغرب: أين وصلت هذه الملفات؟ وهل أُغلقت بشكل نهائي؟ وهل جرى إخبار الأسر والمتبرعين بمآلها؟

هذا التحقيق لا يتضمن اتهامات لجمعية «يلاه نتعاونو» أو لرئيستها نوال الفيلالي، ولا يتبنى أياً من الروايات المتداولة بشأن الحالات المذكورة، وإنما يهدف إلى طرح أسئلة مرتبطة بالشفافية واستمرارية التتبع، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء الثقة داخل العمل الجمعوي.

حمزة.. ماذا حدث للملف بعد النهاية؟

كان حمزة من بين الحالات الإنسانية التي حظيت باهتمام واسع، بعدما أعلنت الجمعية تدخلها لمواكبة وضعه الصحي، مع الحديث عن نقله إلى تركيا من أجل العلاج.

وبحسب تصريحات سابقة لنوال الفيلالي، تحملت الجمعية مصاريف مرتبطة بالنقل والعلاج، كما تم تداول معطيات بشأن التكاليف المالية التي رافقت الرحلة والمسار العلاجي.

لكن وفاة حمزة أعادت إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمآل الملف بعد نهايته، من قبيل: ما مجموع المبالغ التي جُمعت للحالة؟ وما الذي تم صرفه فعلياً؟ وهل توجد حصيلة مالية نهائية وموثقة؟ وهل توصلت الأسرة بالتوضيحات الكاملة المرتبطة بالملف؟

طرح هذه الأسئلة لا يعني توجيه اتهام إلى أي طرف، بقدر ما يعكس الحاجة إلى إغلاق الملفات الإنسانية بطريقة واضحة وموثقة، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بتبرعات المواطنين.

محمد صبحي.. أين وصل الملف؟

ومن بين الحالات الأخرى التي ارتبط اسمها بمنشورات ذات طابع إنساني، حالة الطفل محمد صبحي، الذي تحدثت منشورات متداولة عن معاناته الصحية وحاجته إلى تدخل طبي دقيق على مستوى الكبد.

وفي غياب معطيات حديثة وموثقة، تظل مجموعة من الأسئلة قائمة: ما الوضع الصحي الحالي للطفل؟ هل اكتمل علاجه؟ وهل ما تزال أسرته بحاجة إلى الدعم؟ وما طبيعة التدخل الذي قامت به الجمعية؟ وهل أُنجزت حصيلة نهائية للملف؟

وهي أسئلة يمكن أن تجد أجوبتها لدى الجمعية أو أسرة الطفل، بما يسمح بتكوين صورة دقيقة بعيداً عن التأويلات أو المعلومات غير الموثقة.

ست حالات لزراعة الكبد.. ماذا كانت النتيجة؟

في شتنبر 2025، جرى الإعلان عن وجود ست حالات مستعجلة تحتاج إلى زراعة الكبد خارج المغرب.

وبعد مرور فترة زمنية على هذا الإعلان، يصبح من المشروع التساؤل عن مآل تلك الحالات: هل سافرت إلى الخارج؟ هل أجريت العمليات؟ هل استفاد المرضى من العلاج؟ وهل ما تزال بعض الملفات مفتوحة أو في انتظار استكمال الإجراءات؟

إن تقديم حصيلة واضحة بشأن هذه الحالات لن يخدم المتابعين والمتبرعين فقط، بل قد يكون مفيداً أيضاً للأسر التي تمر بظروف صحية مماثلة، وللمهتمين بالعمل الإنساني.

من يفتح الملف.. ومن يغلقه؟

في العمل الجمعوي، تبدأ القصة غالباً بنداء إنساني: مريض يحتاج إلى العلاج، وأسرة تبحث عن الأمل، وجمعية تتدخل، ومتبرعون يساهمون.

لكن المرحلة الأهم تبدأ بعد جمع التبرعات وبدء العلاج.

ماذا يحدث بعد ذلك؟

هل يتم إعداد تقرير ختامي لكل حالة؟ وهل يعرف المتبرعون مآل مساهماتهم؟ وهل تحصل الأسر على حصيلة واضحة لما تم جمعه وصرفه؟ وهل توجد آلية لإخبار الرأي العام بانتهاء الملف أو استمرار الحاجة إلى الدعم؟

هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة المبادرات الإنسانية، بل يمكن أن تساهم في تعزيزها وترسيخ الثقة بين الجمعيات والمتبرعين والمستفيدين.

من المغرب إلى إفريقيا.. وماذا عن الملفات السابقة؟

إن توسيع العمل الإنساني ليشمل دولاً إفريقية يمكن أن يشكل امتداداً طبيعياً للعمل التضامني.

لكن هذا التوسع يطرح، من الناحية التنظيمية، أسئلة حول كيفية تدبير الملفات السابقة: من يتولى متابعة الحالات القديمة؟ وهل توجد لائحة للحالات التي ما تزال قيد التتبع؟ وكيف يتم ترتيب الأولويات بين الملفات داخل المغرب والمبادرات خارج البلاد؟

وهي أسئلة تنظيمية لا تحمل بالضرورة أي حكم مسبق، وإنما تهم استمرارية العمل وجودة التتبع.

المتبرع يريد معرفة النهاية

عندما يتبرع شخص لعلاج طفل أو مريض، فإنه لا يبحث بالضرورة عن تفاصيل معقدة؛ غالباً ما يريد معرفة نتيجة بسيطة: هل وصلت مساهمتي إلى الغاية التي تبرعت من أجلها؟

ولهذا، فإن نشر حصيلة واضحة للحالات الإنسانية يمكن أن يشكل إحدى أهم وسائل تعزيز الثقة، من خلال توضيح المبالغ التي جُمعت، وما تم صرفه، ومآل العلاج، وما إذا كان الملف قد أُغلق أو لا يزال مفتوحاً.

فالنداء الإنساني ليس نهاية القصة، بل بدايتها، بينما تظل العودة إلى المتبرعين وإخبارهم بالنتيجة جزءاً من المسؤولية الأخلاقية والتنظيمية للعمل التضامني.

لا اتهامات.. بل أسئلة تنتظر الإجابة

هذا التحقيق لا يتحدث عن مخالفات، ولا يثبت ضياع أموال، ولا يتبنى رواية طرف ضد آخر، كما لا يقدم أي شخص باعتباره ضحية دون وثائق أو معطيات موثوقة.

إنه ببساطة يضع مجموعة من الأسئلة أمام الجمعية والأسر والمتبرعين، أملاً في أن تجد طريقها إلى إجابات واضحة من خلال الوثائق، والحصائل المالية، والتوضيحات الرسمية، وشهادات أصحاب الملفات.

ففي النهاية، تبقى الشفافية في العمل الإنساني ليست عبئاً على الجمعيات، بل واحدة من أهم دعائم الثقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأموال المواطنين وبحياة أشخاص وأسر ينتظرون الأمل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!