المغرب ضمن أولويات كوريا لتوسيع شراكاتها التجارية

BENNOUNA MOHAMED YAZID28 أغسطس 2026آخر تحديث :
المغرب ضمن أولويات كوريا لتوسيع شراكاتها التجارية

Loading

يتجه المغرب إلى تعزيز موقعه ضمن خارطة الشراكات التجارية التي تراهن عليها كوريا الجنوبية، في وقت تسعى فيه سيول إلى توسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة لمواجهة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وتزايد القيود الجمركية على المبادلات التجارية.

وتأتي هذه الدينامية في سياق دولي يتسم بارتفاع حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التجارة العالمية، خاصة مع توجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى فرض رسوم جمركية على واردات من عدد من الدول، من بينها كوريا الجنوبية، ما يدفع سيول إلى البحث عن أسواق وشركاء جدد.

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة التجارة والصناعة الكورية الجنوبية إطلاق مفاوضات بشأن اتفاق للتجارة الحرة مع المغرب، إلى جانب مصر، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبلدين كبوابتين نحو الأسواق الإفريقية.

وأوردت صحيفة «ماني توداي» الاقتصادية الكورية، نقلاً عن بارك غناو أون، مدير سياسات الاتفاقيات التجارية بوزارة التجارة، أن المفاوضات مع المغرب ومصر تندرج ضمن توجه أوسع لتوسيع الحضور التجاري الكوري خارج الأسواق التقليدية.

ويكتسب المغرب أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات الكورية، بالنظر إلى شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطه بعدد من الأسواق الكبرى، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ومن شأن تعزيز التعاون التجاري بين الرباط وسيول أن يتيح للشركات الكورية الاستفادة من المغرب كقاعدة للإنتاج والتصدير نحو هذه الأسواق.

وتعمل الحكومة الكورية حالياً على بدء أو استئناف مفاوضات تجارية مع سبع دول وتجمعات اقتصادية، تشمل المغرب ومصر والأرجنتين والأوروغواي والمكسيك وتنزانيا، إلى جانب تجمع «ميركوسور».

كما أطلقت سيول مفاوضات جديدة مع تايلاند وباكستان، فيما تواصل العمل على تطوير اتفاقيات تجارية قائمة مع الصين والهند وسنغافورة، فضلاً عن اتحاد دول جنوب شرق آسيا «آسيان».

وفي سياق توسيع شبكة شراكاتها، أتمت كوريا الجنوبية اتفاقيات تجارية مع تسع دول وتجمعات اقتصادية، في انتظار دخولها حيز التنفيذ، من بينها غواتيمالا وماليزيا وجورجيا وبنغلادش، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي. وبذلك يرتفع عدد الدول والتكتلات التي تستهدف سيول توسيع علاقاتها التجارية معها خلال السنة الجارية إلى نحو 22 دولة وتجمعاً اقتصادياً.

وتولي الحكومة الكورية أهمية خاصة لمفاوضاتها مع الصين، حيث عقدت الجولة الخامسة عشرة من المفاوضات المتعلقة بالخدمات والاستثمار، بينما وصلت مفاوضات تطوير الاتفاق التجاري مع الهند إلى جولتها الثانية عشرة.

ولا تنظر سيول إلى اتفاقيات التجارة الحرة باعتبارها مجرد وسيلة لخفض الرسوم الجمركية، بل تراهن عليها كأداة لزيادة الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.

وتستند هذه الاستراتيجية، وفق الرؤية الكورية، إلى طبيعة الاقتصاد المحلي محدود السوق، الأمر الذي يجعل توسيع الأسواق الخارجية ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية وتعزيز فرص النمو.

وفي هذا السياق، تؤكد كوريا الجنوبية أنها لا تريد حصر شراكاتها في الاقتصادات الكبرى، بل تسعى أيضاً إلى بناء علاقات طويلة الأمد مع الدول التي قد تكون أسواقها أصغر في الوقت الراهن.

وتعكس هذه الرؤية اهتماماً متزايداً بالمغرب، الذي يجمع بين موقع جغرافي استراتيجي وشبكة واسعة من العلاقات التجارية، ما يجعله شريكاً محتملاً مهماً لسيول في توجهها نحو تعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا وفتح قنوات جديدة نحو الأسواق العالمية.

ويرى المسؤول الكوري أن بناء العلاقات الاقتصادية يحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، لأن الدول التي تبدو محدودة اقتصادياً اليوم قد تتحول إلى أسواق مهمة خلال 15 أو 20 سنة، وهو ما يدفع سيول إلى الاستثمار في شراكاتها الخارجية منذ الآن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!