المغرب يدعو من بوجومبورا إلى إعادة صياغة مستقبل عمليات السلام في إفريقيا

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 45 دقيقةآخر تحديث :
المغرب يدعو من بوجومبورا إلى إعادة صياغة مستقبل عمليات السلام في إفريقيا

Loading

الرباط تطرح مقاربة جديدة أمام الاتحاد الإفريقي لمواجهة تحولات المشهد الأمني

دعا المغرب، خلال الاجتماع الوزاري للدورة الثامنة عشرة للجنة التقنية المتخصصة للاتحاد الإفريقي المعنية بالدفاع والسلامة والأمن، المنعقد في بوجومبورا، إلى فتح نقاش إفريقي واسع حول مستقبل عمليات دعم السلام، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة النزاعات والتهديدات الأمنية بالقارة.

وجاء الموقف المغربي في سياق اجتماع انعقد بين 15 و18 شتنبر 2026 بالعاصمة البوروندية بوجومبورا، بمشاركة مسؤولين وخبراء أفارقة معنيين بقضايا الدفاع والأمن.

النزاعات تتغير.. والمقاربات مطالبة بالتطور

ويرى الوفد المغربي أن التحولات التي طرأت على طبيعة النزاعات أظهرت حدود بعض النماذج التقليدية المعتمدة في عمليات دعم السلام، وهو ما يستدعي، وفق الطرح المغربي، تطوير مقاربات أكثر قدرة على التكيف مع واقع أمني إفريقي أصبح أكثر تعقيداً وتنوعاً.

وفي هذا الإطار، دعا المغرب إلى تفكير جماعي بشأن مستقبل عمليات دعم السلام، بما يسمح برفع فعاليتها ومرونتها وقدرتها على الاستجابة للظروف الميدانية، مع إدماجها بشكل أكبر ضمن منظومة السلم والأمن الإفريقية.

وتندرج عمليات دعم السلام بالفعل ضمن الأدوات الأساسية التي يعتمدها مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي، الذي يضطلع بمهام تتعلق بمنع النزاعات وتسويتها والمساهمة في بناء السلام، فضلاً عن تفويض ونشر بعثات دعم السلام وفق الأطر المعتمدة قارياً ودولياً.

المغرب يركز على بناء القدرات الإفريقية

وأكد الوفد المغربي أن المملكة تواصل انخراطها في دعم شركائها الأفارقة ومؤسسات الاتحاد الإفريقي المختصة، من خلال تطوير قدرات تتلاءم مع الاحتياجات العملية لعمليات دعم السلام.

وتقوم هذه المقاربة، وفق المعطيات المقدمة، على مجموعة من المحاور، من بينها التكوين المتخصص، وتبادل الخبرات العملياتية، وتقاسم الممارسات الجيدة، إلى جانب تطوير المهارات المرتبطة بالتخطيط العملياتي وتدبير الأزمات والدعم اللوجستي والمواكبة المؤسساتية لآليات السلم والأمن الإفريقية.

ولا يقتصر هذا التعاون، بحسب الوفد المغربي، على المستوى القاري، بل يمتد أيضاً إلى التعاون الثنائي مع عدد من الدول الإفريقية الشريكة، في إطار اتفاقات للتعاون العسكري والتقني تستهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات.

من الوقاية من الأزمات إلى تدبيرها

ويعتبر المغرب أن بناء القدرات الوطنية والإقليمية يشكل عنصراً أساسياً في التعامل المبكر مع الأزمات، سواء عبر الوقاية منها أو من خلال تطوير أدوات أكثر فعالية لتدبيرها عند وقوعها.

وفي هذا السياق، أبرز الوفد المغربي أن المواكبة التقنية والمشاركة في عمليات السلام يمكن أن تساهما في تعزيز جاهزية القوات الإفريقية، وتحسين التنسيق بينها، ورفع مستوى قابلية التشغيل البيني، فضلاً عن دعم اعتماد المعايير الدولية.

ويعكس هذا الطرح توجهاً نحو تعزيز قدرة الدول والمؤسسات الإفريقية على الاستجابة بشكل أكثر تنسيقاً للتحديات الأمنية المشتركة، مع تقوية الأدوات القارية بدل الاقتصار على الاستجابات الظرفية.

البعد الإنساني حاضر في أجندة السلام

ولم يقتصر التصور المغربي على الجوانب العسكرية والعملياتية، إذ أكد الوفد استعداد المملكة لمواكبة مفوضية الاتحاد الإفريقي في إعداد استراتيجية خاصة بالدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في عمليات السلام.

ويبرز هذا المحور أهمية العنصر البشري في نجاح المهام الميدانية، خصوصاً في البيئات التي تتسم بالضغط والمخاطر والتعقيد. فالحفاظ على سلامة العاملين وقدرتهم على الصمود النفسي أصبح جزءاً من النقاش المرتبط بفعالية عمليات السلام واستدامتها.

الأمن السيبراني يدخل الحسابات الأمنية

وفي ظل تنامي التهديدات الهجينة والمخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، أعلن الوفد المغربي أيضاً استعداد المملكة لمواكبة مفوضية الاتحاد الإفريقي في مجال الأمن السيبراني.

ويشمل ذلك، وفق التصور المطروح، تبادل الخبرات والتكوين المتخصص وتقاسم الممارسات الجيدة، بما يمكن أن يساهم في حماية الأنظمة والمنشآت والبنيات التحتية الحيوية من المخاطر الرقمية المتزايدة.

ويعكس إدراج هذا الجانب اتساع مفهوم الأمن في إفريقيا، فلم تعد التحديات مرتبطة فقط بالمجال الميداني التقليدي، بل أصبحت تمتد إلى الفضاء الرقمي وحماية البيانات والأنظمة الحيوية.

تدريبات مشتركة لتعزيز الجاهزية

كما أبدى المغرب استعداده للمساهمة في التخطيط وتنفيذ التدريبات متعددة الجنسيات التي ينظمها الاتحاد الإفريقي، مستحضراً في هذا السياق خبرته في إعداد وتنفيذ وتقييم أنشطة من هذا النوع، ومن بينها التدريب البحري AMANI AFRICA III.

ومن شأن هذه التدريبات، وفق الطرح المغربي، تعزيز التنسيق بين القوات المشاركة، وتحسين قابلية التشغيل البيني، ورفع مستوى تبادل الخبرات، بما يخدم تطوير الجاهزية الإفريقية في مواجهة الأزمات.

نحو منظومة إفريقية أكثر تكاملاً

وتحمل المداخلات المغربية في بوجومبورا رسالة أساسية مفادها أن مستقبل عمليات دعم السلام في إفريقيا يرتبط بقدرة القارة على تطوير أدواتها بما يتناسب مع طبيعة التحديات الجديدة.

فالمقاربة المطروحة لا تتوقف عند الجانب العسكري، وإنما تجمع بين التكوين، والتخطيط، والدعم اللوجستي، والصحة النفسية، والأمن السيبراني، والتدريبات المشتركة، في إطار رؤية متعددة الأبعاد لبناء القدرات الإفريقية.

ويبقى نجاح هذه التوجهات مرتبطاً بمدى تحويلها إلى آليات عملية قابلة للتنفيذ، وتعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات القارية، بما يدعم جهود الوقاية من النزاعات وترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء القارة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!