![]()
مبادرة تجمع المجتمع المدني والساكنة والمهنيين حول مستقبل المجالات الساحلية
تستعد الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية لإطلاق برنامج بيئي مجتمعي يروم تعزيز مشاركة السكان والفاعلين المحليين في حماية المجالات الساحلية والتنوع البيولوجي، مع اتخاذ ساحل المهدية نموذجاً ميدانياً للتدخل بجهة الرباط سلا القنيطرة.
ويأتي البرنامج، المدعوم من صندوق المنح الخضراء العالمي، بتنسيق مع عدد من المؤسسات العمومية والهيئات المدنية والمجالس المنتخبة، في محاولة لفتح نقاش عملي حول مستقبل الساحل، وكيفية مواجهة الضغوط البيئية المتزايدة التي أصبحت تهدد عدداً من المناطق الساحلية والأنظمة الإيكولوجية.
ساحل غني بالموارد.. وتحديات متزايدة
وتتميز جهة الرباط سلا القنيطرة بتنوع بيئي مهم، يضم الشواطئ والمجالات البحرية والساحلية والمناطق الرطبة، فضلاً عن أنظمة إيكولوجية توفر خدمات بيئية واقتصادية واجتماعية لفائدة السكان والمهنيين.
غير أن هذه المجالات تواجه في المقابل مجموعة من الضغوط، من بينها تراكم النفايات، خصوصاً البلاستيكية، وتدهور بعض الموائل الطبيعية، إضافة إلى التوسع العمراني والأنشطة البشرية المتزايدة.
ويضاف إلى ذلك تأثيرات التغير المناخي، من قبيل تآكل الساحل وارتفاع مستوى سطح البحر وتزايد احتمال بعض الظواهر المناخية المتطرفة، وهي عوامل تجعل حماية المناطق الساحلية ورشاً يتجاوز البعد البيئي ليشمل أيضاً الاقتصاد المحلي وجودة الحياة.
المهدية نموذجاً.. والانفتاح على مواقع بيئية أخرى
اختارت الجمعية ساحل المهدية ليكون مجالاً نموذجياً لتنفيذ البرنامج، مع توسيع دائرة الاهتمام لتشمل مواقع بيئية أخرى بالجهة، من بينها محمية سيدي بوغابة ومحمية المرجة الزرقاء.
والهدف لا يقتصر على تنظيم حملات تحسيسية ظرفية، وإنما يتجه نحو بناء معرفة محلية أكبر بالقضايا البيئية، وتشجيع السكان والمهنيين والجمعيات على المشاركة في النقاش وصياغة المقترحات المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية.
30 فاعلاً في قلب البرنامج
ومن المرتقب تنفيذ البرنامج خلال الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 30 دجنبر، بمشاركة 30 فاعلة وفاعلاً، مع التركيز بشكل خاص على النساء والشباب ومهنيي الصيد البحري والفاعلين المحليين.
ويتضمن البرنامج لقاءات للحوار المجتمعي والمؤسساتي، إلى جانب دورات تدريبية تهدف إلى تطوير قدرات المشاركين في القضايا المرتبطة بحماية الساحل واستدامة موارده.
كما يرتقب إحداث آلية محلية للتشاور والمشاركة، بما يتيح للفاعلين المحليين الانتقال من موقع المتلقي إلى طرف مشارك في تحديد الأولويات واقتراح الحلول.
“المهدية بدون بلاستيك”.. حملة ميدانية للحد من النفايات
ويحتل ملف النفايات البلاستيكية حيزاً مهماً ضمن البرنامج، من خلال إطلاق حملة ميدانية واسعة تحت شعار “المهدية بدون بلاستيك”.
وتهدف المبادرة إلى رفع الوعي بتأثير البلاستيك على البيئة الساحلية، وتشجيع السلوكيات التي تساعد على الحد من النفايات، بالتوازي مع تنظيم أنشطة تواصلية وتحسيسية حول حماية الساحل والتنوع البيولوجي.
وتسعى هذه المقاربة إلى جعل حماية البيئة جزءاً من الممارسة اليومية للمجتمع المحلي، وليس مجرد موضوع مرتبط بحملات موسمية.
مذكرة ترافعية ودليل عملي للمجتمع المحلي
ولا يتوقف البرنامج عند الأنشطة الميدانية، إذ يرتقب أن يفضي إلى إعداد مذكرة ترافعية حول حماية واستدامة ساحل المهدية، تتضمن خلاصات ومقترحات يتم استخلاصها من الحوارات والأنشطة المنجزة خلال فترة البرنامج.
كما سيتم إعداد “دليل المجتمع المحلي لحماية الساحل”، بهدف توفير أداة عملية ومبسطة يمكن أن يستفيد منها السكان والمهنيون والجمعيات وباقي الفاعلين المحليين.
ومن المنتظر أن تختتم المبادرة بلقاء صحفي يتم خلاله عرض النتائج والدروس المستخلصة والتوصيات التي ستنبثق عن مختلف مراحل البرنامج.
حماية الساحل مسؤولية جماعية
وتؤكد الجمعية أن الحفاظ على المجالات الساحلية لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بالنظر إلى تشابك المصالح والأنشطة المرتبطة بهذه المناطق.
ومن هذا المنطلق، يراهن البرنامج على إشراك المجتمع المدني والساكنة والمهنيين والمؤسسات والسلطات الترابية والباحثين والفاعلين الاقتصاديين ووسائل الإعلام، في إطار مقاربة تشاركية تجعل حماية الساحل والتنوع البيولوجي جزءاً من مسار التنمية المستدامة بالجهة.
ويأتي هذا التوجه، وفق البلاغ، في إطار الالتزامات التي يقرها القانون الإطار 99.12 المتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، وانسجاماً مع مقتضيات القانون 81.12 المتعلق بالساحل، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز المشاركة المجتمعية في حماية الموارد الطبيعية وتدبير المجالات الساحلية بشكل أكثر استدامة.











