ترامب يفتح جبهة اقتصادية جديدة ضد روسيا.. عقوبات تضرب موسكو ورسوم قد تطال الصين والهند

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ترامب يفتح جبهة اقتصادية جديدة ضد روسيا.. عقوبات تضرب موسكو ورسوم قد تطال الصين والهند

Loading

قانون أمريكي واسع يستهدف الطاقة والقطاع المالي و«الأسطول الشبح» الروسي، ويمنح البيت الأبيض ورقة ضغط جديدة على كبار مستوردي النفط والغاز من موسكو

دخلت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وموسكو مرحلة جديدة، بعدما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة 18 شتنبر 2026، قانوناً يوسّع العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، ويفتح في الوقت نفسه الباب أمام إجراءات تجارية قد تمتد آثارها إلى دول تشتري الطاقة الروسية.

القانون، الذي أصبح يحمل اسم «قانون ليندسي أو. غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026»، يمثل تحركاً تشريعياً واسعاً أقره الكونغرس، بعدما حظي بدعم من الحزبين قبل وصوله إلى مكتب الرئيس للتوقيع. وقد سُمّي باسم السناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، الذي كان من أبرز الداعمين له قبل وفاته في يوليوز الماضي.

من معاقبة موسكو إلى الضغط على شركائها

الجديد في هذه الحزمة لا يكمن فقط في تشديد العقوبات على روسيا، وإنما في توسيع دائرة الضغط لتشمل أطرافاً أخرى قد تستمر في شراء النفط والغاز الروسيين.

فالقانون يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100 في المائة على واردات من دول تُصنف ضمن كبار مشتري الطاقة الروسية. وتبرز هنا الصين والهند باعتبارهما من أهم المشترين للنفط الروسي، ما يجعل القرار الأمريكي قابلاً لأن يتحول إلى قضية تجارية واسعة تتجاوز حدود العلاقة المباشرة بين واشنطن وموسكو.

لكن الرسوم ليست مفروضة تلقائياً بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ؛ فالسلطة التنفيذية هي التي تقرر كيفية استخدامها ومتى تستهدف الدول المعنية، وهو فارق مهم في قراءة تأثير القانون على الأسواق والعلاقات الدولية.

«الأسطول الشبح» في قلب الاستهداف

ومن أبرز بنود القانون استهداف ما يعرف بـ**«الأسطول الشبح» الروسي**، وهو شبكة من ناقلات النفط والسفن التي تُتهم باستخدام ترتيبات مختلفة للالتفاف على العقوبات والقيود الغربية والحفاظ على تدفق صادرات الطاقة الروسية.

ويستهدف التشريع كذلك مسؤولين روساً ومؤسسات مالية وقطاعات اقتصادية مرتبطة بقدرة موسكو على تمويل حربها، في محاولة لتضييق المسارات التي تسمح لروسيا بمواصلة تجارتها الخارجية رغم العقوبات السابقة.

وهنا تظهر نقطة أساسية: واشنطن لا تركز فقط على مصدر الأموال، بل تسعى أيضاً إلى استهداف القنوات والشبكات التي تساعد على استمرار تدفق هذه الأموال.

موسكو تحت ضغط الطاقة والمال

قطاع الطاقة يبقى الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة.

روسيا تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط والغاز للحصول على عائدات تدعم اقتصادها، ولذلك فإن الضغط على المشترين ووسائل نقل الطاقة يمكن أن تكون له آثار تتجاوز العقوبات المباشرة على الشركات الروسية.

لكن المسألة ليست بسيطة. فأي تضييق كبير على صادرات الطاقة الروسية يمكن أن ينعكس أيضاً على الأسواق العالمية، خصوصاً إذا أدى إلى اضطراب في تدفقات النفط أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أو إعادة توجيه التجارة نحو أسواق أخرى.

ولهذا فإن تأثير القانون لن يتحدد فقط بما تنص عليه مواده، بل أيضاً بكيفية تطبيق الإدارة الأمريكية له وبردود فعل الدول المستهدفة والأسواق العالمية.

الصين والهند.. في دائرة الاهتمام

تكتسب الخطوة حساسية خاصة بسبب موقع الصين والهند في سوق الطاقة الروسية.

فالهند والصين من كبار مستوردي النفط الروسي، وبالتالي فإن استخدام واشنطن لصلاحية الرسوم الجديدة قد يفتح جبهة تجارية إضافية بين الولايات المتحدة وهاتين القوتين الاقتصاديتين. وتشير التقارير إلى أن القانون يمنح ترامب هامشاً واسعاً في تحديد كيفية استخدام هذه الأداة.

وهنا يتحول ملف أوكرانيا من قضية أمنية وأوروبية بالدرجة الأولى إلى عامل يمكن أن يؤثر في التجارة العالمية وأسعار الطاقة والعلاقات الأمريكية مع قوى اقتصادية كبرى.

كما أن الهند سبق أن حذرت من تداعيات محتملة على مصالحها التجارية وأمنها الطاقي، بينما رفضت الصين ما تعتبره تدخلاً أمريكياً في علاقاتها التجارية مع روسيا.

واشنطن ترفع سقف الضغط

توقيت القانون يحمل دلالة سياسية واقتصادية واضحة.

فبعد سنوات من العقوبات الغربية على موسكو، يبدو أن واشنطن تتحرك باتجاه أدوات أكثر اتساعاً، لا تستهدف روسيا وحدها، وإنما تحاول التأثير أيضاً في البيئة التجارية التي تسمح لموسكو بالحفاظ على تدفق صادراتها.

وهذا يعني أن العقوبات لم تعد مجرد إجراءات تستهدف بنوكاً أو شركات أو مسؤولين، بل أصبحت جزءاً من معادلة أوسع تشمل الطاقة، النقل البحري، التجارة الدولية، والرسوم الجمركية.

وفي المقابل، فإن اتساع نطاق الإجراءات يرفع أيضاً احتمال ظهور خلافات جديدة بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، خصوصاً إذا تم استخدام الرسوم ضد دول حليفة أو شريكة لواشنطن.

هل يغيّر القانون مسار الحرب؟

من المبكر إصدار حكم نهائي بشأن أثر القانون على مسار الحرب في أوكرانيا.

فالضغط الاقتصادي يمكن أن يرفع كلفة الحرب على موسكو، لكن فعاليته ستتوقف على عدة عوامل، من بينها قدرة روسيا على إعادة توجيه تجارتها، ومدى استمرار مشتري النفط في التعامل معها، وقدرة الشركات والدول على إيجاد طرق بديلة للنقل والتمويل.

كما أن القانون يمنح الرئيس الأمريكي مساحة واسعة للمناورة، بما يسمح باستخدام العقوبات والرسوم كأدوات ضغط في التفاوض، وليس بالضرورة كإجراءات اقتصادية منفصلة عن المسار الدبلوماسي.

معركة تتجاوز روسيا

اللافت في التطور الأخير أن آثار القانون قد لا تتوقف عند حدود روسيا وأوكرانيا.

فإذا اختارت الإدارة الأمريكية استخدام صلاحية الرسوم بنسبة تصل إلى 100%، فقد تدخل واشنطن في مواجهات تجارية جديدة مع دول تعتمد على الطاقة الروسية، وفي مقدمتها الصين والهند، ما يمكن أن يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الاقتصاد العالمي.

وبذلك تتحول العقوبات من أداة تستهدف دولة بعينها إلى وسيلة لإعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة العالمية.

وفي عالم تتشابك فيه الأسواق والسياسة والأمن بشكل متزايد، أصبحت قرارات من هذا النوع قادرة على التأثير في أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاستثمارات، وحتى العلاقات بين القوى الكبرى.

خطوة أمريكية.. وتداعيات عالمية

توقيع ترامب على القانون لا يعني أن جميع أدواته ستُستخدم فوراً، لكنه يضع بين يدي الإدارة الأمريكية صلاحيات جديدة يمكن توظيفها في الضغط على روسيا وعلى الدول التي تواصل شراء طاقتها.

وبينما تراهن واشنطن على العقوبات والضغط التجاري لدفع موسكو نحو تغيير حساباتها، تواجه هذه السياسة اختباراً آخر: هل يمكن زيادة الضغط على روسيا من دون التسبب في موجة أوسع من التوترات التجارية والاقتصادية حول العالم؟

الإجابة ستتضح تدريجياً مع طريقة تنفيذ القانون، وردود فعل موسكو وبكين ونيودلهي، والأهم مع تطورات سوق الطاقة ومسار الحرب في أوكرانيا.

في النهاية، لم تعد المعركة الاقتصادية حول روسيا شأناً روسياً أو أمريكياً فقط. إنها أصبحت جزءاً من مشهد عالمي تتقاطع فيه الحرب والطاقة والتجارة والدبلوماسية، حيث يمكن لقرار واحد في واشنطن أن يصل تأثيره إلى أسواق وعواصم بعيدة عن ساحات القتال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!