الحسيمة قبل اقتراع 23 شتنبر.. العالم القروي يتحول إلى قلب الحملة الانتخابية

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الحسيمة قبل اقتراع 23 شتنبر.. العالم القروي يتحول إلى قلب الحملة الانتخابية

Loading

حضور حزبي لافت في المناطق الجبلية.. والساكنة تضع التنمية والبنية التحتية والخدمات الأساسية في صدارة انتظاراتها

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتسارع وتيرة الحملة الانتخابية بإقليم الحسيمة، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية التي أصبحت خلال الأيام الأخيرة مسرحاً لحضور حزبي مكثف وتواصل مباشر مع الناخبين.

وفي الوقت الذي دخلت فيه الحملة مراحلها الأخيرة، تبدو مختلف اللوائح والهيئات السياسية حريصة على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من سكان العالم القروي، في محاولة لعرض برامجها والتعريف بمرشحيها واستقطاب الناخبين قبل موعد الاقتراع.

إساكن.. واجهة لحركية انتخابية متصاعدة

تقدم جماعة إساكن، الواقعة على الطريق الجهوية رقم 509 الرابطة بين إقليمي الحسيمة وتاونات، صورة واضحة عن هذه الدينامية.

ففي شوارع الجماعة ومحيطها، برز حضور أنصار عدد من التنظيمات السياسية من خلال الجولات الميدانية والمنشورات والرموز الانتخابية، بينما تحولت بعض الفضاءات العمومية إلى نقاط للتجمع والتواصل مع المواطنين.

المشهد الانتخابي هنا لا يقتصر على اللافتات والمنشورات، بل يأخذ طابعاً مباشراً، مع تحركات ميدانية ومحاولات للاقتراب من السكان والاستماع إلى انتظاراتهم في الأيام الأخيرة التي تسبق الاقتراع.

التنمية المحلية في صدارة انتظارات السكان

وبعيداً عن أجواء الحملة وشعاراتها، تبدو القضايا اليومية حاضرة بقوة في حديث عدد من المواطنين.

فملفات البنية التحتية والطرق والصحة والمنشآت الأساسية تتكرر ضمن المطالب التي يطرحها سكان المنطقة، في ظل تطلع إلى أن تعكس المرحلة المقبلة حاجات المناطق القروية والجبلية بشكل أكبر.

ويرى أحد المواطنين أن الانتخابات تشكل مناسبة لاختيار من يمتلك المؤهلات والكفاءة اللازمة لتحمل المسؤولية، بينما يركز مواطن آخر على ضرورة تحسين التجهيزات والخدمات، خصوصاً ما يرتبط بالمستشفيات والطرق والمرافق الحيوية.

وهذه المطالب تكشف جانباً مهماً من النقاش الانتخابي في المناطق القروية: فالاهتمام لا يرتبط فقط بالبرامج السياسية العامة، وإنما أيضاً بما يمكن أن يلمسه المواطن في حياته اليومية من تحسين للخدمات والظروف المحلية.

الشباب والكفاءة.. مطلب حاضر في النقاش

ولا يقتصر النقاش على البنية التحتية والخدمات.

فعدد من الفاعلين المحليين يطرحون أيضاً مسألة تجديد النخب السياسية وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة، مع الأمل في أن تفرز الانتخابات ممثلين قادرين على الدفاع عن مصالح الإقليم والترافع حول قضاياه.

ويعكس هذا الطرح رغبة في أن تكون المؤسسات المنتخبة قريبة من انتظارات السكان، وأن تتحول المنافسة الانتخابية إلى فرصة لطرح حلول عملية للقضايا التي تواجه المناطق القروية.

الانتخابات.. أبعد من يوم الاقتراع

من زاوية أكاديمية، يعتبر أستاذ الفلسفة حسن أسويق أن الانتخابات تتجاوز بعدها الإجرائي المرتبط بالتصويت، لتشكل محطة تعكس مستوى المشاركة والوعي السياسي داخل المجتمع.

وبحسب هذه القراءة، فإن التصويت يمثل إحدى الآليات الأساسية التي يمارس من خلالها المواطن حقه في المشاركة في القرار العام، ما يجعل الحملة الانتخابية وما يرافقها من نقاشات جزءاً من الحياة الديمقراطية، وليس مجرد سباق بين لوائح ومرشحين.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في المناطق القروية، حيث يمثل التواصل المباشر بين المرشحين والناخبين فرصة لطرح القضايا المحلية ومناقشة الأولويات التنموية من أرض الواقع.

العالم القروي.. صوت ينتظر أن يُسمع

مع دخول الحملة الانتخابية أيامها الأخيرة، تتحول المناطق القروية بإقليم الحسيمة إلى فضاء نشط للنقاش والتعبئة والتواصل.

لكن خلف الحركة الانتخابية، تبقى الأسئلة التي تهم السكان أكثر ارتباطاً بالمستقبل: كيف يمكن تحسين الخدمات الصحية؟ كيف يمكن تطوير الطرق والبنية التحتية؟ وكيف يمكن خلق ظروف أفضل للشباب وسكان المناطق الجبلية؟

وفي نهاية المطاف، يبقى يوم 23 شتنبر موعداً لتوجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع وممارسة حقهم في اختيار ممثليهم.

أما القيمة الحقيقية لهذه المحطة، فتتجاوز أجواء الحملة نفسها، لتتعلق بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة، بعد الاقتراع، على تحويل انتظارات السكان إلى سياسات ومشاريع ملموسة تستجيب لحاجات مختلف مناطق الإقليم.

وهكذا، تبدو الحسيمة في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع أمام لحظة سياسية يلتقي فيها النقاش الانتخابي مع أسئلة التنمية المحلية، بينما يظل صوت المواطن، في النهاية، هو العنصر الحاسم في تحديد اختيارات المرحلة المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!