فرنسا تهتز احتجاجاً على قانون السلاح.. جدل واسع حول حدود استخدام القوة من طرف الشرطة

EL AZHAR BENNOUNA SANAA21 سبتمبر 2026آخر تحديث :
فرنسا تهتز احتجاجاً على قانون السلاح.. جدل واسع حول حدود استخدام القوة من طرف الشرطة

Loading

عشرات الآلاف في الشوارع رفضاً لمقترح يمنح قوات الأمن قرينة على مشروعية استخدام السلاح.. والحكومة وأنصار النص يطرحون بالمقابل هاجس الحماية القانونية للشرطة والدرك

شهدت عدة مدن فرنسية، الأحد، مسيرات احتجاجية شارك فيها عشرات الآلاف، في تحرك وطني ضد مقترح قانون يهدف إلى إقرار قرينة على مشروعية استخدام السلاح من طرف قوات الأمن أثناء أداء مهامها.

ويأتي هذا الحراك في وقت يواصل فيه النص مساره التشريعي بعد أن أقرته الجمعية الوطنية في القراءة الأولى يوم 7 يوليوز 2026، وسط انقسام سياسي وحقوقي واضح بشأن كيفية تحقيق التوازن بين حماية عناصر الشرطة والدرك وضمان الرقابة القضائية على استخدام القوة.

الشارع يرفع شعار حماية الحق في الحياة

في باريس ومدن أخرى، خرج محتجون بدعوات منظمات حقوقية ونقابية وسياسية رافضة للمقترح، معتبرين أن منح قوات الأمن قرينة أولية على مشروعية استخدام السلاح قد يؤدي، من وجهة نظرهم، إلى إضعاف التحقيقات اللاحقة في حالات إطلاق النار.

ورُفعت خلال المسيرات شعارات تنتقد ما يعتبره المحتجون توسعاً في صلاحيات أجهزة إنفاذ القانون، فيما طالب منظمو الاحتجاجات بمنع استمرار المسار التشريعي للنص داخل مجلس الشيوخ.

وفي العاصمة، تحدثت المعطيات الواردة عن مشاركة نحو 21 ألف شخص وفق الشرطة، في حين جاءت التقديرات المرتبطة بالتعبئة الوطنية في حدود عشرات الآلاف.

ماذا يقترح النص؟

جوهر المشروع يتمثل في منح عناصر الشرطة والدرك، عند استخدام أسلحتهم في إطار مهامهم، قرينة على أنهم تصرفوا وفق القانون، مع إمكانية إسقاط هذه القرينة إذا ظهرت أدلة مخالفة.

وقد صوّتت الجمعية الوطنية على المقترح بأغلبية 225 نائباً مقابل 129، مع امتناع نائبين عن التصويت.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن النص لا ينص، وفق الصيغة التي أُقرت، على إلغاء الرقابة القضائية، بل يغير نقطة الانطلاق القانونية عند تقييم مشروعية استخدام السلاح، وهو ما يفسر جانباً كبيراً من الجدل الدائر حوله.

المؤيدون: حماية قانونية أكبر لمن يحملون السلاح

أنصار المقترح يقدمون المسألة من زاوية مختلفة.

فهم يرون أن عناصر الشرطة والدرك يواجهون مواقف قد تتطلب اتخاذ قرارات في ثوانٍ، وأن احتمال فتح إجراءات قضائية ضدهم بعد استخدام السلاح قد يفرض عليهم ضغطاً قانونياً كبيراً حتى عندما يكون تدخلهم مرتبطاً بأداء مهامهم.

وتؤكد وثائق برلمانية مؤيدة للمشروع أن الهدف يتمثل في توفير حماية قانونية أكثر وضوحاً لقوات الأمن، مع الإبقاء على شروط الضرورة والتناسب والرقابة القضائية.

بمعنى آخر، يرى أصحاب هذا الطرح أن المطلوب ليس إعفاء عناصر الأمن من المسؤولية، وإنما توفير إطار قانوني يضمن لهم الحماية عندما يكون استخدام القوة مشروعاً.

المعارضون: الخشية من إضعاف الرقابة القضائية

في المقابل، تنظر منظمات حقوقية وأحزاب وقوى سياسية معارضة إلى المقترح من زاوية مختلفة تماماً.

وتتمثل مخاوفهم الأساسية في أن اعتماد قرينة مسبقة لصالح عناصر الأمن قد يجعل إثبات عدم مشروعية استخدام السلاح أكثر صعوبة، خصوصاً في القضايا التي تتطلب تحقيقاً دقيقاً في ظروف إطلاق النار.

ولهذا رفع المحتجون شعار «لا لعنف الدولة»، معتبرين أن حماية قوات الأمن لا ينبغي أن تأتي على حساب حقوق الضحايا أو استقلال التحقيقات القضائية.

وقد عبّرت مبادرات معارضة للمشروع داخل البرلمان عن مخاوف مرتبطة بإمكانية المساس بالتوازن بين حماية أفراد الشرطة وضمان الحقوق والحريات الأساسية.

التوتر يصل إلى الشارع

ولم يبق الجدل محصوراً داخل المؤسسات السياسية.

ففي باريس، شهدت المسيرة احتكاكات محدودة، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لفترة وجيزة، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، فيما تحدثت المعطيات عن إصابة شخص خلال التحرك.

كما ظهر زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون وسط المحتجين، في مشهد يعكس دخول القضية بقوة إلى النقاش السياسي الفرنسي.

معركة قانونية حول معادلة دقيقة

يتجاوز الجدل الحالي مجرد الخلاف حول مادة قانونية، ليطرح سؤالاً أوسع حول الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها الدولة مع استخدام القوة.

فمن جهة، تحتاج قوات الأمن إلى إطار قانوني واضح يحمي عناصرها عندما يتصرفون في ظروف خطرة ووفق القانون.

ومن جهة أخرى، يظل استخدام السلاح من أخطر أشكال ممارسة السلطة العامة، ما يجعل وجود تحقيق مستقل ورقابة قضائية فعالة عنصراً أساسياً في حماية المواطنين وعناصر الأمن معاً.

وهنا تحديداً تتقاطع وجهتا النظر: كيف يمكن حماية رجل الأمن من المتابعة غير المبررة، وفي الوقت نفسه ضمان ألا تتحول الحماية القانونية إلى عائق أمام مساءلة أي استخدام غير مشروع للقوة؟

نحو المرحلة المقبلة من النقاش

بعد تصويت الجمعية الوطنية، انتقل النص إلى مجلس الشيوخ، ما يعني أن الجدل لم يصل بعد إلى نهايته التشريعية. وتظهر الوثائق الرسمية أن المقترح يحمل الرقم 691، وأن مساره البرلماني يتواصل في المؤسسة التشريعية الثانية.

وبين الشارع والمؤسسات، تبدو القضية مرشحة لمزيد من النقاش حول حدود القوة المشروعة، ومسؤولية أجهزة الأمن، وحقوق المواطنين، ودور القضاء في الفصل في الوقائع.

وفي نهاية المطاف، فإن الرهان لا يتعلق فقط بكيفية حماية من يحمل السلاح باسم الدولة، وإنما أيضاً بكيفية الحفاظ على الثقة بين المواطن والمؤسسات، وهي ثقة تحتاج إلى أمن فعّال من جهة، ورقابة قانونية واضحة وحقوق مصانة من جهة أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!