![]()
القدرة الشرائية والتشغيل واستعادة الثقة.. ملفات حاضرة في رؤية حزب الاستقلال
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، قدم الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، تصوره لأبرز الملفات التي يعتبرها الحزب محورية في المرحلة المقبلة، واضعاً التنمية المتوازنة، وتحسين فرص الشباب، واستعادة الثقة في المؤسسات ضمن أولويات المرحلة.
وفي حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، ربط بركة هذه الرهانات بالسياق الدولي المتغير، معتبراً أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية تفرض على المغرب تعزيز قدرته على مواجهة الصدمات، بالتوازي مع الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات العالمية.
اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحولات الدولية
ويرى بركة أن ارتفاع أسعار المحروقات دولياً، إلى جانب تداعيات الحروب وتأثيراتها على عدد من الممرات البحرية، يفرض تحديات إضافية أمام الاقتصاد الوطني.
ومن هذا المنطلق، يركز طرح حزب الاستقلال على تعزيز قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود، مع مواصلة الاستثمار في موقع المملكة ودورها الاقتصادي على المستويين الجهوي والإقليمي.
وتكشف هذه المقاربة عن تصور يربط الملفات الداخلية بالتطورات الخارجية، باعتبار أن القدرة على حماية الاقتصاد الوطني أصبحت مرتبطة أيضاً بمدى تنويع مصادر القوة وتعزيز الاستقلالية في القطاعات الحيوية.
الشباب والتشغيل.. رهان على المستقبل
ويحتل موضوع الشباب مكانة بارزة في التصور الذي عرضه الأمين العام لحزب الاستقلال، خصوصاً في ما يتعلق بالتشغيل والتكوين.
ويقترح الحزب، وفق ما أورده بركة، العمل على ألا يجد أي شاب أو شابة أنفسهم خارج مسار التكوين أو في وضعية بطالة، من خلال توفير مسارات للاندماج في سوق الشغل، أو إتاحة فرص ثانية للعودة إلى الدراسة والتكوين المهني.
ويضع هذا الطرح قضية الشباب في قلب النقاش حول مستقبل التنمية، باعتبار أن توفير فرص التعليم والتكوين والعمل لا يرتبط فقط بالبعد الاقتصادي، وإنما أيضاً بمنح الأجيال الجديدة إمكانات أوسع لبناء مستقبلها داخل المغرب.
القدرة الشرائية في صلب اهتمامات المواطنين
القدرة الشرائية بدورها حضرت بقوة ضمن القضايا التي قال بركة إن حزب الاستقلال لمسها خلال الحملة الانتخابية.
وفي هذا الإطار، يقترح الحزب إحداث شركات لتوزيع المواد الغذائية الأساسية، بهدف خفض الأسعار عبر تقليص عدد الوسطاء، إلى جانب الرفع من الأجور ومن الحد الأدنى للأجور، واقتراح تخفيض الضريبة على الدخل.
وتستند هذه المقترحات، كما قدمها بركة، إلى تصور يركز على جعل السياسات الاقتصادية أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطن، خصوصاً في ما يتعلق بتكاليف المعيشة والدخل والقدرة على مواجهة النفقات الأساسية.
من الأمن الغذائي إلى السيادة الرقمية والصحية
وفي جانب آخر، يضع حزب الاستقلال تعزيز ما يسميه بركة السيادة الاستراتيجية ضمن أولوياته، من خلال تقوية الأمن المائي والغذائي والطاقي، إلى جانب الأمن الرقمي والصحي والصناعي.
ويعكس هذا التوجه اتساع مفهوم السيادة الاقتصادية في الخطاب السياسي، ليشمل قطاعات متعددة تعتبرها الأحزاب أساسية لقدرة البلاد على حماية مصالحها ومواجهة الأزمات والتحولات الدولية.
كما يربط بركة هذه التوجهات بمشروع مجتمعي يقول الحزب إنه يقوم على التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الاهتمام بالأسرة والقيم وتعزيز التماسك الاجتماعي.
«وطني مستقبلي».. شعار يركز على الأفق
واختار حزب الاستقلال شعار «وطني مستقبلي» لحملته، وهو شعار يقول بركة إنه يعبر عن تصور يربط مستقبل المغرب بتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية وتعزيز مكانته كقوة صاعدة.
وفي هذا الطرح، لا ينحصر مفهوم التنمية في المؤشرات الاقتصادية وحدها، بل يرتبط أيضاً بمدى انعكاس السياسات العمومية على حياة المواطنين، وقدرتهم على الوصول إلى فرص عادلة في مختلف المجالات.
استعادة الثقة.. الرهان السياسي الأبرز
إلى جانب الاقتصاد والتشغيل والقدرة الشرائية، يضع بركة استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والسياسات العمومية ضمن الأولويات التي يرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إليها.
ويعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن فعالية السياسات العمومية لا تقاس فقط بحجم الموارد المالية التي يتم تعبئتها، وإنما بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنات والمواطنين.
ومن هذه الزاوية، يصبح بناء الثقة مرتبطاً بالنتائج اليومية التي يلمسها المواطن، وبمدى قدرته على رؤية أفق واضح لمستقبله ومستقبل أبنائه.
مرحلة جديدة تضع الشباب في قلب النقاش
وتقدم التصريحات التي أدلى بها نزار بركة تصوراً انتخابياً يضع عدداً من الملفات الاجتماعية والاقتصادية في صدارة النقاش: من فرص الشغل والتكوين إلى القدرة الشرائية، ومن السيادة الاقتصادية إلى الثقة في المؤسسات.
وفي انتظار ما ستفرزه الاستحقاقات الانتخابية من نتائج، تظل هذه التصورات والبرامج جزءاً من النقاش العمومي الذي يتيح للناخبين الاطلاع على مقترحات مختلف الفاعلين السياسيين ومقارنتها على أساس ما يقدمونه من حلول وأولويات.
ويبقى التحدي الأكبر، كما يظهر من طبيعة الملفات المطروحة، هو الانتقال من الخطاب والبرامج إلى سياسات قادرة على إنتاج أثر ملموس، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب الذين يبحثون عن فرص حقيقية للتكوين والعمل وبناء مستقبل مستقر داخل وطنهم.











