![]()
منذ الساعات الأولى ليوم الاقتراع، بدأت مكاتب التصويت في الرباط تستقبل الناخبين لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، في محطة انتخابية وطنية تشمل 395 مقعداً، وسط حضور لمواقف وتطلعات مختلفة يعكسها الناخبون الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع.
وبين من يرى في التصويت ممارسة لحق دستوري، ومن يربطه بانتظارات اجتماعية واقتصادية محددة، بدت الأسئلة المطروحة أمام الناخبين متعددة، لكن القاسم المشترك بينها ظل مرتبطاً بما ينتظرونه من المؤسسات المنتخبة خلال الولاية المقبلة.
من صندوق الاقتراع إلى انتظارات الحياة اليومية
بالنسبة إلى ربيعة، البالغة من العمر 76 سنة، كان الحضور إلى مكتب التصويت تعبيراً عن حرصها على المشاركة في العملية الانتخابية، مع أملها في أن يتحمل المنتخبون الجدد مسؤولياتهم وأن يساهموا في تحسين ظروف عيش المواطنين.
وترى ربيعة أن المشاركة في الانتخابات تظل إحدى صور المواطنة، معبرة عن أمنيتها في أن تفضي هذه الاستحقاقات إلى ما يخدم البلاد والمواطنين.
وفي الاتجاه نفسه، تحدث يونس، البالغ 52 سنة، عن التصويت باعتباره مسؤولية مرتبطة باختيار ممثلي الأمة للولاية التشريعية المقبلة.
وحضر يونس إلى مكتب التصويت رفقة زوجته التي أدلت بدورها بصوتها، مؤكداً أن المسؤولية لا تنتهي عند الوصول إلى صندوق الاقتراع، بل تمتد، من وجهة نظره، إلى أداء المنتخبين والفاعلين في تدبير الشأن العام للمهام الموكولة إليهم.
الصحة والتعليم في مقدمة انتظارات فئات من الناخبين
أما فاطمة، وهي في الخمسينيات من عمرها، فربطت مشاركتها في الاقتراع بانتظارات مرتبطة أساساً بالخدمات العمومية.
وأعربت عن أملها في أن تفرز الانتخابات منتخبين قادرين على المساهمة في تطوير عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، بما يستجيب لانتظارات شرائح مختلفة من المجتمع.
وتكشف هذه المواقف عن حضور الملفات الاجتماعية في النقاش الذي يرافق الاستحقاقات الانتخابية، حيث لا ينفصل الاختيار الانتخابي، بالنسبة إلى عدد من المواطنين، عن الأسئلة المرتبطة بالخدمات الأساسية وجودة الحياة اليومية.
الشباب.. حضور انتخابي وأسئلة حول المستقبل
ومن بين الأصوات التي حضرت في مكاتب التصويت صوت الشباب أيضاً.
محمد أمين، البالغ 28 سنة، اعتبر مشاركة الشباب في العملية الانتخابية أمراً مهماً، باعتبارهم فئة معنية بشكل مباشر بالخيارات التي ستحدد ملامح السنوات المقبلة.
ويربط الشاب مشاركته بالتصويت بكونه حقاً دستورياً وممارسة مواطنة، معرباً عن أمله في أن يأخذ المنتخبون الجدد انتظارات الشباب بعين الاعتبار وأن يساهموا في توفير شروط أفضل للمستقبل.
وفي تجربة أخرى، تحدث وليد، وهو شاب في العشرينيات من عمره، عن اختياره الانتخابي، موضحاً أنه توجه إلى مكتب التصويت بعد أن اقتنع بأحد الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات.
ولم تتوقف تجربته عند ممارسة حقه الانتخابي، إذ أوضح أنه أدلى بصوته أيضاً نيابة عن شقيقه التوأم المقيم في الولايات المتحدة، عبر الوكالة، وفق ما صرح به.
انتخابات بأرقام كبيرة وانتظارات متعددة
تجري الانتخابات التشريعية المغربية في 23 شتنبر 2026 لانتخاب أعضاء مجلس النواب وفق نظام الاقتراع العام المباشر باللائحة، فيما يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15,801,162 ناخباً، ويتنافس المشاركون على 395 مقعداً.
وتكشف المعطيات الرسمية أن المشهد الانتخابي يعرف تعدداً في الترشيحات، إذ بلغ عدد الترشيحات المسجلة وطنياً 7,288 ترشيحاً، فيما بلغ عدد اللوائح المقدمة 1,850 لائحة. كما بلغت الترشيحات النسائية في مجموعها 2,658 ترشيحاً، مع تسجيل ترشح 227 نائباً برلمانياً من الولاية المنتهية.
وفي هذا السياق، تعكس أصوات الناخبين في الرباط جانباً من النقاش الذي يرافق يوم الاقتراع: انتظارات اجتماعية، وأسئلة مرتبطة بالخدمات العمومية، واهتمام بمستقبل الشباب، إلى جانب النظر إلى التصويت باعتباره ممارسة للحق الانتخابي والمشاركة في اختيار ممثلي المواطنين.
يوم الاقتراع.. المواطن في قلب العملية
وبعيداً عن الأرقام والبرامج والحملات، يعيد يوم الاقتراع النقاش إلى نقطة أساسية: المواطن وصوته واختياره.
ففي مكاتب التصويت، تتقاطع تجارب أجيال مختلفة، من ناخبين راكموا عقوداً من المشاركة السياسية والمدنية، إلى شباب يخوضون تجربتهم الانتخابية وهم ينظرون إلى السنوات المقبلة.
ومع إغلاق صناديق الاقتراع، تبدأ مرحلة أخرى عنوانها انتظار النتائج، ثم تقييم ما ستفرزه صناديق التصويت من تركيبة جديدة لمجلس النواب.
ويبقى الرهان، بالنسبة إلى المواطنين الذين تحدثوا في الرباط، مرتبطاً بما بعد يوم الاقتراع أيضاً: أن تتحول انتظاراتهم اليومية إلى سياسات وقرارات ملموسة، وأن تجد قضايا الصحة والتعليم والشغل وتحسين ظروف العيش طريقها إلى النقاش والعمل داخل المؤسسات.











