خلف كواليس سربة محمد أمين تلهوني بالجديدة.. عمل جماعي وتدريبات مكثفة قبل لحظة الحسم

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ 51 دقيقةآخر تحديث :
خلف كواليس سربة محمد أمين تلهوني بالجديدة.. عمل جماعي وتدريبات مكثفة قبل لحظة الحسم

Loading

قبل أن تدخل سربة «محمد أمين تلهوني» إلى المحرك، ضمن منافسات الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة، المقامة في إطار الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة، تكون ساعات طويلة من التحضير قد سبقت هذه اللحظة، بمشاركة عشرات الأشخاص الذين يعملون خلف الكواليس لضمان انسجام الفرسان والخيول والتجهيزات.

داخل خيمة السربة، لا مجال للارتجال، إذ تتوزع المهام بين العناية بالخيول وتجهيزها، وإعداد البنادق والبارود، ومساعدة الفرسان على الاستعداد، فضلا عن تدبير مختلف تفاصيل إقامة المجموعة خلال فترة المنافسات.

وأوضح أيوب كوكب، مسؤول التوثيق بالسربة، أن التحضير للمشاركة يبدأ قبل أسابيع من موعد المنافسة، من خلال تربص إعدادي بإحدى الضيعات يمتد لنحو أسبوع، ويخصص للتدريبات المكثفة واختيار الخيول المناسبة والفرسان الأكثر جاهزية، إلى جانب تحديد لائحة المشاركين والاحتياطيين.

وتضم السربة 15 فارسا أساسيا وثمانية احتياطيين، فيما تشارك بـ18 حصانا، من بينها ثلاثة خيول احتياطية. غير أن المشاركة، بحسب كوكب، لا تقتصر على الفرسان الذين يظهرون أمام الجمهور، بل تستند إلى فريق آخر يضم نحو 15 شخصا يتولون مهاما أساسية بعيدا عن الأضواء.

ومن بين هؤلاء أشخاص مكلفون برعاية الخيول، وآخرون يشرفون على البارود والتجهيزات والعتاد، إلى جانب أفراد يتكفلون بتدبير شؤون إقامة السربة خلال أيام المنافسات.

الاستعداد يبدأ قبل شروق الشمس

بالنسبة إلى محمد وصيف، المكلف بالبارود أو «العمار»، يبدأ يوم المشاركة في وقت مبكر جدا، حين لا تزال أجواء المعرض هادئة. ويقول إن أفراد الفريق يستيقظون في الثالثة صباحا، لتنطلق عملية العناية بالخيول، من الاستحمام المبكر إلى إعداد العلف، قبل تقديم الماء لها في حدود التاسعة صباحا.

وبعد ذلك، ينتقل العمل إلى البنادق، التي يجري تعريضها لأشعة الشمس وتنظيفها بعناية، قبل الشروع في إعداد البارود، وهي مرحلة تتطلب الدقة والخبرة والالتزام بالمقاييس المحددة، بالنظر إلى طبيعة المهمة وحساسيتها.

وفي المقابل، ينشغل الفرسان بالتحضيرات الخاصة بالعرض، حيث يتحول صباح المنافسة إلى فترة للتركيز ومراجعة الأداء. ويجتمع أفراد السربة لمناقشة تفاصيل المشاركة ومشاهدة تسجيلات لطلقات سابقة، بهدف تحديد الأخطاء التي ينبغي تفاديها والجوانب التي تحتاج إلى تحسين.

ومع اقتراب موعد الدخول إلى المحرك، تبدأ مرحلة ارتداء الملابس التقليدية وتجهيز الفرسان، بمساعدة باقي أفراد المجموعة، حتى يظهروا في أفضل هيئة ممكنة أمام الجمهور.

المقدم.. قيادة وتحفيز قبل دخول المحرك

يحتل مقدم السربة مكانة محورية في هذه المرحلة، إذ يجتمع بالفرسان لتوجيههم وتحفيزهم على التماسك والتضامن وتقديم أداء يشرف المجموعة، كما يمدهم بآخر التعليمات قبل مغادرة الخيمة.

وأكد كوكب أن كلمات المقدم تحظى بتقدير خاص داخل السربة، نظرا لدوره في توحيد الفرسان وتهيئتهم نفسيا للحظة المنافسة.

وقبل التوجه إلى المحرك، يحرص أفراد السربة على قراءة الفاتحة وآيات من القرآن الكريم، كما يفضل الفرسان، بحسب كوكب، دخول المحرك وهم على وضوء، في أجواء تطبعها الجدية والتركيز.

وبعد مغادرة الخيمة، يجري إعداد البنادق بالبارود بتنسيق مع السلطات المختصة، قبل اصطفاف الفرسان وانتظار دورهم في المنافسة، حيث تختزل لحظة إطلاق الطلقة حصيلة أسابيع من التدريب والعمل الجماعي.

وتقدم السربة عروضها وفق الطريقة الشرقاوية، التي يتولى فيها المقدم توجيه الفرسان وضبط حركاتهم وتوقيت مراحل العرض، وصولا إلى لحظة إطلاق البارود في انسجام تام.

طلقة واحدة تختزل أسابيع من العمل

بالنسبة إلى محمد المالكي، المهتم بتراث التبوريدة، فإن الطلقة الواحدة تمثل خلاصة مجهود طويل، يجمع بين التدريب والانضباط والاستعداد النفسي والبدني.

ويرى المالكي أن الضغط الذي يسبق العرض لا يرتبط بالخوف بقدر ما يعكس رغبة الفرسان في تقديم أفضل أداء ممكن، مشيرا إلى أن الجيل الجديد يتمتع بمهارة ودقة وقوة كبيرة في ممارسة هذا الفن التراثي.

أما محمد وصيف، الذي يتولى مهمة إعداد البارود، فيجد صعوبة أحيانا في متابعة لحظة إطلاق الطلقة، بسبب التوتر الذي يرافقها، إذ يفضل إدارة وجهه خلف المحرك إلى حين سماع صوتها.

وعندما تأتي الطلقة منسجمة مع حركة الفرسان وتوقيتها، وتتبعها تصفيقات الجمهور وهتافاته، يتحول التوتر إلى ارتياح وفرحة، ويشعر أفراد السربة بأن جهودهم وتدريباتهم قد أثمرت في تلك اللحظات القليلة.

ما وراء العرض.. رعاية الخيول وحسن الضيافة

ولا تنتهي مسؤوليات أفراد السربة بمجرد انتهاء العرض، إذ تتواصل العناية بالخيول والتجهيزات بعد العودة إلى الخيمة، كما يظل استقبال الضيوف وحسن الضيافة جزءا أساسيا من تقاليد المجموعة وهويتها.

ويبرز هذا التنظيم حجم العمل الجماعي الذي تقوم عليه التبوريدة، باعتبارها ممارسة تراثية لا يقتصر نجاحها على مهارة الفرسان داخل المحرك، بل يرتبط أيضا بجهود أشخاص يتولون مختلف التفاصيل الضرورية لإنجاح المشاركة.

وهكذا، لا يرى الجمهور سوى 15 فارسا مصطفين في صف واحد، بينما تقف خلف هذه الصورة ساعات من العمل تبدأ منذ الثالثة صباحا، وتدريبات تمتد لأسابيع، وعناية متواصلة بالخيول والبنادق، ومراجعة دقيقة لأداء الفرسان، قبل أن تتجسد كل هذه الجهود في لحظة واحدة ينتظر الجميع أن تكون طلقة منسجمة تعكس روح التبوريدة المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!