مؤشرات على احتمال استئناف الضربات الأمريكية ضد إيران وسط تصاعد التحركات العسكرية

BENNOUNA MOHAMED YAZIDمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مؤشرات على احتمال استئناف الضربات الأمريكية ضد إيران وسط تصاعد التحركات العسكرية

Loading

تتزايد المؤشرات على احتمال استئناف الولايات المتحدة الأمريكية ضرباتها العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، في ظل تحركات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط وتنسيق متنامٍ بين واشنطن وتل أبيب، وسط تساؤلات بشأن قدرة التصعيد الجديد على تغيير مسار الحرب ودفع طهران إلى تقديم تنازلات سياسية.

وتأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المرتقبة في الثالث من نونبر المقبل، بالتزامن مع استمرار التوترات البحرية بين الطرفين، بما في ذلك استهداف السفن التجارية والمساعي الأمريكية لفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مقابل تحركات إيرانية مرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل ممرا استراتيجيا لتجارة النفط العالمية.

ورغم توقف الهجمات الكبرى على الأهداف البرية منذ مطلع شتنبر الماضي، فإن التعزيزات العسكرية الأمريكية الأخيرة والتحذيرات الأمنية الموجهة إلى المواطنين الأمريكيين في المنطقة أعادت احتمالات التصعيد إلى الواجهة، بالتوازي مع رفع مستوى الاستعداد لدى القوات الإسرائيلية.

الحسابات الانتخابية تؤثر في توقيت التصعيد

وفي هذا السياق، رجحت سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز»، احتمال استئناف الضربات الأمريكية بعد فترة وجيزة من انتخابات التجديد النصفي، استنادا إلى مؤشرات عسكرية وأمنية ترى أنها تعكس استعداد واشنطن لاحتمال توسيع عملياتها.

وأشارت مالوني إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن أعلن عزمه تجنب شن ضربات جديدة قبل الانتخابات، معتبرة أن إطلاق حملة عسكرية واسعة في هذه المرحلة قد تكون له انعكاسات سياسية غير مواتية للحزب الجمهوري، في ظل محدودية التأييد الشعبي للحرب والضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.

وتكتسب هذه الاعتبارات أهمية إضافية مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، بالنظر إلى تأثير أسعار الطاقة في القدرة الشرائية للأسر الأمريكية، وإمكانية انعكاس استمرار الحرب على الأوضاع الاقتصادية والمواقف السياسية داخل الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد ألمح، الجمعة، إلى إمكانية تنفيذ عملية عسكرية إضافية محدودة ضمن عملية «إبيك فيوري»، التي أطلقتها القوات الأمريكية ضد إيران أواخر فبراير الماضي، في حال تعذر التوصل إلى اتفاق مع طهران، دون تحديد موعد للعملية المحتملة أو طبيعة أهدافها.

تعزيزات عسكرية تثير التساؤلات

من جهته، اعتبر جيسون كامبل، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة تعزز احتمال استئناف الضربات، مع الإشارة إلى أن بعض التعزيزات قد تكون مرتبطة أيضا بالاستعداد لهجمات إيرانية محتملة أو لعمليات قد ينفذها الحوثيون في اليمن.

واستند الباحث إلى الترتيبات المتعلقة بإرسال حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت» إلى الشرق الأوسط، وهو ما قد يرفع عدد حاملات الطائرات الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى ثلاث، إلى جانب نشر وحدة استطلاع إضافية تابعة لمشاة البحرية الأمريكية.

كما أشار إلى تحركات جوية إسرائيلية تضمنت استعراضا للقوة يحاكي عمليات سابقة استهدفت الأراضي الإيرانية، فضلا عن اجتماع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل، وهي تطورات تثير تساؤلات بشأن مستوى التنسيق بين الجانبين استعدادا للسيناريوهات المقبلة.

ومع ذلك، حذر كامبل من الجزم بموعد أي هجوم جديد، موضحا أن الحشد العسكري قد يكون جزءا من استراتيجية الضغط على طهران لدفعها إلى العودة إلى المفاوضات، وليس بالضرورة دليلا على اتخاذ قرار نهائي باستئناف الحرب.

خيارات عسكرية أكثر تعقيدا

وفي ما يتعلق بإمكانية توسيع العمليات، يرى كامبل أن الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر تعقيدا مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب، خصوصا في ظل الأضرار التي لحقت ببعض القواعد الأمريكية في المنطقة، وما قد يترتب عنها من صعوبات في دعم عمليات برية واسعة.

وأوضح أن نشر آلاف الجنود، أو عشرات الآلاف في بعض السيناريوهات، يتطلب توفير مواقع انطلاق آمنة وإمكانات لوجستية مناسبة، وهي شروط لا تبدو متاحة بسهولة في الظروف الحالية، ما يجعل التدخل البري الواسع محفوفا بتحديات ميدانية كبيرة.

من جانب آخر، تبرز مسألة طبيعة الأهداف التي يمكن أن تشملها أي حملة عسكرية جديدة، إذ ترى مالوني أن الضربات السابقة ألحقت أضرارا كبيرة بالمنشآت العسكرية التقليدية الإيرانية، الأمر الذي قد يدفع إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت ذات استخدامات مدنية وعسكرية مشتركة، أو مرافق للبنية التحتية.

ويثير هذا الاحتمال مخاوف من اتساع التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، بالنظر إلى ما قد يسببه استهداف المنشآت الحيوية من اضطراب في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية، دون ضمان تحقيق نتائج عسكرية حاسمة.

شكوك بشأن جدوى استئناف الحرب

وفي تقييمها لآفاق المواجهة، ترى مالوني أن استمرار العمليات العسكرية لا يوفر، في حد ذاته، مخرجا واضحا للنزاع، خاصة أن جولات القصف السابقة لم تؤد إلى تسوية سياسية تنهي المواجهة بين واشنطن وطهران.

ويتقاطع هذا التقدير مع موقف كامبل، الذي يستبعد أن يؤدي استئناف القصف الأمريكي بوتيرة مماثلة لتلك التي شهدتها الأيام الخمسون الأولى من الحرب إلى تغيير جوهري في حسابات القيادة الإيرانية، مشيرا إلى أن طهران أظهرت استعدادا لتحمل خسائر مادية كبيرة دون تعديل أساسي في مواقفها.

وبحسب هذه التقديرات، فإن توسيع قائمة الأهداف لتشمل منشآت حيوية أو مرافق ذات استخدامات مدنية وعسكرية مشتركة لا يضمن دفع إيران إلى تغيير موقفها، وهو ما يضع جدوى التصعيد الجديد أمام تساؤلات بشأن نتائجه العسكرية والسياسية، في وقت تبقى فيه احتمالات العودة إلى المفاوضات مرتبطة بتطورات الميدان ومواقف الطرفين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!