أكثر من 75 ألف زائر لمعرض «آداب مغاربية» بوجدة.. تظاهرة ثقافية تكسر المركزية وتمنح جهة الشرق إشعاعاً دولياً

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 54 دقيقةآخر تحديث :
أكثر من 75 ألف زائر لمعرض «آداب مغاربية» بوجدة.. تظاهرة ثقافية تكسر المركزية وتمنح جهة الشرق إشعاعاً دولياً

Loading

مشاركة ناشرين من المغرب وإفريقيا وخارجهما، وتوقيع 62 مؤلفاً، وبرنامج فكري من 23 مائدة مستديرة يعزز مكانة وجدة عاصمة للقراءة والإبداع

حققت الدورة السادسة لمعرض الكتاب «آداب مغاربية» بمدينة وجدة نجاحاً جماهيرياً لافتاً، بعدما استقطبت أكثر من 75 ألف زائر خلال الفترة الممتدة من 27 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، مسجلة ارتفاعاً بنحو 15 ألف زائر مقارنة بالدورة السابقة، وفق الحصيلة التي أعلن عنها المنظمون.

وتؤكد هذه الأرقام تنامي مكانة المعرض ضمن المشهد الثقافي المغربي، وقدرته على استقطاب جمهور متنوع من مختلف الأعمار، في تظاهرة نظمتها وكالة تنمية جهة الشرق تحت شعار «لنبدع عالماً مشتركاً»، واضعة الكتاب والحوار والإبداع في صلب برنامجها.

حضور مغربي وإفريقي ودولي يعزز تنوع المعرض

عرفت هذه الدورة مشاركة أكثر من 30 ناشراً من مختلف المدن المغربية، إلى جانب ناشرين من تونس وفرنسا، فضلاً عن حضور إفريقي متميز من خلال مؤسسة «عواصم الثقافات الإفريقية»، التي قدمت مجموعة من الإصدارات المتنوعة، بما أتاح للزوار فرصة الاطلاع على تجارب أدبية وفكرية متعددة.

وأوضح الكبير حنو، مدير قطب التنمية بوكالة تنمية جهة الشرق، أن المعرض شهد حركية ثقافية وفكرية مهمة، تُوجت بتنظيم لقاءات لتوقيع إصدارات 62 كاتبة وكاتباً، ينحدر 90 في المائة منهم من أقاليم جهة الشرق، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بإبراز الطاقات الإبداعية المحلية ومنحها فضاءً للتواصل مع القراء.

كما شهدت الدورة تكريم شخصيتين بارزتين، هما الشاعر والأديب حسن الأمراني، والمفكرة والحقوقية أمينة لمريني الوهابي، تقديراً لمساريهما الفكري والأكاديمي وإسهاماتهما في المشهد الثقافي.

الكتاب للجميع.. انفتاح على التلاميذ وذوي الاحتياجات الخاصة

لم يقتصر إشعاع المعرض على جمهور المثقفين والمهتمين بالنشر والأدب، بل امتد ليشمل الأطفال والشباب وفئات تحتاج إلى مواكبة خاصة، في توجه يعزز مبدأ إتاحة الثقافة أمام الجميع.

وفي هذا الإطار، استقبلت التظاهرة رحلات مدرسية منظمة لفائدة تلاميذ أكثر من 88 مؤسسة تعليمية بوجدة، إلى جانب أبناء الرحل القادمين من النجود العليا بإقليم فجيج.

كما أولت الدورة اهتماماً خاصاً بالأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال استقبال تلاميذ مؤسسة للا أسماء للصم وضعاف السمع، وتنظيم ورشات تفاعلية لفائدة الأطفال المكفوفين، مع الاستعانة بأدوات خاصة تتيح لهم المشاركة في الأنشطة والاستفادة منها.

وامتد هذا البعد الاجتماعي إلى خارج فضاء المعرض، عبر تنظيم محاضرات بجامعة محمد الأول، بمشاركة مفكرين بارزين، فضلاً عن ندوتين ثقافيتين بالسجن المحلي بوجدة، في مبادرة أتاحت للنزلاء الانخراط في النقاش الثقافي والاستفادة من برمجة التظاهرة.

23 مائدة مستديرة تناقش أسئلة الثقافة والتحول الرقمي

احتضنت الدورة السادسة برنامجاً فكرياً غنياً، شمل 23 مائدة مستديرة تناولت قضايا أدبية وفكرية متنوعة، من بينها تحولات المجتمع الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتحديات الترجمة، في محاولة لربط الكتاب بالأسئلة التي تفرضها التحولات المعاصرة.

واعتبر مدير المعرض، جلال الحكماوي، أن شعار «لنبدع عالماً مشتركاً» يعكس توجه التظاهرة نحو تعزيز الحوار بين الثقافات والتجارب الفكرية، مشيراً إلى أن تنوع المشاركين والموضوعات منح هذه النسخة قدرة أكبر على استيعاب قضايا الراهن.

كما أبرز أن المعرض تجاوز وظيفته التقليدية المرتبطة بعرض الكتب والتعريف بالإصدارات، ليصبح فضاءً للدبلوماسية الثقافية والترويج السياحي، خصوصاً في ظل الاهتمام الذي أبداه الضيوف الأجانب بمدينة وجدة وبتقاليد الضيافة لدى ساكنتها.

وجدة تكسر المركزية الثقافية وتطمح إلى توسيع التجربة

من جهته، أكد المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق ورئيس المعرض، محمد امباركي، أن التطور الذي حققته هذه التظاهرة يستدعي التفكير في هوية وتسمية جديدتين تعكسان حجمها المتنامي ومكانتها الثقافية على المستوى الدولي.

واعتبر أن «آداب مغاربية» ساهم في إعادة رسم الخريطة الثقافية، من خلال إبراز قدرة وجدة على احتضان تظاهرات كبرى، وتحويلها إلى مركز للإشعاع الفكري والإبداعي على المستويات الوطنية والإفريقية والدولية.

ويتمثل الطموح المستقبلي، بحسب المسؤول ذاته، في توسيع نطاق المعرض ليشمل مختلف أقاليم جهة الشرق، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً للأنشطة الثقافية، ويتيح لساكنة المنطقة الاستفادة من فرص اللقاء بالكتاب والمبدعين والناشرين.

وأقيمت هذه الدورة على مساحة تناهز خمسة آلاف متر مربع، ضمت أروقة دور النشر والمؤسسات العمومية، وفضاءات مخصصة للشباب والأطفال، إلى جانب قاعات للندوات واللقاءات الفكرية.

الثقافة رافعة لإشعاع جهة الشرق

تُبرز حصيلة الدورة السادسة أن معرض «آداب مغاربية» أصبح أكثر من مجرد موعد سنوي لعرض الكتب، إذ تحول إلى منصة تجمع المبدعين والقراء والناشرين، وتفتح المجال أمام النقاش حول قضايا المجتمع والتحولات الثقافية والتكنولوجية.

كما أن الحضور الجماهيري المتزايد، والمشاركة الإفريقية والدولية، والانفتاح على المؤسسات التعليمية والاجتماعية، كلها مؤشرات تعزز طموح وجدة في ترسيخ موقعها ضمن المدن المغربية الحاضنة للحركة الثقافية والفكرية.

وبين نجاح الحضور وتنوع البرنامج، تواصل المدينة بناء تجربة ثقافية تجعل المعرفة متاحة أمام مختلف الفئات، وتؤكد أن الاستثمار في الكتاب والقراءة يظل من أهم مداخل التنمية الإنسانية والإشعاع الحضاري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!