مراكش تجمع محامين من أكثر من 90 دولة لمناقشة مستقبل العدالة.. الذكاء الاصطناعي واستقلالية المهنة في صدارة الاهتمام

EL AZHAR BENNOUNA SANAAمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
مراكش تجمع محامين من أكثر من 90 دولة لمناقشة مستقبل العدالة.. الذكاء الاصطناعي واستقلالية المهنة في صدارة الاهتمام

Loading

اختتام المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين بعد أربعة أيام من النقاشات حول حماية الحقوق والحريات وتحديات القانون في عالم متغير

أسدل المؤتمر السبعون للاتحاد الدولي للمحامين، مساء السبت فاتح نونبر 2026، الستار على أشغاله بمدينة مراكش، بعد أربعة أيام من النقاشات القانونية والمهنية التي جمعت محامين وخبراء وممثلين عن هيئات قانونية من أكثر من 90 بلداً، لمناقشة مستقبل مهنة المحاماة والتحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

وشكل هذا الموعد الدولي، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، محطة لتبادل الخبرات واستشراف أدوار المحامين في حماية الحقوق والحريات، وتعزيز استقلالية العدالة وترسيخ دولة القانون، في ظل عالم تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالسلام والكرامة الإنسانية.

الذكاء الاصطناعي يعيد طرح أسئلة الممارسة القانونية

احتل الذكاء الاصطناعي حيزاً مهماً من النقاشات، بالنظر إلى التحولات التي أحدثها في مختلف المهن، وما يطرحه من فرص وتحديات أمام الممارسة القانونية.

وفي هذا السياق، أوضح الرئيس الجديد للاتحاد الدولي للمحامين، سيلفستر تاندو دو مارساك، أن المشاركين ناقشوا سبل الاستفادة من هذه التكنولوجيا لتعزيز قدرات المهنيين وتطوير أدائهم، مع ضرورة وضع ضوابط واضحة لاستخدامها، تفادياً للمخاطر التي قد تمس جودة العمل القانوني وضماناته المهنية.

ويعكس هذا النقاش توجهاً متزايداً داخل الأوساط القانونية نحو التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة أمام المحامين، شريطة الحفاظ على المسؤولية المهنية والاستقلالية والضمانات المرتبطة بحقوق المتقاضين.

استقلالية المحاماة.. ركيزة أساسية لدولة القانون

إلى جانب التحولات الرقمية، شكل الدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة أحد المحاور الرئيسية للمؤتمر، حيث أكد الرئيس الجديد للاتحاد أن المنظمة ملتزمة بمواصلة جهودها لحماية المحامين الذين يتعرضون للتهديد أو العراقيل التي تحول دون ممارسة مهامهم بحرية واستقلالية.

وأشار إلى مساهمة الاتحاد في إعداد الاتفاقية الأوروبية بشأن حماية مهنة المحاماة، باعتبارها خطوة تعزز الاعتراف الدولي بأهمية توفير ضمانات قانونية ومهنية تحمي المحامين وتمكنهم من أداء دورهم دون ضغوط.

من جانبه، شدد رئيس المؤتمر السبعين، إدريس شاطر، على أن الاتحاد يواكب القضايا الكبرى التي تشغل المهنة، وفي مقدمتها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التحديات المرتبطة باستقلالية المحامين وحمايتهم من مختلف أشكال التضييق.

وتبرز هذه المواقف أن استقلال المحاماة لا يرتبط فقط بحقوق المهنيين، بل يشكل ضمانة أساسية لحماية حقوق الأفراد وتحقيق التوازن داخل منظومة العدالة.

أكثر من 45 جلسة لمناقشة قضايا القانون والاقتصاد

تضمن برنامج المؤتمر أكثر من 45 جلسة متخصصة تناولت مختلف فروع القانون، وأتاحت للمشاركين تقاسم تجاربهم وخبراتهم بشأن التحولات التي تعرفها الممارسة القانونية على الصعيد الدولي.

وركزت النقاشات الرئيسية على موضوعين بارزين؛ الأول يتعلق بالأحداث الرياضية الكبرى عند تقاطع حقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، والثاني يتناول مكانة القانون في التجارة الدولية.

وقد أتاح المحور الأول مناقشة التحديات القانونية والحقوقية المرتبطة بتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، وما تفرضه من ضرورة تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية واحترام حقوق الإنسان ومتطلبات الاستدامة.

أما المحور الثاني، فقد سلط الضوء على دور القواعد القانونية في تأطير المبادلات التجارية الدولية، ومواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز الثقة في العلاقات التجارية العابرة للحدود.

منتديات إقليمية لتعزيز التعاون القانوني الدولي

وبموازاة الجلسات المتخصصة، شهد المؤتمر انعقاد الجمعية العامة للاتحاد الدولي للمحامين، إلى جانب تنظيم منتديات إقليمية جمعت مهنيين من مناطق مختلفة، من بينها منتدى المحامين الأفارقة، ومنتدى محامي بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، ومنتدى المحامين بأمريكا اللاتينية، ومنتدى المحامين الناطقين باللغة الإيطالية.

ونُظم هذا الحدث بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، بهدف توفير فضاء دولي للحوار حول مستجدات القانون، وتعزيز التواصل بين الهيئات المهنية، وتبادل التجارب بشأن سبل تطوير منظومة العدالة.

ومن المنتظر أن تحتضن بروكسيل الدورة الحادية والسبعين للمؤتمر، خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 31 أكتوبر 2027، بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس الاتحاد الدولي للمحامين.

منظمة دولية تدافع عن استقلال القانون والمهنة

ويعد الاتحاد الدولي للمحامين، الذي تأسس سنة 1927، من أبرز المنظمات المهنية القانونية ذات الامتداد الدولي، إذ ينشط في 110 بلدان، ويضم نحو ألفي عضو بصفة فردية، فيما تمثل هيئاته الجماعية واتحادات المحامين والجمعيات المنضوية تحت لوائه أكثر من مليوني محام ورجل قانون.

وتتمثل أبرز أهدافه في دعم التطور المهني للمحامين، وتشجيع التكوين المستمر، وتوسيع مجالات التواصل والتعاون بين المهنيين، فضلاً عن الدفاع عن دولة القانون واستقلالية مهنة المحاماة.

ويتمتع الاتحاد، منذ سنة 1971، بصفة منظمة غير حكومية ذات مركز استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، كما يحظى بصفة تشاركية لدى مجلس أوروبا، وله تمثيلية لدى المقرات الرئيسية للأمم المتحدة في نيويورك وجنيف وفيينا.

مراكش تعزز حضورها كفضاء للحوار القانوني الدولي

ويؤكد احتضان مراكش لهذا المؤتمر الدولي حجم الثقة التي تحظى بها المدينة في تنظيم اللقاءات المهنية والفكرية الكبرى، كما يعكس قدرة المغرب على توفير فضاءات للحوار وتبادل الخبرات حول قضايا تتجاوز الحدود الوطنية.

وفي وقت تواجه فيه مهنة المحاماة تحديات جديدة بفعل التحولات الرقمية والاقتصادية، تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير الأطر القانونية، بما يضمن حماية الحقوق والحريات ويحافظ على استقلالية المهنة ومصداقية العدالة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: عفوا !!