![]()
انطلقت، يوم الثلاثاء بمدينة ريميني الإيطالية، فعاليات الدورة التاسعة والعشرين من معرض «إيكوموندو»، الذي يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المواعيد الدولية المتخصصة في عرض التكنولوجيات والحلول المبتكرة الرامية إلى تحقيق التوازن بين حماية البيئة وتطوير الصناعة وتعزيز التنافسية الاقتصادية.
ويشكل هذا الحدث، المنظم بمركز المعارض في ريميني على مدى أربعة أيام، منصة دولية لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات في مجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، مع تركيز خاص خلال دورة هذه السنة على آفاق التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، ودور البحث العلمي والابتكار الأوروبي في تسريع التحول المستدام.
الاقتصاد الأخضر.. رافعة للنمو والتنافسية الصناعية
وفي كلمة خلال حفل الافتتاح، أكد رئيس مجموعة المعارض الإيطالية، ماوريتسيو إيرميتي، أن الاقتصاد الأخضر أصبح خيارا استراتيجيا لتعزيز النمو وتطوير قدرات المنظومة الصناعية، مشيرا إلى أن معرض «إيكوموندو» تحول إلى منصة مرجعية تجمع الشركات والمؤسسات ومراكز البحث وصناع القرار والفاعلين في مجال الاقتصاد الدائري والمتجدد.
وأوضح أن المعرض لا يقتصر على استعراض التقنيات الحديثة، بل يساهم أيضا في توسيع فرص التعاون وفتح آفاق جديدة أمام المقاولات والمؤسسات الراغبة في مواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
من جهته، اعتبر وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، أن الاستدامة تمثل مصدرا للابتكار وفرص النمو بالنسبة للقطاعين الإنتاجي والصناعي، داعيا إلى تجاوز النظرة التي تختزل التحول البيئي في مجموعة من القيود، والنظر إليه باعتباره فرصة لتطوير أساليب الإنتاج والاستهلاك وتحسين مردوديتها.
وشدد على أهمية ترشيد استعمال الموارد، والحد من الهدر، وإنتاج قيمة اقتصادية أكبر مع تقليص التأثيرات السلبية على النظم البيئية، مبرزا أن المعرض يوفر فضاء لتبادل التجارب وعرض الممارسات الناجحة في هذا المجال.
الاستدامة لم تعد شأنا بيئيا فقط
وفي السياق ذاته، أكد وزير المقاولات و«صنع في إيطاليا»، أدولفو أورسو، في رسالة مصورة، أن الاستدامة أصبحت تتجاوز بعدها البيئي لتكتسب أبعادا صناعية وجيوسياسية متزايدة.
وأوضح أن التنافس الدولي على المواد الأولية ومصادر الطاقة والتكنولوجيات يجعل من القدرة على تثمين الموارد واستغلالها بكفاءة عاملا أساسيا في تعزيز موقع الاقتصادات والصناعات ضمن الأسواق العالمية.
وتعكس هذه المقاربة التحول المتنامي في النظرة إلى الاقتصاد المستدام، باعتباره مدخلا لتطوير الإنتاج، وتقوية الأمن المرتبط بالموارد، وخلق فرص جديدة للاستثمار والابتكار.
مشاركة دولية واسعة ومؤشرات نمو لافتة
وتزامن افتتاح المعرض مع انطلاق الدورة الخامسة عشرة لمنتدى الاقتصاد الأخضر، الذي تنظمه مؤسسة التنمية المستدامة، حيث شكلت الجلسة العامة مناسبة لتقديم التقرير السنوي حول وضعية الاقتصاد الأخضر لسنة 2026.
وتبرز الأرقام حجم التطور الذي حققته هذه التظاهرة، إذ تمتد فعاليات الدورة الحالية على مساحة تبلغ 170 ألف متر مربع موزعة على 30 جناحا، بمشاركة أكثر من 1800 علامة تجارية عارضة، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 19 في المائة في عدد العارضين الأجانب، فضلا عن استقطاب أكثر من ألف مشتر.
وشهد حفل الافتتاح حضور مسؤولين محليين وجهويين، من بينهم عمدة ريميني ورئيس جهة إميليا-رومانيا، إلى جانب ممثلين عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ووكالة التجارة الإيطالية.
وينظم «إيكوموندو 2026» بشراكة مع عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية، من بينها المفوضية الأوروبية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والوكالة الأوروبية للبيئة، فضلا عن جهة إميليا-رومانيا ومدينة ريميني.
ويؤكد اتساع المشاركة الدولية وتنوع مجالات العرض أن الاقتصاد المستدام أصبح في صلب التحولات الصناعية العالمية، وأن الابتكار في تدبير الموارد وحماية البيئة يمثل فرصة لتعزيز التنمية وخلق نماذج اقتصادية أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.











