![]()
تشهد المدن المغربية، مع دخول شهر غشت وارتفاع وتيرة التنقلات الصيفية، تصاعداً لافتاً في مؤشرات حوادث السير، بعدما بلغ عدد الوفيات المسجلة داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 3 إلى 9 غشت 2026، ما مجموعه 45 قتيلاً، إلى جانب آلاف الجرحى ومئات الحوادث.
وتكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني عن منحى تصاعدي في حصيلة حوادث السير مع بداية ذروة التنقلات الصيفية، في ظل ارتفاع حركة المرور نحو المدن الساحلية والمناطق السياحية.
ارتفاع بـ50 في المائة خلال أسبوع
وبالمقارنة مع الأسبوع الممتد من 20 إلى 26 يوليوز، ارتفع عدد القتلى من 30 إلى 45 قتيلاً، أي بزيادة بلغت 50 في المائة.
كما ارتفع عدد الجرحى من 3026 إلى 3219 جريحاً، بزيادة قدرها 6.4 في المائة، فيما انتقل عدد الحوادث من 2208 إلى 2341 حادثة، بزيادة تناهز 6 في المائة.
وتؤكد هذه الأرقام أن الأسبوع الأول من غشت سجل ارتفاعاً أكثر حدة مقارنة بالأسابيع السابقة، خصوصاً على مستوى الوفيات.
السلوك البشري في صدارة الأسباب
وتظل الأسباب الرئيسية للحوادث، وفق المعطيات الأمنية، مرتبطة أساساً بالسلوك البشري، حيث يأتي عدم انتباه السائقين في مقدمة العوامل المسجلة، يليه عدم احترام حق الأسبقية، ثم عدم انتباه الراجلين.
كما تشمل الأسباب السرعة المفرطة وعدم التحكم في المركبة، وعدم ترك مسافة الأمان، فضلاً عن تغيير الاتجاه في أماكن غير مسموح بها.
وتزداد مخاطر هذه السلوكيات خلال الصيف، بالتزامن مع ارتفاع عدد المركبات وحركة التنقل بين المدن والإقبال الكبير على الوجهات السياحية.
منحى تصاعدي منذ يوليوز
وتظهر قراءة أرقام الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً تدريجياً في عدد الوفيات؛ إذ تم تسجيل 27 قتيلاً خلال الفترة من 6 إلى 12 يوليوز، ثم 28 قتيلاً في الأسبوع الموالي، قبل أن يرتفع العدد إلى 30 قتيلاً خلال الفترة من 20 إلى 26 يوليوز، وصولاً إلى 45 قتيلاً في الأسبوع الأول من غشت.
أما عدد الحوادث، فقد تراوح خلال هذه الفترة قبل أن يصل إلى أعلى مستوى له في الأسبوع الأخير، بتسجيل 2341 حادثة.
وسجل عدد الجرحى بدوره ارتفاعاً، بعدما انتقل من أرقام تراوحت بين 2970 و3043 جريحاً خلال أسابيع يوليوز، إلى 3219 جريحاً في الأسبوع الأول من غشت.
حصيلة أعلى من صيف 2025
وبالمقارنة مع الفترة نفسها من صيف 2025، تبدو الحصيلة الحالية أكثر ارتفاعاً؛ إذ انتقل عدد القتلى خلال الأسبوع الممتد من 4 إلى 10 غشت من 32 قتيلاً في 2025 إلى 45 قتيلاً في 2026، أي بزيادة بلغت 40.6 في المائة.
كما ارتفع عدد الحوادث من 2280 إلى 2341 حادثة، وعدد الجرحى من 3134 إلى 3219 جريحاً.
وفي المقابل، سجلت الإصابات البليغة تراجعاً من 150 حالة خلال الفترة نفسها من العام الماضي إلى 115 حالة خلال الأسبوع الحالي.
وتظل حصيلة 48 قتيلاً المسجلة خلال أسبوع 11 إلى 17 غشت 2025 من أعلى الأرقام التي شهدها صيف العام الماضي، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه المؤشر خلال ما تبقى من موسم الاصطياف.
حملات التوعية تظل ضرورية
ومع استمرار ذروة التنقلات الصيفية، تبرز الحاجة إلى تكثيف حملات التحسيس بالسلامة الطرقية، خصوصاً في المدن والمناطق التي تعرف إقبالاً كبيراً من المصطافين.
فالحد من نزيف الطرق لا يرتبط فقط بتشديد المراقبة، وإنما أيضاً بتعزيز الوعي لدى السائقين والراجلين، واحترام قواعد السير، وتجنب السرعة والسلوكيات التي قد تحول رحلة صيفية عادية إلى مأساة.











